لبنان: حان الوقت لمراجعة اتفاق الطائف

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • الرئيس اللبناني ميشال عون – (أرشيفية)

تقرير خاص – (الإيكونوميست) 5/11/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تعاني الأخبار السارة من نقص كبير في المعروض في العالم العربي الراكد اقتصاديا والذي مزقته الحرب. ولذلك، يستحق حتى وجود القليل منها الاحتفال. وفي هذا الأسبوع، حصل لبنان أخيراً على رئيس جديد بعد سنتين ونصف من بقاء المنصب شاغرا. ومع أنه، باعتراف الجميع، في الحادية والثمانين من العمر وأمير حرب مسيحي سابق، استطاع ميشال عون أن يجعل نفسه مقبولا لدى مجموعات البلد الكبيرة الثلاث: المسيحيين، والشيعة والسنة. ولم يستطع أي مرشح آخر تحقيق ذلك.
مع ذلك، ربما لا يلاحظ المواطن اللبناني المتوسط الكثير من الفرق. من المرجح أن تظل القمامة في الشوارع دون جمع، وأن يظل التيار الكهربائي متقطعا. فمن ناحية، ليس الرئيس مسؤولا عن إدارة الأمور اليومية. والأهم أن الوقت الطويل إلى حد السخف الذي استغرقه العثور على رئيس يشكل عرضاً لعيب منهجي في السياسة اللبنانية. وكان اتفاق الطائف الذي أبرم في العام 1989 لإنهاء 15 عاماً من الحرب الأهلية، قد أقر تسوية دستورية تبدو غير عادلة بوضوح تجاه مسلمي لبنان.
استند اتفاق الطائف إلى الحكاية الخيالية القائلة بأن المسيحيين، الذين كانوا ذات يوم أغلبية، ما يزالون يشكلون نصف سكان لبنان. ووفقاً لذلك، خصص الاتفاق نصف مقاعد البرلمان لهم. (كان اتفاق في العام 1943 قد خصص منصب الرئيس للكاثوليك المارونيين أيضاً، وخصص منصب رئيس الوزراء لسني ومنصب رئيس البرلمان لشيعي). وكان لذلك سببان. أولاً، كان المقصود من لبنان منذ إقامته في العشرينيات أن يكون لبنان ملاذاً للمسيحيين في منطقة ذات أغلبية مسلمة. ثانياً، كان التمثيل المفرط ثمناً للسلام، لشراء قبول المسيحيين بهزيمتهم في الحرب.
على الرغم من أن الأعداد الديمغرافية قد تُركت غامضة بشكل متعمد (حيث لم تجر عملية إحصاء للسكان منذ العام 1932)، فإن الكل كانوا يعرفون أن الحصص البرلمانية لم تكن عادلة. وقد تمكنت مجلة "الإيكونوميست" الآن من تحليل قوائم تسجيل الناخبين –التي تم نشرها لفترة وجيزة على الإنترنت في وقت سابق من هذا العام قبل إزالتها لاحقاً- لتُظهر بشكل قاطع أن هذا هو واقع الحال. اليوم، يشكل الناخبون من اللبنانيين المسيحيين %37 فقط من مجموع الناخبين، بسبب الهجرة ومعدلات المواليد المنخفضة للطائفة (بل إنهم ربما يشكلون حصة أصغر من مجموع السكان). ويشكل الشيعة 29 % والسنة 28 %. ومع ذلك، يحصل المسيحيون على 64 من مجموع مقاعد البرلمان البالغة 128 مقعدا، ويحصل الشيعة والسنة على 27 مقعدا لكل منهم، بينما تذهب البقية للدروز والعلويين. ولا يأخذ هذا التقسيم في الاعتبار العيب الفاضح الآخر: نحو نصف مليون من الفلسطينيين، ومعظمهم من السنة، الذين وصلوا إلى لبنان منذ العام 1948 والذين لا يمكنهم التصويت على الإطلاق. (ناهيك عن مليون أو نحو ذلك من اللاجئين السوريين الذين ينتمي معظمهم إلى السنة).
إعادة النظر مرة أخرى
ألا ينبغي أن تدفع هذه البيانات إلى عملية إعادة النظر في اتفاق الطائف؟ لم يكن يفترض في الاتفاق أن يكون دائماً: كان هدفه المعلن هو إجراء انتخابات غير طائفية في المستقبل. لكن الوقت لم يبدُ مناسباً لذلك أبداً؛ ومن المغوي القول بأن الوقت ليس مناسباً الآن أيضاً، بالنظر إلى الفوضى السائدة في المنطقة. ومع كل الاختلالات فيه، تمكن لبنان من المضي قدماً بفضل براغماتية طوائفه. وانتهى المأزق الخاص بالرئاسة باتفاق بين حزب الله (الحزب الشيعي الرئيسي) وبين سعد الحريري (السياسي السني الذي يُتوقع أن يصبح رئيساً للوزراء) وبين فصيل عون المسيحي. وربما توحي القسمة بأن الشيعة قد عوملوا بغير عدالة؛ وفي الحقيقة، يبقى حزب الله أقوى قوة عسكرية وسياسية في البلد، ويتمتع بدعم سورية وإيران.
يحتاج لبنان إلى نوع أكثر طبيعية من السياسة. ويتطلب ذلك نوعاً أكثر طبيعية من الدولة: ليس مجرد دولة ذات توازن برلماني أكثر عدلاً، وإنما ذات اعتماد أقل على تقاسم الطوائف للغنائم، والتي تتمتع باحتكار للقوة. ولكن، هل سيتخلى حزب الله عن أسلحته؟ سوف يتوقف ذلك على نتيجة مشاركته في الحرب السورية. وفي الوقت الراهن، أظهر لبنان أن الحروب الطائفية يمكن أن نتنهي، وأن السلطة يمكن تقاسمها بطريقة أو بأخرى. وفي هذا درس ثمين للعالم العربي.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Lebanon: Time to talk Taif

التعليق