ماجد توبة

حكومتنا عندما تبدع باستنزاف الكنز الوحيد!

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:07 صباحاً

أعوذ بالله من نهاية العام ومما يجلبه من "إبداعات" حكومية في "تقشيطنا" نحن المواطنين ما تبقى من قدرات على مصاريف الحياة! يدي على قلبي من موجة "حتّ وتعرية" جديدة لرواتبنا وأجورنا، رغم تآكلها على مدى السنوات العجاف الماضية، حتى باتت كالهياكل العظمية في افلام الرعب الهوليودية، لا تغني ولا تسمن من جوع!
مع اقتراب إقرار موازنة الدولة للعام المقبل، والتي ستجد –بلا شك- طريقها للتمرير في مجلس النواب وفق التوقعات، التي لا تشابه طبعا توقعات الحمل الكاذب بفوز هيلاري كلينتون قبل أن يقلب ترامب الطاولة على رأسها ورؤوس محلليهم ومتنبئيهم، نقول مع اقتراب إقرار الموازنة، التي ستمر تحت القبة، باتت تزف لنا الحكومة "بشرى" استنزاف جديد لجيوبنا المهترئة، التي لم يعد فيها ما يستنزف، لكنها عبقرية اقتصاديي الحكومة، ومن خلفهم مستشاري صندوق النقد الدولي.
المعادلة ببساطة، وكما هو معتاد في الأردن منذ العام 1989، أي منذ ما قبل ولادة مليوني شاب وطفل، نشهد اليوم "خيرات" التخطيط الاقتصادي ونتائجه على أرض الواقع، ويتم البحث عن موارد جديدة للخزينة، لخفض حجم العجز المتوقع في الموازنة، طبعا الوصفة الحكومية المعتادة لا تبحث عن موارد انتاجية أو استثمارية. كما لم تعد هناك مرونة أو مجال كاف للاعتماد على القروض والمعونات العربية والدولية. إذن لم يبق إلا الكنز الوحيد والأهم.. جيب المواطن الأردني!
إبداع حكومتنا "الرشيدة" حد الملل، تفتق بالتشاور مع مستشاري ومسؤولي صندوق النقد الدولي عن حل "إلغاء جميع الإعفاءات الحالية المعمول بها، وتخفيض ضريبة المبيعات من 16 % الى 12 %، لكن على أن تلغى "ضريبة الصفر" عن جميع السلع الخاضعة لها، ورفعها إلى 12 %.
جاء في الأخبار أن هذه التوصية، والتي يبدو أنها ستجد طريقها للإقرار والتطبيق قريبا، وأن يرافقها "بحث لوضع آلية لتعويض الفقراء، وإيصال الدعم المقدم مباشرة لهم"، لكن لا صندوق النقد، ولا الحكومة، أوضحا ماهية هذه الآلية أو تفاصيلها. ويبدو أن الحكومة والصندوق يراهنان على أن ذاكرة الأردنيين، أو بالاحرى ذاكرة فقرائهم ومحدودي الدخل منهم، مثقوبة، ولن تتمكن من استرجاع قصة الدعم المباشر الموؤود لأكثر من سلعة ارتكازية، سبق أن حررت، ورفعت أسعارها لتوازي سعر السوق، حيث ذهب الدعم المباشر وغير المباشر في النهاية، وبقي سعر السوق هو السائد.
توحيد ضريبة المبيعات ورفعها من صفر إلى 12 % ومن 4 % إلى 12 % سيطال سلسلة واسعة من السلع والخدمات، لن يؤثر في أثرها السلبي على رفع أسعار السلع والخدمات، خفض الضريبة من 16 % الى 12 % على بعض السلع، فمحصلة العملية ستكون تحميلا جديدا للمواطنين، بفقرائهم ومحدودي الدخل منهم وما تبقى من طبقة وسطى، أعباء مالية ومعيشية اخرى، تساهم اكثر في تآكل الاجور والرواتب الصامدة منذ سنوات في وجه الزيادة والتحسين كما صمد أبو الهول في وجه عواصف الزمان وانوائه.
المشكلة ان "تسوماني" الاسعار التي سترتفع مع تطبيق هذا القرار، ورغم انها ستدر دخلا جديدا للخزينة، لن تكون – كالعادة- كافية لحل مشكلة عجز الموازنة، حيث لن تلبث الحكومة، إلا قليلا حتى تخرج علينا لتعلن عن بحثها مجددا عن موارد جديدة للخزينة لخفض العجز، ولن يكون سبيلها بالطبع سوى جيب المواطن، وخطة عبقرية جديدة لعصره واستخراج ما تيسر من قروش متبقية في جيبه!
أعتقد ان نظرية الاستنزاف هذه تعد نظرية جديدة في علم الاقتصاد الحديث، تستحق عليها حكومتنا الرشيدة جائزة نوبل في الاقتصاد.

التعليق