جهاد المنسي

حلب في طريق العودة

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:03 صباحاً

عودتنا وسائل إعلام عربية وغربية على نشر صور صادمة لأطفال يتم انتشالهم من تحت الأنقاض، وصور أخرى بأشكال مختلفة باتت تجارة رائجة هذه الأيام، وترتفع وتيرة نشر تلك الصور كلما اقتربت ساعة الحسم، لكنس المتمردين والمتشددين من أكناف حلب او الموصل او غيرهما من المدن التي عشعش فيها الإرهاب.
هذا لا يعني بالمطلق تأييد قتل الأطفال، في أي مكان تحت أي ذريعة، ويعني بالتواتر رفضا للمتاجرة بصور الأطفال، وتلفيق بعضها لاستدرار عطف شعوب العالم، وتصوير أمور قد لا تحدث أحيانا، والأنكى انه يتم تكثيف نشر مثل تلك الصور، التي كشف أن بعضها غير صحيح، وبعضها عبارة عن مشاهد تمثيلية يقوم بتسويقها إرهابيون كلما شعروا بالضيق، وكلما باتوا لا يملكون حولا ولا قوة، فيذهبون لمخاطبة الرأي العام العربي والعالمي بمثل تلك الصور، التي تبدو للمتلقي قاسية وغير مقبولة.
الأمر الذي يتوجب رصده، هو أنه كلما حلقت الطائرات الروسية والسورية وقصفت أوكار الإرهابيين والقتلة والمرتزقة في حلب وغيرها، تخرج علينا وكالات أنباء وفضائيات بأخبار عن قصف حضانات ومستشفيات ومدارس، فيما لا تتحدث تلك الوكالات عما يفعله الإرهابيون من ترهيب للناس، وحجر عليهم في أماكن حصارهم، وسحل لمن يحاول الهرب من الحصار إلى مناطق آمنة، ومن دون التطرق لقيام الإرهابيين بوضع المواطنين والأطفال دروعا واقية لهم في وجه الجيش.
ذاك لا يعني تأييد قصف المستشفيات والمدارس وحاضنات الاطفال، فهذا أمر -إن حصل- مدان ولا توجد له ذريعة أو تبرير، ولكن بالتتابع، فإنه يتوجب التأكد من الحدث وعدم الخروج بأخبار عن قصف هنا أو هناك، من دون التأكد من حصوله، وأن لا نقول إن الطائرات الروسية مثلا قصفت في حلب في الوقت الذي لم تطر فيه أي طائرة روسية فوقها قبل القصف وبعده.
الأكيد أنه ليس من مصلحة أحد ترك الإرهابيين في حلب يعيثون فسادا، وليس من مصلحة الدولة السورية التي يتوجب أن نكون حريصين على وحدة أراضيها كما حرصنا على وحدة أراضي العراق، ترك أولئك ينفذون مخططاتهم الانفصالية، وقضم جزء من الدولة، والتأسيس لحدود جديدة تعمل عليها بقوة دول غربية وبعض الدول العربية.
اليوم، علينا أن نتوقف مع أنفسنا ونسأل: ألسنا نريد محاربة الإرهاب واجتثاثه؟! ألسنا نتحدث يوميا عن خطر "داعش" و"النصرة" وغيرهما من تنظيمات تكفيرية؟، فكيف سيتم محاربة أولئك القتلة، الذين استحلوا القتل واعتبروه ديدنهم، ووسيلة للترهيب؟ هل علينا ان نصدق كل ما يقوله لنا الارهابيون، ونعتمد كل ما يزودونا به؟!
أولئك القتلة ومن والاهم ومن دعمهم وزودهم بالمال والرجال، لا يعرفون شرعة حقوق الانسان وحقوق الطفل، يستحضرون حقوق الانسان وخلافه عندما يصبحون تحت الضغط، فيما تغيب عنهم تلك القيم، وهم في قوتهم فيجزون رأس طفل لم يتجاوز عمره 16 عاما، فيذبحونه كالشاة على مرأى من العالم.
اليوم علينا أن نوحد خطابنا، ونفصل بين القتلة والمطالبين بالحرية، علينا توحيد موقفنا، وأن لا نذهب من دون قصد لنقع في شرك ما يزودنا به القتلة من صور، وبث أخبار غير دقيقة، فالمطالبون بحرية القول والديمقراطية نقف معهم وإلى صفهم، فيما نقف ضد كل من يرفع السلاح بوجه جيشه ويقتل إهل بلده، ويقسم الناس على مذاهبهم وأديانهم.
الحقيقة الجلية أننا نريد استعادة حلب والموصل وكل المدن في سورية والعراق، التي استولى عليها خوارج العصر في ظلمة الليل، كما نؤيد أن ينعم الشعب السوري بكل أطيافه ومذاهبه بديمقراطية يستحقها، حرية تضمن لهم الحق في القول والفعل والتعبير، ديمقراطية تؤمن وحدة الوطنين السوري والعراقي من دون تقسيم، وتؤمن بحق الاختلاف في الرأي، ونؤمن أن أولئك القابعين في حلب والرقة وغيرها قتلة خوارج ينبغي محاربتهم آناء الليل وأطراف النهار.

التعليق