يتقنون فن افقاد الثقة بالجميع!

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:06 صباحاً

هم يتحدثون عن النزاهة ومحاربة الفساد والمفسدين، وإحقاق العدل والمساواة، أكثر مما يتحدث شاب عن بطولاته في بلاد الغربة، وشيخ هرم مات مجايلوه عن صولاته وجولاته أيام شبابه.
هؤلاء هم بعض مسؤولي هذا البلد، الذين لا يترددون لحظة في نهشه أو نهش قوت أبناء شعبه، ولا تأخذهم لومة لائم في أخذ حق الفقراء، لا بل ويعتبرون الوطن عبارة عن "جمعة مشمشية"، يغرفون من خيراته بلا هوادة.
هؤلاء تجب مساءلتهم على مرأى ومسمع من الجميع، وتغليط العقوبات وتشديدها عليهم، ليكونوا عبرة لغيرهم ممن تسول لهم أنفسهم النيل من الوطن وقوت أفراده. فهم من جهة أكلوا خيرات المواطنين، وخاصة الفقراء منهم في هذا البلد المحاط من جميع الجهات بصراعات وحروب تسببت في مقتل ملايين البشر وتشريد ملايين آخرين، ناهيك عن تيتيم أطفال وترميل نساء من الأشقاء العرب الذين يعانون الأمرين في هذا الوقت العصيب على الجميع.
كما أنهم، أي المسؤولون الفاسدون المفسدون، من جهة ثانية، يتسببون في نزع الثقة من أي شخصية وطنية. وهذا له ما له من آثار سلبية على الوطن، والمواطن. فعندما يفقد الأخير الثقة بأي شخص مسؤول، فإن الأمر قد يتطور ويفقد بالتالي الثقة بمؤسسته التي يعمل فيها، وبأصدقائه وجيرانه وأقربائه، وقد يصل الأمر أن يفقد الثقة بأسرته أو والده أو والدته أو زوجته أو فلذات أكباده... وهنا تقع الطامة الكبرى.
نقول بأن أولئك المسؤولين الذين يستغلون وظائفهم وسلطاتهم في الحصول على امتيازات ومنافع شخصية، يجب مساءلتهم، ليس لأنهم يتنفعون بطريقة غير قانونية، بل لأنهم يفقدوننا الثقة برجالات الدولة الذين نحن والوطن بحاجة إليهم وخصوصاً في مثل هذه الأوقات.
رئيسة كوريا الجنوبية تخضع الآن لتحقيق إثر تعيينها لصديقة لها في وظيفة حكومية، والمستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر طالبه الألمان بتقديم استقالته لمجرد أنه كان "يصبغ" شعره وأخفى عنهم ذلك الأمر!
العلاقة بين المواطن الأردني والمسؤول أصبحت إن لم تكن مقطوعة فهي شبه ذلك، ما يوجب على المعنيين أن يتنبهوا لهذا الأمر!

التعليق