جمانة غنيمات

ابتعدوا عن الشعبية

تم نشره في الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:10 صباحاً

حتى اليوم، لم تشرح الحكومة مبررات التفكير بتخفيض ضريبة المبيعات على السلع والخدمات من 16 % وصولا إلى 12 %، كما لم تشرح التوجه لرفع النسبة على السلع الخاضعة لنسبة الصفر أو المعفاة أو تلك التي تخضع لنسبة ضريبة مبيعات معدلها 4 %.
اليوم، تخضع غالبية السلع والخدمات لنسبة الـ 16 %، وقليل لنسبة الـ 4 % ومنها الغذاء والدواء، فيما تخضع بعض المشاريع لنسبة الصفر، ليصبح الهدف العام من التخفيض والزيادة توحيد ضريبة المبيعات عند نسبة 12 %.
ولم تقل لنا الحكومة، ما تأثير الخطوة على قيمة الإيرادات المتأتية من ضريبة المبيعات، والمقدّرة حاليا بحوالي 4.5 مليار دينار سنويا؟، وكيف ستؤدي الخطوة إلى الحفاظ على حجم الإيراد دون تراجع، وبقيم تكفل الحفاظ على المبالغ المالية المتحصلة؟.
ثمة أسئلة أخرى تتعلق بالمبررات التي تدفع باتجاه الخطوة في ظروف لا يبدو أنها مواتية، فمعدلات النمو قليلة جدا ولا تكفي حتى لمواجهة العجز في الموازنة، والمنح بانحسار، ما يعني الحاجة لمزيد من الإيرادات.
الخشية تتجدد من تكرار خطوة غير مدروسة تعمّق الأزمة المالية، تماما كما حدث بخطة إعادة الهيكلة التي طبقتها حكومة سابقة قبل سنوات، ولم يُحسَب أثرها المالي بدقة، ما زاد من حجم الإنفاق العام بحوالي 750 مليون دينار، وفاقم العجز المالي، وعقّد عملية الإصلاح المالي كثيرا.
فأي خطة جديدة بتخفيض ضريبة المبيعات دون دراسة عميقة للأثر المالي لناحية الحفاظ على حجم الإيرادات يعني ضربة جديدة للإصلاح المالي، وفي حال لم تكن الدراسة عميقة، وتؤكد القدرة على الحفاظ على الإيرادات فمعنى ذلك اتساع العجز، والحاجة لمزيد من القروض لتغطية العجز، ويعني أخيرا تأخير الإصلاح المالي وصعوبة تنفيذه!.
 من ناحية أخرى، لا يبدو الظرف مناسبا لزيادة الضرائب على المواد الغذائية ولا يملك المستهلك فائضا من دخله لتغطية الزيادة المتوقعة على الغذاء والدواء.
الكلام الشعبي لا مكان له اليوم، في ظل الظروف الصعبة والمعقدة، ولا مجال لخطوات غير مدروسة، لا نعرف كيف وكم سيكون أثرها المالي، وكل ما يتوفر حتى اللحظة ليس أكثر من تسريبات من جماعة صندوق النقد الدولي، وتوصية من مجلس السياسات الاقتصادية.
لكن، والحديث للمسؤولين الأردنيين، لو كان لدينا ترف تخفيض ضريبة المبيعات اليوم لما كتب هذا المقال، ولو أن الحال بحبوحة ونمو اقتصادي بنسب مرتفعة، لما طرحت كل هذه الأسئلة، والمعنى أن المطلوب هو قرارات مدروسة، ومسؤولة، بحيث تأخذنا خطوة  في طريق الإصلاح المالي.
وفي حال توفرت للحكومة إجابات عن الأسئلة المطروحة فالأولى أن تعلنها للرأي العام، وتوضح الغاية والهدف، والنتائج كذلك، لأن الإقدام على مثل هذه الخطوة دون دراستها بتمعن للنتائج على الموازنة العامة سيعني مزيدا من الأزمات مستقبلا والتخبط في القرارات.
والخوف أن تمضي الحكومة بتخفيض ضريبة المبيعات بحثا عن الشعبية، لكن ذلك سيكون على حساب الموازنة، فهل درس القرار جيدا وبكل أبعاده؟
رغم أن نسب الضريبة مرتفعة، إلا أن المجتمع والمستهلكين اعتادوا عليها، وتعديل النسب ليس مطلبا ملحا الآن، فلماذا تقدم عليه الحكومة، وهل سنكتشف بعد التطبيق إن الإيرادات تراجعت بمئات الملايين التي لا نقدر على تعويضها؟
