جميل النمري

الغرائبية الأميركية في القمة

تم نشره في الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:09 صباحاً

لا تني الولايات المتحدة تطفح بالظواهر التي تتركنا بأفواه مفتوحة وآخرها وأقواها على الإطلاق انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
ثري غريب الأطوار وفارغ سياسيا وثقافيا واستفزازي سلوكيا، استخدم ثراءه القادم من المجال العقاري ليقتحم الإعلام الترفيهي وكامتداد لسلوكياته الفظّة يقتحم عالم السياسة والانتخابات ويبالغ في التطفل على أعلى مستوى لينافس في انتخابات الرئاسة الاميركية !! وها هو.. كما لو أننا في فلم اميركي من افلام الخيال السياسي .. يصبح رئيسا فعليا للولايات المتحدة !!
فاز ترامب بترشيح الحزب الجمهوري مفروضا من قاعدة انتخابية وهو الغريب على الحزب ومتجاوزا كل منافسيه من السياسيين المخضرمين الذين عبر أغلبهم عن رفضهم لهذا الترشيح، لكن هذا الخيار كان يعني حسم معركة لصالح مرشحة الحزب الديمقراطي كلينتون رغم ضعف  شعبيتها. وقد خاض ترامب معركة انتخابية متعثرة مليئة بالهفوات والفضائح وضعف التنظيم وكان قادة حملته يستقيلون ويتبدلون. ولأول مرة في تاريخ المنافسة كانت وسائل الإعلام كلها منحازة ضد الرجل باستثناء بعض المنابر المغمورة.
كان هناك مخاوف، لكن استطلاعات الرأ ي كانت تطمئن الجميع باستمرار الى تفوق كلينتون وهي استطلاعات متطورة وموثوقة، وحتى مساء يوم الاقتراع عصر الانتخابات لم يكن اثنان من المراسلين يختلفان على أن فوز كلينتون مرجح بصورة قاطعة.. حتى بدأ ظهور ما خبأه الناخبون في صناديق الاقتراع. انهم يريدون ترامب رئيسا! كما لو أنهم أسروا داخل صناديق الاقتراع بأحلامهم السرية التي لم يجاهروا بها لاستطلاعات الرأي وتركوا للصناديق أن تكشف فعلتهم فقط بعد فوات الأوان.
التفسير الرئيس لاختلاف الاستطلاعات عن النتائج أو ما سمي بظاهرة برادلي (نسبة الى المرشح لحاكم كاليفورنيا عام 82 الذي خسر الانتخابات رغم اجماع الاستطلاعات عليه) هي ما أطلق عليه "الناخب الخفي" الذي لا يظهر في استطلاعات الرأي. وهناك تفسيرات اقل دراماتيكية تقول إن الاستطلاعات لم تكن تصل الى مناطق ريفية صغيرة يغلب فيها الناخب المحافظ. ولا ننسى النسبة التي لم تقرر حتى آخر لحظة وكانت تصل في الاستطلاعات الى %15  ولعلهم  الاحتياطي الذي انحاز لصالح ترامب. لكن العجيب أن استطلاعات " الخروج" يوم الانتخابات اي تلك التي يتم فيها سؤال الناس بعد خروجهم من الصناديق وتعتبر الأدق على الاطلاق بقيت تعطي الفوز لكلينتون أي ان نسبة من الناخبين ظلت تتحرج من اعلان تصويتها لصالح رجل يفتقر لأي من معاني الاحتشام التي تليق بشخصية عامة بل قد نجد حتى الساعة من يفضل انكار تصويته لترامب الذي تمتلئ صفحات التواصل الآن بمقاطع فيديو يظهر فيها بسلوكيات غير مقبولة لرجل محترم.
اجترحت أميركا واحدة من غرائبها. وفي العمق السياسي يمكن قراءة انتخاب ترامب بوصفه الردّ النقيض الانتقامي على انتخاب أوباما عندما ذهبت اميركا لرجل اسود من اصل مسلم نصير للأقليات والمهمشين والمهاجرين ليحكم ثماني سنوات اغضبت غالبية الأميركيين البيض. وهذه على كل حال واحدة من مفارقات الديمقراطية.
مهما يكن فثمة ميزة في انتخاب ترامب وهي الخروج من الرتابة والاستمرارية للمرحلة القديمة  التي تمثلها كلينتون والمقروءة سلفا في ادائها على مدار سنوات. والعالم يقف على رؤوس اصابعه بانتظار ما سيفعله الرئيس الجديد الغريب الاطوار ويجب الأخذ بالاعتبار أن مقاربة مختلفة لقضايا الشرق الاوسط  ستكون لدى الادارة الجديدة ولهذا حديث آخر. إنما يجب ايضا اعتبار الدور المؤسسي للقرار الاميركي الذي سيقيد ترامب ويعقلن أداءه، وترامب الرئيس لن يكون هو ترامب المرشح كما دلّ على ذلك خطاب الفوز المكتوب سلفا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اختفت القيادة لأمريكا وللعالم 8 سنوات فتجرأ محور شر عالمي بقيادة روسيا وإيران على مغامرات وحروب كارثية (تيسير خرما)

    الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    عام 2008 أزاحت أمريكا جمهوريين عن القيادة بسبب أزمة مالية لم يتسببوا بها بل نتجت عن ممارسة بنكية خاطئة بسوق عقاراميركي أدت لانهيار بورصات عالمية وبغفلة من الزمن صعد رئيس لا يصلح حتى لقيادة الصومال أو كينيا واختفت القيادة لأمريكا وللعالم 8 سنوات ضعضعت العالم الحر وشعوبه وتجرأ محور شر عالمي بقيادة روسيا وإيران على مغامرات وحروب كارثية أودت بمواردهما وموارد أذنابهما ناهيك عن تعاظم جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتفاقم أزمة لاجئين فأصبحت عودة جمهوريين لقيادة أمريكا والعالم مطلباً لامريكا وشعوب العالم
  • »هيلاري ليست باراك (مكسيم العربي)

    الجمعة 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    رفض الناخبين لكلنتون ليس لعدم قبولهم باستمرار سياسات أوباما الذي وصلت شعبيته "مؤشر القبول" إلى أقصى قيمها في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات.

    اعتمدت هيلاري الدعاية السلبي، و اقتنع الكثيرون ان الناس ستنتخبها حتى لا يأتي ترامب رئيسا، إلا أن ما حدث قد يكون عكس ذلك، فهي تمثل صورة السياسي (الفاسد لدى البعض) و المسؤولة عن صعود الارهاب و غير الموثوقة.

    لم تنجح كلنتون أدق من القول أن ترامب فاز، فهو لم يحصد الأصوات التي جمعها رومني أو ماكين في انتخابات 2012 و 2008 ضد أوباما، لكن كلنتون حصدت أصواتا أقل من أوباما ب5 الى 6 مليون صوت.