محمد سويدان

أسعار المخدرات الرخيصة

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:07 صباحاً

بعد الدراسة المبدئية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي حول المخدرات وانتشارها في المجتمع، وأسعارها الرخيصة، لا بد أن تتوقف الجهات المختصة بشكل جاد مع نتائج الدراسة وخصوصا فيما يتعلق بأسباب انتشار المخدرات، ونسبة انتشارها، وكيفية الترويج لها، وكذلك ضعف وسائل الوقاية، وعدم وجود تشريعات رادعة لمواجهة المروجين وتجار المخدرات وكذلك المتعاطين.
إن نتائج الدراسة التي نشرت في "الغد" يوم الخميس الماضي، تدق ناقوس الخطر، وتثير الكثير من التساؤلات عن فعالية الإجراءات الحالية لمواجهة هذه الآفة. لا يجوز أن يتم التعامل مع المخدرات وانتشارها بصفوف الشباب، والمجتمع، وفق مبدأ الفزعة، أي عندما تحدث مشكلة أو جريمة ما، كما حدث عندما أقدم متعاط لمادة "الجوكر" المخدرة على قتل والدته وفصل رأسها عن جسدها، فتعالت الأصوات لتطالب بإجراءات أكثر فعالية لمواجهة انتشار هذه الآفة والحد من خطورتها على المجتمع. وبدأنا نسمع عن مدى انتشار المخدرات، وعن أسعارها وأنواعها.
ومع أن بعض الاشخاص والمسؤولين، يقللون من مدى انتشار هذه الآفة في المجتمع، إلا أن مسؤولين آخرين، ودراسات ومنها دراسة المجلس الاقتصادي الاجتماعي، تؤكد أن نسبة انتشارها مقلقة، فبحسب الدراسة، فإن نسبة انتشارها تصل إلى 21 %، وهي تنتشر بصفوف الشباب، وخصوصا على مقاعد الدراسة، كما أن رخص أثمانها، وخصوصا ثمن مادة "الجوكر" الخطيرة وحبوب "الكبتاجون"، تسبب انتشارا واسعا لها. لا يجوز أن نبقى نردد مقولة أن الاردن ليس مستقرا للمخدرات، وأنه ممر فقط، وأن محاولات تهريب كميات الحبوب والمواد المخدرة التي تحبطها الأجهزة الأمنية باستمرار، معدة للتهريب لدول مجاورة. نعم هناك محاولات لتهريب مواد مخدرة لدول الجوار، ولكن هناك أيضا كميات من المخدرات منتشرة في المجتمع، ويسهل الحصول عليها، بسبب سعرها المنخفض، ولضعف وسائل التوعية بخطورتها، ووسائل الوقاية منها، وضعف العقوبات بحق التجار والمتعاطين. تحتاج الدراسة إلى قراءة متأنية، وأيضا، فإن الجهات المختصة، بحاجة هي الأخرى لإجراء دراساتها وأبحاثها. وهي تمتلك الكثير من المعلومات، وقادرة على تحديد مدى انتشار هذه الآفة، ومن هي الفئات المعرضة لها، وكيفية تضليل الشباب لغمسهم في تعاطي هذه الآفة واستغلالهم أقصى استغلال.
أعتقد، أننا بحاجة لإجراءات فعالة للقضاء على هذه الآفة وحماية المجتمع وخصوصا الشباب منها. إن الذي يقع في حبائل المخدرات، يصبح خطرا على المجتمع، ما يتطلب جهودا كبيرة لإعادته إلى جادة الصواب. وهذا واجب ومهمة الجهات المختصة ومنظمات المجتمع المدني.

التعليق