ماجد توبة

قبل خرق الحواجز في الثقة النيابية!

تم نشره في الخميس 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:06 صباحاً

نستعد الآن لمتابعة كم كبير من الكلمات والمطالبات والانتقادات في مناقشات بيان الثقة بحكومة هاني الملقي، الذي ألقاه على مسامع النواب ومسامعنا أمس، حيث سينطلق الأحد المقبل ماراثون مناقشات الثقة، وتوافد النواب، فرادى وممثلين للكتل، لاعتلاء صهوة ميكرفون الخطابة، على مدى جلسات متتالية للمجلس "في أول غزواته"، والتي لا نتمنى أن "يكسر فيها عصاته"!
"الفقهاء" والمراقبون لا يختلفون على فوز حكومة أبو فوزي بالثقة "الغالية"، لكن الخلاف بينهم حول مستوى هذه الثقة والحاجز الذي ستصله، في ظل تقديرات بخرقها حاجز التسعين صوتا. طبعا؛ اللهم لا حسد، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل قدّم الرئيس الملقي في بيان حكومته جديدا مبشرا بمرحلة مختلفة من العمل والإنجازات؟ بعضهم زعم أن البيان لم يكن أكثر من نسخة مكررة عن بيان الحكومة السابقة، مع تغييرات طفيفة وتحديث للأرقام، تحديدا الكارثية منها، كأرقام الدين العام ومتطلبات سد العجز في المقبل من الأيام.
مكافحة البطالة والفقر ووقف انحدار مستويات المعيشة للمواطنين، هي هاجس الأردنيين الأول، وأزعم انها هاجس النواب والحكومة أيضا، فكل الشرور والمصائب تدخل لمجتمعنا واستقرارنا من هذا الباب، باب التردي الاقتصادي والمعيشي الذي بات يطال شرائح واسعة وسواد المجتمع، والذي يمكن من خلاله قراءة وتفسير ارتفاع نسب الجريمة والمخدرات وعمالة الأطفال وازدياد نسب الطلاق، وتوسع خطاب الكراهية والتطرف، واستمراء القفز عن القانون والمس بهيبته، وغيرها من شرور ومشاكل اجتماعية وسياسية وأمنية.
فما الذي أتى به البيان الحكومي على صعيد هذه الأولوية للأردنيين؟ بل قد يكون السؤال بالأحرى: ما هو الجديد في بيان الملقي، والذي يختلف عن بيان الدكتور عبد الله النسور قبل أكثر من عامين أو أربعة؟! في موضوع البطالة؛ الحديث كان هو ذاته، ودون برنامج حقيقي وملموس، عن مكافحتها وخفض نسبها، وبالتعاون – طبعا- مع القطاع الخاص! رغم أن هذا الأخير بات بحاجة لمن ينقذه ويقيل عثراته ويساعده على الصمود! أما قصة تخصيص الأربعين مليون دينار (مناصفة بين الحكومة والضمان الاجتماعي) لتشغيل الأردنيين، فالتجربة تثبت أن هذه القروض تستغل في تأمين "الكاش" والسيولة وتسديد بعض الديون، لا إنتاج فرص عمل حقيقية.
اما الفقر وانحدار مستوى المعيشة، ففي برنامجي الحكومة السابقة والحالية، لا يوجد إلا سياسات وتوجهات مالية واقتصادية تودي أكثر بمستويات المعيشة، وترفع من كلفها، وتسهم أكثر في تآكل الأجور والرواتب، حيث تتصدر محاور رفع الدعم المباشر عن سلع وخدمات أساسية، أو ما تبقّى منها، السياسات الاقتصادية للحكومة، الحالية والسابقة والتي سبقتها! ناهيك طبعا هذه المرة عن تفتيش الحكومة، ومن خلفها صندوق النقد الدولي عن "الدفاتر العتيقة" وتوجههما للعودة لتعظيم فوائد ومداخيل ضريبة المبيعات، عبر قصة توحيدها وإلغاء إعفاءاتها.
وبخصوص تحديث استراتيجية مكافحة الفقر وتطويرها، كما وعد الملقي في بيانه أمس، فقد دلت التجارب أن مثل هذه الاستراتيجيات لم تنهِ فقرا ولم تسعف فقراء.
السؤال الذي يقدم اليوم للسادة النواب، وهم يستعدون لمنح الحكومة ثقة مريحة جدا قد تخرق الحواجز، هو ما الذي قدمته الحكومة في بيانها لمعالجة الفقر والبطالة وانحدار مستويات المعيشة لمنحها شيكا على بياض؟! وإذا كان قضاء الله وقدره واقعا بحصولها على الثقة النيابية، فلماذا لا يكون هناك – على الأقل- صفقة واضحة ومعلنة بين النواب والحكومة، تمنح الأخيرة بموجبها مهلة ستة أشهر مثلا، تحقق في نهايتها نتائج ملموسة على الأرض، وبالأرقام الواضحة؟
بل ولماذا لا يشترط النواب، الذين يتحرقون لمنح الثقة، على الحكومة التراجع علنا عن وصفة صندوق النقد، تجاه ضريبة المبيعات، والتي يتوقع لتطبيقها أن يطلق سلسلة واسعة من ارتفاع أسعار السلع والخدمات؟ مجرد سؤال! 

التعليق