ماجد توبة

بديل استراتيجية المقامرة بأمن الإقليم

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:05 صباحاً

تبدو ساعة الحسم قد اقتربت كثيرا في العراق، بالمعركة ضد تنظيم "داعش" باتجاه هزيمته واستعادة كل الأراضي التي احتلها العام 2014. كذلك لا تبدو الصورة ببعيدة عن ذلك في سورية، رغم تعقيدات المشهد والقوى المتصارعة فيها وعليها، وتداخل المعركة ضد "داعش" بمعارك أخرى معقدة وأهداف متباينة لأطراف مختلفة، لكن الثابت أن حسما استراتيجيا يمكن أن يتبلور في سورية وفق معطيات وشروط دولية وإقليمية ممكنة.
قراءة خريطة هذه الحرب المشتعلة في الدولتين والإقليم، وبالارتباط أيضا بحرب اليمن، تقدم صورة سوريالية ومحبطة، بل وغير مفهومة، لاستراتيجية المحور العربي الرئيسي، المنخرط فيها بكل إمكاناته وطاقاته ورهاناته!
فإذا كانت المحاور الأخرى المتداخلة والمشتبكة بأزمات الاقليم، تعيد حساباتها واستراتيجياتها بالتعاطي مع هذه الأزمات، فإن المحور العربي، يبدو الأكثر إصرارا على استراتيجيته المعتمدة منذ بدايات الأزمة، بل والتصعيد باستخدام ذات الأدوات السياسية والعسكرية والإعلامية الدعائية في الصراع، والذي يصب في هدفه الاستراتيجي المعلن بمحاربة النفوذ والدور الإيراني.
لا مراجعات، ولا إعادة تقييم واضحة لهذه السياسات والاستراتيجية المتبعة في الصراع مع إيران من قبل هذا المحور العربي، ما يترك الباب مفتوحا على مزيد من التصعيد والدمار والحروب.
وفيما تكاد تسمع خطابات ومواقف سياسية جديدة ومختلفة من قبل عديد سياسيين ومسؤولين أتراك وإيرانيين ودوليين، عند مقارنتها بخطابات ومواقف ذات السياسيين وحكوماتهم قبل عامين أو أكثر، فإن تصريحات ومواقف نخب المحور العربي الخليجي، من سياسيين وإعلاميين، تكاد تكون واحدة، وبلا تغيير.
والأخطر بهذا السياق، هو الإمعان في إذكاء الصراع المذهبي والطائفي، والسير به لأبعد مدى، من دون تقدير للأخطار التي يجلبها على الجميع، وعدم إمكانية خروج إحداها منتصرا في مثل هذه الصراعات.
تركيا تعيد ترسيم سياساتها وعلاقاتها، إقليميا ودوليا، بعد انخراطها في الفترة السابقة باستراتيجية "المقامرة" باستقرار وتركيبة الإقليم، وإيران لم تتردد بالذهاب لاتفاق تاريخي واستراتيجي مع الولايات المتحدة والغرب، ومصر، المحور العربي الرئيسي، لم يعد باستطاعتها الانحياز، حتى شكليا وتكتيكيا، لاستراتيجية المقامرة بالإصرار على إشعال الإقليم وسياسة العداء الحدية مع إيران وتركيا.
حتى في العراق، الذي فسخته سياسات اللعب على البعد الطائفي وإقصاء المكون السني ما بعد احتلال بغداد، ها هو يعود اليوم، بحسب ما يتوارد من أخبار، إلى محاولة إجراء مصالحات وطنية وتسوية ملفات قادة سنة، مثل طارق الهاشمي ورافع العيساوي وأثيل النجيفي وغيرهم، ممن أخرجتهم سياسة الإقصاء البشعة، ليس فقط خارج العملية السياسية، بل وخارج وطنهم. طبعا، فإن من الوهم الاعتقاد أن تسوية الوضع الداخلي في العراق وبين مكوناته يمكن أن تتم وتكتمل من دون تسويات وتوافقات اقليمية.
الرئيس التركي السابق عبدالله غول، لخص في حواره مع "الغد" أمس، الصورة القاتمة الحالية، عندما حذر من خطر الصراع الطائفي والمذهبي المشتعل في الإقليم، تحديدا بين السعودية وإيران، وقال "إقحام المذاهب في موضوع السياسة أمر خطير"، و"يجب ان نخجل من ذلك". فيما كان نائب الرئيس العراقي إياد علاوي يصرح في عمان أيضا الاربعاء الماضي بأن ما يشهده الشرق الأوسط من تناقضات ومشاكل سياسية وحروب أهلية وصراعات طائفية ومذهبية لا يقل خطورة عن مخاطر أسلحة الدمار الشامل.
في الحديث عن المخرج لهذا الوضع بين إيران والسعودية، والأزمة المتفاقمة على غير صعيد، يبدو اقتراح القيادي العراقي علاوي مناسبا لمن يبحث عن حلول غير مقامرة بأمن واستقرار الشعوب، حيث دعا إلى "عقد مؤتمر إقليمي عربي بمشاركة إيران وتركيا للاتفاق على تعزيز الأمن والسلم للمنطقة وشعوبها".

التعليق