الأمم المتحدة ترسم صورة قاتمة لحرية التعبير في تركيا

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

أنقرة – رسم ديفيد كاي المقرر الخاص للأمم المتحدة أمس صورة قاتمة لحرية التعبير في تركي، معتبرا أن التهديدات الأمنية في هذا البلد لا تعطي السلطات "الحرية الكاملة" لتقييد الحريات.
وأقر في مؤتمر صحفي في أنقرة بأن تركيا تشهد وضعا خاصا بعد الانقلاب الفاشل في منتصف تموز (يوليو) وهي تواجه تهديدات أمنية من تنظيم داعش والمقاتين الأكراد في حزب العمال الكردستاني، لكنه أضاف أن "ذلك لا يعني أنه تتوافر للحكومة بمعنى ما الحرية الكاملة للقيام بكل ما تريده لتقييد حرية التعبير".
وتابع "أقول إن الخلاصة التي توصلت إليها من هذه الزيارة، قاتمة إلى حد ما وتترجم ما اعتبره قيودا على حرية التعبير والرأي في البلاد".
وقال "يجب ألا تفرض أي قيود على حرية التعبير.. لاحظنا على كل المستويات أن القيود تؤثر على مختلف جوانب الحياة في تركيا".
وبعد الانقلاب الفاشل على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، شنت السلطات التركية حملات على كل المستويات واعتقلت أكثر من 100 ألف شخص أو علقت عملهم.
ونالت وسائل الاعلام القسم الأكبر من تلك الحملات من خلال توقيف عدد كبير من الصحافيين واغلاق العشرات من وسائل الاعلام.
والمثال الأبرز على انتهاك أنقرة لحرية التعبير، صحيفة "جمهورييت" أبرز صحف المعارضة التي اعتقل مالكها ورئيس تحريرها وعدد كبير من صحافييها، فيما رجحت مصادر أن تتراوح الأحكام بحقهم بين 17 سنة والمؤبد.
الى ذلك عتقلت السلطات التركية 103 من الأكاديميين في جامعة باسطنبول  امس في إطارتحقيقات تستهدف أتباع الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب.
وبحسب صحيفة حريت التركية، تركز التحقيق على جامعة يلدز التقنية في اسطنبول إذ تم احتجاز 70 أكاديميا فعليا في مراكز الاحتجاز من أصل 103 الذين تم اعتقالهم، وذلك إثر مداهمات متزامنة في أنحاء المدينة نفذتها قوات شرطة مكافحة الجريمة المنظمة. وتواصل تركيا حملة اعتقالات ومداهمات في صفوف السياسيين والعسكريين والصحفيين فضلا عن موظفين في مؤسسات التعليم وآخرين في سلك القضاء، بعد أن شهدت البلاد محاولة الانقلاب الفاشلة على الحكومة ، للاشتباه في ارتباطهم بالداعية المعارض فتح الله غولن المقيم بالولايات المتحدة والمتهم بتدبير الانقلاب، فيما ينفي الداعية التركي التهم الموجهة إليه.
وكانت قد أعلنت الحكومة التركية مؤخرا أنها علقت أنشطة 370 منظمة حقوقية غير حكومية وأخرى معنية بحقوق الطفل، للاشتباه بارتباطها بجماعات إرهابية عدة، منها 153 يشتبه في ارتباطها بحركة غولن، و190 بحزب العمال الكردستاني، و19 بجماعة متشددة يسارية، و8 بتنظيم داعش، في إطار عمليات التطهير.
ويصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شبكة غولن، بأنها "منظمة إرهابية"، ويقول: إن "هذه الحملة التي لم يسبق لها مثيل ضرورية لتخليص مؤسسات الدولة من مندسين يسعون للإطاحة بالحكومة".
كما اتهمت السلطات التركية مرارا دولا أوروبية بدعمها للإرهاب، كونها تدافع عن حقوق الانقلابيين.
وأثارت الاجراءات التركية مخاوف الشركاء الغربيين من استغلال الرئيس رجب طيب إردوغان للمحاولة الانقلابية لتصفية خصومه السياسيين والاعلاميين تحت طائلة قانون مكافحة الارهاب.
لكن أردوغان انتقد في المقابل شركاء بلاده الغربيين وقال إن بلدانهم وقوانينهم لمكافحة الإرهاب توفر حماية للإرهابيين وملاذا آمنا لهم.
وتشهد العلاقات الأوربية التركية توترا غير مسبوق على خلفية حملة التطهير الواسعة التي يشنها إردوغان على أنصار الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشل.
كما سبق وأن دعت بروكسل الحكومة التركية لمراجعة قانون الارهاب، معبرة عن خوفها من ان يستغله إردوغان لتصفية حساباته مع منتقديه. وترفض تركيا أي تعديل على قانون مكافحة الارهاب-(وكالات)

التعليق