فهد الخيطان

القضاء يقول كلمته في وجه الإرهاب

تم نشره في الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:09 صباحاً

صادقت محكمة التمييز، أول من أمس، على قرار محكمة أمن الدولة بإعدام المتهم بتنفيذ العملية الإرهابية ضد مقر المخابرات العامة في البقعة، وأدت إلى استشهاد خمسة جنود. وبهذا القرار القضائي القطعي الذي يعد الأول من نوعه وفقا لقانون منع الإرهاب، لم يعد هناك من موانع قانونية تحول دون تنفيذ القرار على الفور.
كان ينبغي أن تكون الرسالة في هذه القضية حاسمة وقاطعة، لا تحتمل التسويف أو التسويات؛ الإرهابي المدان، قتل بدم بارد خمسة من الجنود البواسل، كانوا يؤدون واجبا وطنيا شريفا، وتحدى هيبة مؤسسة أمنية متقدمة، تخوض حربا يومية مع الإرهابيين وفكرهم الظلامي، وتصون أمن البلاد والعباد.
العملية الإرهابية وإن كانت تصرفا فرديا، لكنها ليست معزولة أبدا عن سياق الأحداث الجارية من حولنا في دول الجوار. إنها من ذلك النمط القاتل الذي يهدف إلى ترويع المجتمع، وزرع الشك في قدرة قوى الأمن على تأمين حالة الاستقرار في المملكة، تمهيدا لعمليات أوسع وأخطر، لزعزعة الوضع الأمني، وفتح الباب لفصل جديد من الفوضى والدمار على غرار ما يحصل في العراق وسورية. ولهذا كان خيار الإرهابي استهداف مقر للمخابرات العامة، بكل ما لهذا الجهاز من مكانة رفيعة في منظومة الأمن الوطني الأردني.
كما لا يمكن قراءة عملية البقعة الإرهابية بمعزل عن خلية إربد التي أطاحت بها القوى الأمنية، واعتقلت غالبية عناصرها، بعد مداهمة استُشهد فيها البطل راشد الزيود، وقُتل سبعة من الإرهابيين.
أفراد الخلية الإرهابية يحاكمون حاليا أمام محكمة أمن الدولة. لكن المهم أنهم كانوا بصدد تنفيذ عمليات إرهابية في عدة مواقع حيوية في المملكة. وهم بهذا المعنى على نفس درب وفلسفة منفذ الهجوم على مكتب المخابرات العامة في السعي إلى كسر معادلة الأمن في الأردن، وتحطيم نظرية التفوق على الجماعات الإرهابية التي سجل فيها الأردن انتصارات لا مثيل لها على مستوى الإقليم.
لقد شكلت عملية البقعة، وكذلك خلية إربد، بالفعل نقطة تحول في المواجهة الداخلية مع الجماعات الإرهابية؛ فبينما كان الأردن مشغولا بالحرب الخارجية ضد التنظيمات الإرهابية، وجدت هذه الجماعات أن الحد من دور الأردن الفعال في المواجهة الخارجية، يتطلب فتح جبهة داخلية، لشل قدراته الأمنية، وضرب حالة الاستقرار.
فشل هذا المخطط؛ بتفكيك خلية إربد، وقتل عناصر رئيسة فيها واعتقال الآخرين. وفشلت المحاولة لضرب الجبهة الداخلية برد الفعل الشعبي على العملية الدنيئة في البقعة، فظهر المجرم معزولا وحيدا لا يحظى بأي شفقة حتى من أقرب المقربين له.
المؤكد أن الجماعات الإرهابية لن تتوقف عن محاولاتها لضرب الأردن. لكن كما في كل مرة، ينبغي أن يكون الرد على جميع المستويات؛ القانونية والأمنية والشعبية، حاسما وقاطعا؛ أمن الأردن واستقراره خط أحمر، دونه الموت.
ولهذا يكتسب تنفيذ الحكم الصادر بحق من ارتكب جريمة البقعة، وبسرعة، أهمية استثنائية. وسترون جميعا أن ما من أحد سيطلب الرأفة أو الرحمة له؛ فمن تلطخت يداه بدماء الأردنيين الزكية، لا يستحق غير اللعنة.
في الانتظار حكم مماثل بحق الإرهابي الذي اغتال الشهيد ناهض حتر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سمتهم الغدر والمكر.. وتفتيت الامة بقتل الابرياء وخراب المدن العامرة باهلها (معتوق)

    الأربعاء 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الاعتداء المسلح بالغدر والخبث على الاجهزة الامنية هو احد الاساليب الدنيئة التي تشكل فكر الجماعات التكفيرية الارهابية ومدخلهم لخلخلة امن وسلم المواطنين الغافلين عن الخطر المحدق بهم.
    وعند نجاح مساعيهم الجنونية يعلنون قيام دولتهم على أنهر الدماء واشلاء الموتى وانهيار العمران وحطام المدن.
    كذلك يستقدمون الشباب الضائع في العالم ويصنعون منهم ميليشيات مسلحة على الارض العربية لتخوض معارك تصفية لابناء البلد الواحد بحجة قيام الخلافة الاسلامية.
    هدفهم النهائي والاخير هو تحريك إتجاه مؤشر البوصلة عن الثعلب الحقيقي المتربص بنا الى عدو جديد اخترعوه، رغم ان اللعب الدموي سيقع في النهاية على رؤوسهم الجاهلة العنيدة.
    لا زلت اذكر حديث أب مفجوع في غزة لصحيفة عربية الكترونية تصدر في فلسطين "عن ابنه الشاب الذي اتصل معه من تركيا قائلا له احتسبني عند الله، وبعد الاتصال باسابيع اعلموه بمقتل ابنه في العراق، فقال للصحفي لماذا ذهب الى هناك؟ ودبابات العدو تجثم على بعد امتار من منزلنا"!
    إنهم من يجندون الشباب في الحلقات السرية ويغسلون ادمغتهم لسوقهم الى حتفهم في حروب بالوكالة "ليس لها نهاية" بعد ان يقبضوا الثمن من المال التائه الغزير.