فهد الخيطان

"أوبر" و"كريم".. الحكومة في صف"الأصفر"

تم نشره في الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:08 صباحاً

سجلت الحكومات المتعاقبة في الأردن فشلا ذريعا في إدارة قطاع النقل العمومي. ليس هذا فحسب؛ فهى تبدي حرصا شديدا على حماية وإدامة هذا الفشل، وتحارب كل مبادرة خلاقة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
"أوبر" و"كريم" شركتان عالميتان، تخصصتا في تقديم خدمة التاكسي، عبر مبدأ "المشاركة في الركوب" عن طريق تطبيقات الهاتف النقال، بحيث يستطيع أي مواطن لديه سيارة بمواصفات فنية مكتملة العمل مع  الشركتين المذكورتين، وتحميل الركاب، والذين بدورهم يستدعون السيارة دون الحاجة للانتظار في الشارع. ويتيح التطبيق للراكب التعرف على معلومات السيارة والسائق قبل وصوله، بالإضافة إلى تتبع مكان "التاكسي" بشكل إلكتروني وفوري على الخريطة.
خدمة راقية ومميزة، اجتاحت دول العالم منذ عامين، جعلت من شركة مثل "أوبر" أكثر الشركات تشغيلا وأرباحا.
ورغم النجاح العالمي لهذا النوع من الخدمات، إلا أن حكومتنا ترفض حتى الآن ترخيص الشركتين، وتلاحق مقدمي الخدمات في الشوارع وتحتجز مركباتهم.
حسب تقارير صحفية، شكلت الحكومة قبل ستة أشهر لجنة لوضع تعليمات ترخيص خدمة تطبيقات التاكسي، غير أن اللجنة العتيدة لم تنجز عملها حتى الساعة.
الحكومة تماطل من أجل عيون أصحاب الأسطول الأصفر، من سيارات التاكسي التي تغرق شوارع عمان والمدن الكبرى. وياليت هذا الأسطول الجرار، يخضع فعلا لتعليمات خدمة التاكسي المعروفة عالميا.
من يجرب ركوب تكسي"أصفر" يدرك معنى مانقول: تكاسي بائسة تنبعث منها روائح كريهة، ولا يلتزم سائقوها بالحد الأدنى من المواصفات المطلوبة من حيث المظهر، والسلوك، ناهيك عن المزاجية في اختيار الركاب.
وهذه الخدمة على مافيها من منغصات، لا تتوفر لآلاف الأشخاص في ساعات الذروة صباحا ومساء، فيقضي الكثيرون أوقاتا طويلة في الانتظار، أوقات البرد والحر.
إن معاناة الأردنيين مع خدمات التاكسي، تصلح كمادة لإنتاج مئات الأفلام والمسلسلات، ورغم ذلك يتجاهل القائمون على قطاع النقل ذلك، ويصرون على إبقاء الملايين من الأشخاص أسرى للمعادلة القائمة.
قمت قبل أيام بتحميل تطبيق خدمة التاكسي على هاتفي النقال، وهو نظام متطور، يحترم خصوصيات الأفراد،  وحقهم في الحصول على خدمة راقية، بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي والاقتصادي.
ومما سمعت من تجارب أشخاص يتعاملون بانتظام مع تطبيق "الشراكة بالركوب"،  هناك ارتياح كبير لمستوى الخدمة، إضافة إلى سهولة الوصول إليها دون الحاجة لتحمل عناء الانتظار في الشارع، خاصة بالنسبة للنساء، اللاتي يعانين من مواقف محرجة في الشارع،  ومع سائق التكسي"الأصفر". وقد أصبحت خدمة "أوبر"و"كريم" محل ثقة عائلات لنقل أبنائهم وبناتهم،  دون قلق،  بسبب توفر كامل المعلومات عن السائق، وخدمة تتبع المركبة.
الخدمة أيضا أصبحت مصدر رزق إضافي لمئات المواطنين من أصحاب السيارات الخاصة.
إذا كان أصحاب مكاتب التاكسي واثقين من كفاءة خدماتهم، فلماذا يخشون المنافسة مع"أوبر" وكريم"؟
فلتفتح الحكومة الباب للمنافسة بين الطرفين، ولتدع للجمهور أن يحكم، فإذا انحاز لخدمة سهلة يحصل عليها عبر هاتفه الخلوي، يكون قد أراحنا وأراح البلد من أسطول التكاسي الصفراء،  وفي ذلك مساهمة جليلة بتخفيف أزمة السير الخانقة في شوارعنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا للتكسي الأصفر (الدكتور باسل الجبور)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    لا وألف لا للتكسي الأصفر . لو وصل صوتي لكل مواطن لقلت لهم لا تركبو التكسي الأصفر
  • »كلام يناسب كل العقلاء (محمد مفيد جبر)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    يا ريت هذا الكلام يحصل فهو من افضل ما يكون
    وهو راحة للجميع
  • »الحل : تخفيض قيمة الطبعة المحتكرة (خلف المحامي)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    أشكرك أستاذنا الكريم والمبدع دائما على مقالتك وأريد أن اضيف موضوع يتعلق بشكل أساسي بما ذكر اعلاه الا وهو طبعة سيارات التكسي وقيمتها المرتفعة ، هل يعقل أستاذي الكريم أن طبعة سيارات التكسي العاصمة تصل ما بين 50-60 الف دينار عدا عن سعر السيارة باجمالي 60-70 الف دينار لاي مشروع شراء سيارة تكسي للعمل عليها من قبل الشباب المتعطل وهذه الطبع محتكرة لدى فئة قليلة من الناس يحصلون عليها باسعار زهيدة ويبيعونها بالسعر المذكور اعلاه .
    حتى نشجع الشباب على العمل في القطاع العام وبالتالي نخفض من مستوى البطالة بينهم يجب العمل من قبل الحكومة على ضبط عملية بيع الطبع وتكون هناك الية محددة ومسعرة وبدون اي تلاعب باسعار الطبع (( مثلا سعر الطبعة العاصمة 10 الاف فقط لاغير / سعر الطبعة البلقاء 4 الاف لاغير / سعر الطبعة عجلون 2 الف لاغير ....وهكذا ))
  • »مصالح ضيقة (اياد صالح)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    للأسف عادة ما تنحاز الحكومات لأصحاب المصالح الضيقة لأن صوتهم عالي، وبالتالي تتناسى المصلحة العامة للمجتمع، وهذا الموضوع سبب هام لعدم نجاح السياسة الإقتصادية لبلدنا لأن الحكومات لا تراعي المصلحة العامة للمجتمع والناس بل المصالح الضيقة لكل فئة وعلى حساب الصالح العام..
  • »رسوم التكسي الاصفر (Jehad)

    الأحد 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    يا استاذ فهد. لم تذكر في مقالك الجميل أن الحكومة تستوفي مبالغ كبيره من تراخيص التكسي الاصفر عند التشغيل وبشكل سنوي. ومؤكد أن هذا هو سبب رفضها لهذه التطبيقات الرائدة. فهي لن تستوفي رسوم من المركبات الخاصة.