محمد سويدان

النقاشات النيابية والوعود الحكومية

تم نشره في الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:06 صباحاً

استمعت خلال اليومين الماضيين إلى كلمات النواب اثناء مناقشتهم البيان الحكومي، التي تتضمن قضايا سياسية عامة ومطالب خدمية للنواب مرتبطة بدوائرهم ومناطقهم. ويظهر من الكلمات، أن هناك مطالب خدمية عديدة متعلقة بالدوائر والمناطق التي أفرزت هؤلاء النواب. والغريب، أن الكثير من هذه المطالب تم طرحها من قبل نواب سابقين وحاليين في جلسات الثقة على حكومات سابقة، وفي جلسات الموازنة العامة وفي جلسات نيابية اخرى. ويظهر من حجم المطالبات ونوعيتها، ان الكثير منها لم يتحقق في المطالبات السابقة والتي رهن نواب منحهم الثقة بوعود حكومية لتنفيذها.
فالحكومات السابقة، وعدت وحصلت على الثقة ولم تحقق ما التزمت به تجاه النواب، لاسيما أن الحكومات تربط عادة تنفيذ المطالب المتعلقة بالدوائر والمناطق بتوفر الامكانيات المالية. ويبدو، أن الجميع يعرف، ان الكثير من المطالب الخدماتية لن تحقق، لاسباب كثيرة منها كثرتها، والمبالغ الكبيرة التي يتطلب تنفيذها. وهذا لا يعني ان هذه المطالب غير محقة، بل على العكس، فغالبيتها ضرورية ومهمة وتفيد المواطنين، ولكن الحكومات لديها اولويات من وجهة نظرها، ولا تلتفت كثيرا لهذه المطالب المتفرقة بالمحافظات.
المهم، ما الذي يدفع النواب لتكرار هذه المطالب في جلسات الثقة وغيرها؟ هل يعجبهم أن يحصلوا على وعود حكومية في الغالب لن تتحقق؟ ام لانهم يستطيعون تبرير منحهم الثقة للحكومة بوعودها بتحقيق مطالبهم، وهم يعلمون انها لن تتحقق؟ على الأرجح، أن الأخيرة هي التي تجيب عن هذا السؤال. فدائما هناك مطالب عديدة وكثيرة ومتنوعة للمناطق الانتخابية، ودائما هناك وعود حكومية، ودائما لا يتحقق الكثير من هذه الوعود الحكومية. هذه الدوامة لا تتغير، بتغير النواب، ولا بتغير الحكومة، فهي متلازمة في مثل هذه اللحظات المفصلية. ولكن، ألم يحن الوقت لتغييرها؟ ألم يحن الوقت لنربط الثقة بالحكومة، ببرامجها المتنوعة، وإجراءاتها فيما يتعلق بتعزيز الإصلاح، وبتحسين الاقتصاد وتطويره، ومكافحة الفساد بكل انواعه، وحماية وتعزيز مكتبسات المواطنين، وتحسين ظروفهم المعيشية، وليس زيادة الأعباء عليهم من خلال رفع الضرائب والرسوم وغيرها؟
يستطيع المجلس النيابي، معرفة توجهات الحكومة الحقيقية من برامجها المختلفة وخصوصا على الصعيد الاقتصادي ومعيشة المواطن. كما انه يستطيع معرفة ما ستنفذه الحكومة من تركيبتها، ومن توجهات رئيسها. ولذلك، من الأفضل للنواب ربط الثقة بالحكومة ببرامجها، وتوجهاتها، بدلا من الوعود التي تطلقها لهم لتنفيذ مطالبات خدمية، يعرفون جميعا، أنها لن تحققها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"على قدر اهل العزم تاتي العزائم" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    يبقى السؤال هل المجلس الموقر قادر على تغيير السياسات ووضع الخطط البديلة القابلة للتنفيذ وخصوصا بما يتعلق بالإقتصاد الذي هو العصب الرئيس والإلتزامات القانونية الموقعّة مع الغير وكذا الخطط التي اقرّت من الحكومة ومصادقة المجالس السابقة ذات المدد الزمنية (2015-2025)؟؟؟ واقع الحكومة من خلال الخطط الموضوعة واللجان المشكلّة (المأسسة)والحيز المتاح لايتعدى "حسن التنفيذ وعدالة التوزيع ومابينهما (الفساد)" واعتقد ان الدخول في التفاصيل قد يعيق الرقابة ويتنزف الوقت والجهد ؟؟ واطلب المستطاع تطاع ودون ذلك تكرار المشهد وهكذا دواليك ب اختلاف النبرة وصدى الصوت الذي اشبه بزوبعة في فنجان ؟؟؟؟؟؟؟