زليخة أبوريشة

ودامت الأفراح في دياركم العامرة!

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:03 صباحاً

ظاهرةٌ باتت لافتةً للنظر، وهي الاحتفال الشعبي والعشائريّ والمناطقي بوصول أحدهم إلى سدَّة منصبٍ، أو حصوله على ترقية. حيث تضجُّ وسائلُ التواصل الاجتماعي بالتهنئات، وتشتعلُ بالأفراح.. بينما تُنصَب الخيم وتُشاد الموائدُ، وتنطلقُ الزغاريد، وتُقام حلبات الرقص وأغنيات الفوز والعزّ الوطني؛ يستوي في ذلك من اختير وزيراً أو مديراً أو رئيساً لمجلس  أو نجح في انتخابات ، أو حتى نجح في التوجيهي. ضجيجٌ وصخبٌ وتزمير وسيارات وحشودٌ وأفراحٌ مزيّفة ورصاص، ربما يذهب فيها ضحايا إطلاق نار (كما يحدثُ فعلاً)، لا يجب أن تعني أسبابُها شيئاً إذا كنا في دولة مدنيّة، تعلو فيها المواطنةُ على أيِّ اعتبارٍ آخر، وتعني فقط أنَّ السادة المبجّلين ليسوا سوى خدمٍ للشعبِ كلّه بلا استثناء. إذ كل مظاهر السعادة هذه بفوز أحدهم بمنصب، وسيل التهنئات تلك، ما كانت لتكون لو أن الشعب المهنِّئ، والشخصَ المهنَّأ، يدركان تماماً أن المناصب ليست فوزاً ومغانم، وأنها مراكز لخدمة جميع الناس على قدمٍ من المساواة وبحكم القانون ليس غير.
إذن، نحن ما زلنا تحتَ مفهوم ما قبل الدولة، حيثُ المنصبُ تسيُّدٌ للفائز، ومنفعةٌ للأقارب والعشيرة والجوار، وعزٌّ وجاه وسلطةٌ ونفوذ.. وهي أفكار تجاوزت معظمَها الدولةُ بمفهومها الحديث. والأمثلةُ على ذلك أن الولايات المتحدة لم تقم فيها الأفراح والتهنئاتُ في طول البلاد وعرضها بعد فوز ترامب، وإلا انشلَّ الاقتصاد، وربما تدبُّ الفوضى، وخصوصاً أنَّ هناك دوماً من يشعرُ بالغبن لفوز هذا دون ذاك.
وإذن، فنحنُ بصدد حالةٍ من التخلف الموجع، تجعلُ من الصعبِ أن نطمئنَّ إلى أنَّ المطلب الشعبي هو فعلاً "الشخص المناسب في المكان المناسب"، وإلا فلمَ هذا الصخب الشعبيّ بالفوز، كأننا بإزاء غزوةٍ حصدنا فيها الغنائم؟!!
دعوما لا نفقد الأمل..!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف عرفتي (سلطان الشبلي)

    الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    المقال يعبر عن نظرة من زاوية واحده ضيقة جدا، لا يمكن الحكم على اﻹسلام من تصرفات فئة ضالة فهمت الدين على هواهاوهذا ما نحذر منه بأن يكون تفسير القرآن والسنةعلى فهم سلف اﻷمة، ولولا الدين لرأيت مجتمعنا تجتاحه الجريمة بشكل واسع-مع وجود حالات شاذة تظهر كل فترة-ولوجدت الفوضى تعم البلاد.
    إن اردتم العدالة لا تحاكموا اﻹسلام على أفعال الجماعات الضالة فهذا ظلم.
    ولو نظرنا للغرب العلماني لا بل الملحد فالاغتصاب-وهو من ابشع الظلم للمرأة- منتشر فيه بشكل خرافي والمرأة عندما تحمل ثم تترك وتهجر لتعتني بطفل أليس ظلم.
    ومعدل الجريمة والانتحار في أعلى مستوياته.
    المشكلة ليست في اﻹسلام المشكلة فيمن يطبقون اﻹسلام.
  • »كيف عرفتي (سلطان الشبلي)

    الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    كيف عرفتي أن ترامب وحزبه لم يحتفلوا؟دائما تلمعون صورة الغرب وتظهرونهم في أبهى حلة ..وتشويها لمجتمعاتنا.
    على ما عندنا من أخطاء لكننا لم نقتا الملايين بحجة اﻹرهاب ولم نغتصب آﻻف النساء بحجة اﻹرهاب ولم نقتل ولم نسلب ولم نرهب ولم نرعب ولم ولم ولم ولم
  • »ابدعت (huda)

    الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    نعم لقد اصبت كبد الحقيقة فهؤلاء المحتفلون والمهنؤون يعتبرون وصول احد اقاربهم الى منصب ما مكسب لهم طمعا في منفعة شخصية او توظيف احدهم ولم يدرون ان هذا المنصب هو للخدمة العامة للجميع وعلى قاعدة المساواة التامة بين المواطنيين اللذين يدفعون الضرائب التي تستخدم لصرف رواتب وامتيازات هؤلاء المسؤوليين
  • »الاحتفال بالمناصب (يحيى الحايك)

    الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    شكرا للكاتبه فهذا المقال أفضل ما قرأت لها من مقالات