إنهاء حل الدولتين

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في كفر قدوم بالضفة الغربية يوم الجمعة الماضي - (ا ف ب)

هآرتس
جدعون ليفي  13/11/2016

فقط ليفي الرئيس المنتخب بكلمته.. يجب علينا الصلاة الآن من اجل سلامة دونالد ترامب وحصانته، ونتمنى أن لا يتراجع عن وعوده الكبيرة لإسرائيل، بعد أن ينقل سفارة بلاده الى القدس، ومن الافضل الى شرقي المدينة الموحدة، نأمل أن يؤدي انتخابه الى تغيير في العلاقة بين الولايات المتحدة ومشروع الاستيطان. أنا لا أقول ذلك بسخرية. اذا كانت لدى ترامب الشجاعة لإحداث تغيير كهذا، فهو سيساهم أكثر من سابقيه الذين هم أكثر تحضرا منه، في تحقيق الاتفاق بين إسرائيل والفلسطينيين.
يستطيع ترامب إماتة الصيغ المتعارف عليها وإخراج الهواء من بالون "عملية السلام" وتقديم المشروب الاخير، وإزالة الاقنعة وقتل الحي الميت المسمى حل الدولتين. تصريحه أمس الذي حاول فيه تحقيق "الصفقة الافضل" بين إسرائيل والفلسطينيين يمكن أن ننسبه لجهله: هذه الصفقة ليس لها فرصة وليس لها شريك جدي واحد. ولكن ترامب يمكنه ضعضعة الواقع، ومن اجل ذلك هو انتخب.
هذه الضعضعة هي حيوية. لقد اعلن قبل الانتخابات أن المستوطنات ليست عقبة أمام السلام وأنه لن يقوم بإعاقتها. حان الوقت ليتحدث رئيس ايضا بهذا الشكل. سياسة أسلافه، جميع أسلافه، هي التي مكنت من وجود 800 ألف مستوطن في الضفة الغربية وشرقي القدس المحتلة. هذا الكم الهائل أدى الى نقطة اللاعودة. أسلاف ترامب قالوا إنهم يعارضون المستوطنات. وقد فعلوا كل شيء لوقف البناء – طلبوا، توسلوا وأحيانا وبخوا، وتحدثوا بين الفينة والاخرى عن "تجميد"، لكن جميع المستوطنات في المناطق مسجلة على اسمهم. فهم الذين مولوها، ولم يحركوا اصبعا لمنع اقامتها. كانوا اصدقاء المشروع، إنهم رؤساء المستوطنين. من المفروض أن يضع ترامب حدا لهذه المهزلة. نهاية التلون.
 ترامب وعد، وربما هو سيفي. حان الوقت لترك الزمام. وأصلا إن 100 – 200 ألف مستوطن لن يغيروا الواقع. إن ترك الزمام سيمزق القناع: المستوطنون سيبنون، وسيتم سن قانون التسوية. ايضا بدونه لم يفكر أحد بمعاقبتهم على جرائمهم. ونكتة عمونة ستتوقف. المناطق ج ستُضم الى إسرائيل وفي أعقابها ايضا مناطق اخرى. الوضع القانوني سيلصق أخيرا الوضع في الميدان، والوضع في الميدان منذ زمن طويل جاهز للضم. لا أحد يستطيع انكار الواقع. الخط الاخضر مات، حل الدولتين لن يحدث، منذ خمسين سنة هناك دولة واحدة وفي شرقها ابرتهايد.
إذا صدق ترامب في وعده واعترف بالمستوطنات، سيموت ترديد الدولتين، الامر الذي لم تقصده أي حكومة في إسرائيل ولم تعمل من اجله. ترامب سيمزق القناع وسينكشف العالم وإسرائيل أمام الحقيقة العارية: لدينا دولة واحدة فيها شعبان، أحدهما يملك جميع الحقوق والثاني محروم من جميع الحقوق، مع ديكتاتورية عسكرية عمرها نصف قرن. العالم يسمي نظام كهذا بالابرتهايد. وبفضل ترامب سيعلن عن ذلك رسميا.
حكومات الغرب ربما ستستمر في تأييد دولة الابرتهايد في القرن الواحد والعشرين، وايضا بعد أن يصطدم بالواقع. وربما ايضا أن معظم الإسرائيليين سيستمرون في العيش بسلام كدولة ابرتهايد، فقد تعودوا على ذلك منذ زمن طويل. ولكن ايضا يمكن أن تمزيق القناع من قبل رئيس الولايات المتحدة سيستفز الحكومات والرأي العام. والحل الوحيد الذي سيبقى هو تغيير نظام الدولة من الابرتهايد الذي يعطي امتيازات غير ديمقراطية لأبناء شعب واحد، وتصبح الديمقراطية متساوية لجميع السكان. بكلمات اخرى: "شخص واحد، صوت واحد". هذه هي سخرية القدر: يمكن أن تطبيق الشعار السامي والصادق هذا الذي ولد في جنوب افريقيا سيسجل على اسم دونالد ترامب، الشخص الذي لم يسمع عن ذلك، وبالتأكيد ما كان ليوافق عليه في حينه.

التعليق