يوسف محمد ضمرة

المركزي والنقد البناء

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً

لا ينتظر البنك المركزي الأردني أو محافظه الأردني الدكتور زياد فريز تصنيفا دوليا أو جائزة أو لقبا تمنحه مجلة، بغض النظر عن هيبة ذلك اللقب أو سمعة تلك الجائزة.
ولا أعتقد أن هذه المؤسسة التي يتسم عملها بالمهنية العالية والمواقف الحاسمة الحازمة في حماية النظام النقدي دوما تسعى لأي من تلك الألقاب من خلال إعلان أو اشتراك أو عزومة عشاء لصحفي. البعض قد يفعل، أفرادا أو مؤسسات، ولكن ليس البنك المركزي ولا الدكتور فريز، كما حاول البعض أن يلمح رغم معسول القول الذي غلف الاتهامات.
الاعتقاد الراسخ بين الأردنيين على تفاوت مشاربهم ومستوى تعليمهم وفهمهم للشؤون الاقتصادية أن البنك المركزي يعمل بجد وتيقظ ولا يألو جهدا في معركة شرسة حقق فيها انتصارات يعلمها القاصي والداني.
الكل يعلم أن البنك قد نجح في مواجهة التحديات الخارجية التي تزامنت مع الربيع العربي ويدرك حجم النجاح الباهر في قيادة دفة البلاد كمسؤول عن إدارة السلطة النقدية وسعر الصرف.
ولكننا مبتلون بعقلية النقد السلبي والبحث عن المثالب رغم تراكم الإنجازات، وما أسوأ ذلك خصوصا عندما يأتي من أشخاص تولوا مؤسسات ليست ابدا بحجم وأهمية البنك المركزي وغادروها ركاما وطللا تحاول النهوض فتعجز، وتسعى لالتقاط أنفاسها والبقاء على قيد الحياة يوما بيوم.
لا يحتاج البنك المركزي للمديح الفارغ في هذه المرحلة بالذات، ولا للنقد الهدام بالطبع، بل لكل دعم يمكنه الحصول عليه منا جميعا، فالمعركة صعبة والنتيجة غير مضمونة، وإن كنا نضمن وجود ارادة الفوز في نفوس القائمين على البنك، ومن ورائهم قيادتنا الواعية.
بعض وصفات صندوق النقد الدولي خطرة وصعوبة التفاوض لا يعرفها الا من تعامل معه، فخطابه ونواياه تبدو سليمة في الظاهر، لكن الانصياع لها ينطوي على مضار اجتماعية أليمة، وسبق ان جرت مواجهات سواء مع المفاوضة رئيسة بعثة الصندوق السابقة وتشخيصاتها التي خالفها فريز صراحة في أكثر من مرة، لكنها عادت واعترفت بان الخيار الأردني كان أكثر دقة وصوابا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مسألة تخفيض أسعار الفائدة.
دور البنوك المركزية الآن يتجاوز الأدوار التقليدية، ومن هذا المنطلق قدمت قيادة المركزي خلال الفترة الماضية تشريعا جديدا لبنك البنوك يتناسب مع دوره الجديد ويعزز من قدرته على تحقيق المزيد من الإنجازات لهذه المؤسسة العريقة وتعزيز استقلاليتها من خلال التشريع المقترح.
وهنا يحتاج منا المركزي إلى الدعم من خلال النقد البنّاء وتقديم المقترحات على التشريع أو مراقبة تطبيقه بعين الحريص على مصلحة الوطن والناس وعلى مستقبل إحدى قلاع الأردن الصامدة.

التعليق