يوسف محمد ضمرة

توصيات بلا تنفيذ

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً

بعد أن خرجت لجنة السياسات الاقتصادية بعدد من التوصيات، يترقب الجميع التنفيذ، سيما وأن الحكومة قد بادرت وأعلنت تبنيها لها.
توصيات لجنة السياسات الاقتصادية جاءت بعد ساعات عمل مستفيضة بهدف تحفيز النمو الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية بما يصب في الصالح العام، لأن توطين الاستثمار يعني رفع النمو الضعيف أصلا وتوليد فرص العمل في ظل تزايد شكاوى المستثمرين من البيئة الحالية.
من بين تلك التوصيات، إخراج صندوق استثمار أموال الضمان وهيئة الأوراق المالية من تحت مظلة ديوان الخدمة المدنية ومنحهما الصلاحيات.
على أرض الواقع، نجد أن تلك التوصية تحديدا ما زالت غير منفذة، لعدم قناعة الوزير المعني وقدرته على التأثير بمجلس الوزراء لتبقى تلك المسألة معلقة (إلى أن يفرجها الله)، وربما تموت تلك التوصية، ويأتي آخرون يصدرون توصيات جديدة متضمنة تلك التوصية بنفس المحتوى.
ما ينطبق على صندوق استثمار أموال الضمان وهيئة الأوراق المالية وعدم تنفيذ توصياتهما هي مسألة متجذرة حيث يستطيع أي مسؤول أن يعلق ما يشاء من قرارات لأن قناعاته هي الوحيدة الصائبة .. على مصلحة البلاد والباقي بغض النظر مسألة نسبية، وأسلوب المسؤول "سكن تسكن" بمعنى أجل التنفيذ وأرسل الكتب، وبالتالي لا يتخذ القرار.
وجهة النظر الرافضة تستند إلى ضبط الإنفاق والمحافظة على الوضع والخشية من قيام مؤسسات أخرى بالمطالبة بالخروج من مظلة ديوان الخدمة وفتح الباب من جديد، والدخول في دوامة لا تحمد عقباها، وبالتالي البقاء على ما هو عليه أفضل.
بالمقابل، مبررات لجنة السياسات ترمي إلى تحسين أداء المؤسستين بعد أن هجرهما العديد من الكفاءات والتحقت بالقطاع الخاص، للمزايا التي يمنحها، فيما بقيت تلك المؤسسات تعمل وتطلب عددا من الاختصاصات عبر ديوان الخدمة المدنية، لكن تعجز عن طلبها لأن المعنيين بالاستثمار والذين يمتلكون المهارات في هذا المضمار ليسوا بحاجة لانتظار أدوارهم عبر ديوان الخدمة.
ربما استغلت بعض المؤسسات المستقلة الصلاحيات الممنوحة لها واشترت سيارات فارهة ونفذت مشاريع ضخمة وفشلت، وهو واقع يستطيع كثيرون ملامسته، لكن لا يعني تدمير المؤسسات أو الكيانات وخنقها نكاية بالعجز عن معاقبة أولئك المسؤولين، وربما أن أولئك الأشخاص سيعودون ذات يوم إلى منصب أعلى كمكافأة لهم على ما اقترفته أيديهم وتبقى تلك المؤسسات والبيئة الاستثمارية هي الضحية!!.

التعليق