ملفات الشرق الأوسط على طاولة ترامب: سياسيون لا يرجحون تغييرا

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الاميركي بعد فوزه بانتخابات الرئاسة الاميركية قبل أيام مع أنصاره في قاعة لإلقاء خطاب الفوز -(أ ف ب)

محمود الطراونة

عمان- وسط مخاوف من تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، تجاه منطقة الشرق الأوسط وملفاتها، يذهب سياسيون الى اعتبار هذه التصريحات مجرد "شعارات انتخابية"، مستندين في ذلك الى ان السياسة الاميركية "مرتبطة بنهج مؤسسي".
ورغم تباين توقعات هؤلاء السياسيين حول موقف السياسة الاميركية الجديدة من ملفات العراق وسورية والقضية الفلسطينية، الا انهم استبعدوا "أي تغيير على تلك السياسة في المستقبل القريب، في ظل إشارات عن تقارب أميركي روسي وإسرائيلي".
وبعد إعلان فوزه في الانتخابات الأميركية الرئاسية، أكد ترامب أنه "سيضع مصالح أميركا في المرتبة الأولى، وسيسعى لقواسم مشتركة مع الأمم الأخرى، وأن أميركا ستتعامل بعدالة مع الجميع، ولن تسعى للعداء أو الصراع".
ومع ذلك، يتوقع وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة انطلاقا من تصريحات ترامب ومواقفه قبل الانتخابات "ان تغييرا جوهريا سيطرأ على السياسة الأميركية بالمنطقة العربية".
وأشار الحباشنة الى ما وصفه بـ"التناقض بين الموقفين الأميركي والروسي خلال الفترة الماضية والذي أعاد الى الأذهان الحرب الباردة بين البلدين، الا ان الموقف الآن اختلف على ما يبدو، اذ اصبحت الولايات المتحدة وروسيا في خندق واحد تجاه الارهاب وثمة تغيير جوهري ازاء الموقف من النظام السوري، حيث أسقطت الإدارة الأميركية الجديدة من حساباتها عدائيتها للرئيس السوري بشار الاسد".
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، يشير الحباشنة الى أن "المراكز الحساسة في اسرائيل متخوفة من ترامب الذي لم يعتمد في حملته الانتخابية على اللوبي الاسرائيلي، وهو المعروف ايضا بتبدل مواقفه ازاء مختلف القضايا".
ويربط الحباشنة بين ما وصفه بـ"التقارب مع نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وخلاف ترامب مع الإدارة الديمقراطية حول ملف الإسلام المعتدل، وهو ما سينعكس على سياسة ترامب في العراق وتركيا"، موضحا اننا الآن أمام ادارة جديدة وتفكير جديد يدفعان للقول بأننا قد نلمس سياسة أميركية إيجابية في المنطقة".
لكن وزير التخطيط الاسبق تيسير الصمادي يرى غير ذلك بقوله "انه من المبكر الحكم على سياسة ترامب، فترامب الرئيس ليس هو ترامب المرشح إذ ان الولايات المتحدة حكم مؤسسات وليست حكم فرد".
وتابع، ان الولايات المتحدة تنظر إلى مصالحها في المنطقة و"سيتضح الأمر بعد اختيار ترامب لطاقمه خاصة وان ترامب جديد بعالم السياسة ومعرفته ضحلة بملفات الشرق الاوسط، وستكون الكلمة الفصل للطاقم الذي سيتم اختياره والمؤسسات الكبرى في الولايات المتحدة".
وإذا كانت السياسة الخارجية الأميركية لترامب تجاه قضايا الشرق الأوسط، ستشهد تغييرًا خلال الفترة الأولى على الأقل من رئاسته، "إلا أن التغيير سيكون محدودًا، فالرئيس ترامب عليه أن يتعامل مع واقع معقد وغير مستقر، تسوده تحديات غير تقليدية" بحسب تقدير الصمادي.
ويوضح الصمادي أن "ما يخيف هو ان تتكرر قصة انتخاب جورج بوش الابن الذي كان ضحلا بالملفات السياسية، فتسلم هذه الملفات طاقمه الذي جرى في عهده احتلال العراق وأفغانستان وتمزيق العراق".
وأشار إلى أن هناك قيودا مؤسسية تعيق قدرة ترامب على حسم عدد كبير من القضايا مثل عدم تجاوز حدود الاختصاصات الدستورية، والالتزام بمبادئ الفصل بين السلطات، والتوازن والرقابة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، متوقعا ان "العالم يتجه الى المنطقة الرمادية وأي امر سيكون اسوأ من الوضع الذي تمر به المنطقة العربية الآن والاقليم بشكل عام".
لكنه أشار إلى أنه "اذا ما اتجهت البوصلة الاميركية الى ما قاله ترامب نحو تعزيز العلاقات مع روسيا فستكون الامور معقدة متشابكة"، مستدركا انه وعلى الرغم من "الوعود الانتخابية الرنانة" التى تلقى أصداء واسعة عالميا ومحليا، فإن "النظام الأميركي ليس نظاما مركزيا أو أحاديا، والرئيس لا يمكنه تنفيذ أي سياسة لا تحظى بدعم وموافقة الكونجرس أو حتى تنفيذ استراتيجية لا تتفق عليها باقي مؤسسات الدولة".
أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية، الوزير الأسبق سلامة النعيمات رأى انه وعلى الرغم من أن الرئيس ترامب متقلب وهو ما افرزته الديمقراطية الاميركية، الا ان "الشعارات الرنانة التي تطرح وقت الانتخابات سرعان ما تزول وهناك امثلة كثيرة لرؤساء يتخلون عن سياساتهم المعلنة إلى سياسات وازنة".
وتوقع النعيمات ان لا يطرأ تغير جذري في التعامل مع الملف السوري "رغم حالة التفاهم الهلامية الاميركية الروسية التي سرعان ما ستزول"، فيما ستبقى سياستها الرافضة للإرهاب والداعمة للحرب ضده "هي العنوان الابرز في المنطقة كما لن يحدث اي تغيير في الملف العراقي الذي يزداد تشرذما كل يوم".

التعليق