للأسف، منذ سنوات طويلة، في كل مرة نكتشف أن كثيرا من القرارات الحكومية عشوائية، ولا ترتكز على مبررات ودراسات عميقة تظهر النتائج، فهل سنعيد الكرّة ونندم بعد حين؟! شخصيا ومصلحيا أميل لتخفيض ضريبة المبيعات، لكن القصة أكبر من ذلك بكثير وترتبط بمستقبل الاستقرار المالي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين التخفيض (ابو محمد)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    في الواقع إن تطبيق هذا النظام سيؤدي الى زيادة الضرائب لا تقليلها عندما يتم إلغاء الإعفاء عن 90 سلعة أساسية و زيادة الضريبة على الأدوية و تقليلها على باقي السلع فإن ذلك يعني بالمجمل زيادة قيمة الضريبة على فاتورة الفقراء الذين تمثل السلع الأساسية معظم مشترياتهم و تقليصها على فاتورة الأغنياء الذين تمثل الكماليات معظم مشترياتهم.
    النظام الأفضل للضريبة والذي كان متوقعا هو تصاعدية ضريبة المبيعات حسب مواصفات السلع فتكون مثلا أقل على الأجهزة الكهربائية الصغيرة و أكبر على الأجهزة الكبيرة والأكثر إستهلاكا للكهرباء.
  • »لم يعتادوا ولكن يتحايلون على المصاعب (بسمة الهندي)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    أستاذة جمانة، ليس صحيحا أن المجتمع والمستهلكين اعتادوا على نسب الضريبة العالية، ولكن الصحيح أن الناس تتحايل على نسب الضريبة العالية وتغير من انماط استهلاكها. التحايل وتغيير انماط الاستهلاك وتأثيره على الاقتصاد من المواضيع التي لم يتطرق لها لا المسؤولين ولا الاعلام ولا الخبراء مع أهميته.
    عندما يتعلق الأمر بالقرارات الاقتصادية الرسمية (مالية ونقدية واقتصاد كلي) يبقى السؤال الذي لا يجد جواب له؛ ما هي المبادئ الاقتصادية التي تسترشد بها الحكومة عندما تتخذ قراراتها. الاقتصاد الكلي ليس بشركة تسعى للربحية ولا هو أسرة معيشية، هو اقتصاد دولة وسياسات.
    بالنسبة لصندوق النقد الدولي فسأعلق عليه لاحقا.
  • »سؤال وجواب (م.أحمد الشديفات)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    تخفيض الضريبة وتوحيدها والغاء ضريبة الصفر والاعفاءات سيزيد من السيولة المتداولة مما يزيد الاستهلاك، وبالتالي ارتفاع الايرادات.
    بمعنى، ضريبة منخفضة على سلع وخدمات كثيرة أفضل من ضريبة مرتفعة على سلع وخدمات محدودة.
  • »ضريبة مرتفعة (huda)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الضريبة علي المبيعات مرتفعة جدا وباتت احد اسباب ضعف معدل النمو الاقتصادي اذ ان تخفيض الضرائب سيؤدي الى تنشيط الاسواق والسياحة والاستثمار وحتى ال ١٢٪ بالمئة تبقى مرتفعة بالنسبة الى المستويات المعمول بها عالميا وهي ٨٪ اما فيما يتعلق بعجز الموازنة اقول لماذا على المواطن ان يمول جهازا حكوميا مترهلا وباعداد من الموظفين يفوق بكثير الحاجة الفعلية انها مسؤولية الدولة بتخفيض حجم القطاع العام المتضخم والمتورم بالموظفين ولماذا يتم حل مشكلة البطالة عن طريق التوظيف الزائد فيما يسمى البطالة المقنعة يجب تخفيض الانفاق العام قبل كل شي فالاقتصاد بات غير قادر على تحمل تكاليفه الكبيرة ونريد قطاعا عاما رشيقا يضم افضل الكفاءات والخبرات وليس قطاعا مترهلا يتم حشوه بالموظفين لحل مشكلة بطالتهم في حين ان الحل يكون عن طريق تحفيز الاقتصاد لخلق فرص عمل حقيقية ومنتجة في القطاع الخاص