جمانة غنيمات

الفرق شاسع

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:10 صباحاً

على مدى الأسابيع الماضية، حظيت بفرصة التقاء طلبة مدارس؛ بعضها خاصة، وأخرى حكومية.
الطلبة الحضور كانوا منسجمين دراسياً وعمرياً؛ إذ جميعهم في المرحلة الثانوية. لكن فيما بدا المستوى بين طلبة المدارس الخاصة متقارباً، فإن بوناً شاسعاً يفصل بينهم من جهة، وبين مستوى أقرانهم من المدارس الحكومية.
أهداف اللقاءات كانت متعددة؛ مرة للحديث حول تجربتي في رئاسة التحرير والصحافة، وأخرى لمناقشة الحريات الصحفية ودور الإعلام، إضافة إلى تناول التحديات التي يواجهها الأردن، ولاسيما أبناؤه الشباب.
بالنتيجة، ثمة مشاعر متضاربة تجتاحك وأنت تتعامل مع الطلبة؛ إذ بقدر الفخر بجيل شاب متابع، يغزوك حزن مماثل وأسى، في الوقت ذاته، على فئة أخرى يمكن وصفها بأنها "جيل آخر!"، تمثل الشريحة العظمى من مجتمعنا، لم يتمكن أفرادها على مدى سنوات دراستهم التي تزيد على العقد، من اكتساب مهارات الجدل واتساع الأفق، وبالتالي امتلاك الأمل.
إحدى المدارس الحكومية التي أتحدث عنها تقع في عمان، بل وفي منطقة غرب العاصمة تحديدا. وإذا كانت هذه حال أولادنا فيها، فإن لنا أن نتخيل، من دون كثير عناء، حال أبنائنا من طلبة المدارس الحكومية في أطراف عمان وفي المحافظات الأخرى؛ وهي بالتأكيد أصعب وتبعث على حزن وأسى أكبر!
لنتخيل قلب طرفي المعادلة؛ أي استبدال مواقع الطلبة، بإرسال من هم في مدارس حكومية إلى مدارس خاصة كالتي زرتها، وبالعكس. بكل ثقة، أستطيع القول إن النتيجة البدهية هي اختلاف مستوى العديد من الطلبة، ولاسيما طريقة تفكيرهم، على الجانبين.
إن حال الطلبة، خصوصاً ما يتجلى من فارق خطر في الإمكانات المتوفرة -بشكل عام- لأولئك المنخرطين في مدارس خاصة مقابل أقرانهم في مدارس حكومية، تجعلنا جميعا نقف أمام سؤال أخلاقي حاسم: كيف لم نجتهد بكل ما لدينا من ضمير للارتقاء بمستوى العملية التعليمية المقدمة للطلبة عموماً، في كل منطقة من مناطق الأردن؟! وكيف يمكن تبرير وجود من يقف اليوم في وجه تعديل الكتب المدرسية والمناهج، ضمن السعي الأشمل إلى الارتقاء بالبيئة التعليمية ككل؛ أي ليس على صعيد المضمون فحسب، وإنما أيضاً فيما يتعلق بأدوات التعليم؟!
ثمة فرق كبير جداً، أو فجوة واسعة، داخل نظامنا التعليمي. ففي المدارس ذات الأقساط المرتفعة، تتوفر لجيل شاب فرص كبيرة للتسلح بكل ما هو مطلوب لمواجهة المستقبل؛ فيما أقرانهم "الأقل حظاً" ما يزالون بانتظار "صوبة" غاز أو كاز، لتدفئة أجسادهم الصغيرة!
فضيحة وجريمة ما يحدث في المدارس الحكومية، كما كثير من مدارس القطاع الخاص غير الملتزمة بمعايير الاعتماد والترخيص. والضحايا المقدمون بالجملة بسبب ذلك، هم جيل المستقبل الذي يفترض أنه سيكون المسؤول عن حماية حاضرنا نحن بعد عقدين من الزمان "إن عشنا"، كما يقال.
اليوم، صار التعليم عبئاً مكلفاً للأسر وأربابها. فحتى توفر فرصة تعليم لائقة في الأردن، عليك دفع مبالغ كبيرة من المال، وإلا سيكون مصير الطالب والطالبة ترك مقاعد الدراسة من دون حتى الحد الأدنى من المعرفة، بل وحامليَن غالباً فكرا غاضبا محتقنا بدلا من مهارات النقد الموضوعي والحوار البنّاء.
العيوب كثيرة في نظامنا التعليمي، بما يفسر النتائج المحزنة، والتي تُجسد بدورها استهتارا بحاضر الأردن ومستقبله، وتخلياً مع سبق الإصرار والترصد عن حمل المسؤولية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثقافه الجيل (فيصل مرار)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    في احدى المدارس الخاصة أملت المعلمة على طلبه السادس الابتدائي ما يلي : اكتب بما لا يزيد عن صفحه حول قلعه في الاردن ، رجع الطفل للبيت وسأل والدته ، ماما من هو يزيد بن حفضه ، استغربت الام وسألت الطفل ،من هي عروس الشمال فأجاب ،اسم عروس ، ثم سألته ، من هو احمد شوقي فاجأب، اسم ممثل، هذه عينه من ثقافه اطفالنا في المدارس الخاصه والحكوميه، لا خط ولا املاء ولا انشاء ولا ثقافه، ويلنا من نقمه هذا الجيل علينا نحن المسؤلين والاهل والمعلمين ؟
  • »فكر او لا تفكر (اسعد)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    في المناهج الحكوميه يقال للطالب لا تفكر، نحن فكرنا نيابة عنك وفي المدارس الخاصه ( حتى التي تدرس هذه المناهج ) يكون هناك فرصه للبحث والنقاش وليس فرض الرأي تماما .
    هي المناهج مرة أخرى ومن يدسها وكيف. وحتى يحصل التغيير الجذري فستبقى الأغلبيه من الطلاب هي الضحيه .
  • »الواقع (لميس)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    للأسف هذا ما أواجهه وهو مؤلم جدا. -الشباب هم المستقبل وعملية أعدادهم لهذه المسؤولية هي مهمة مقدسة بالمعنى الإنساني للكلمة.
  • »مجانية تعليم ثانوي وجامعي أبقت طلبة قاعدين فاضاعت أهم سنوات عمرهم وحالت بينهم وبين تعلم مهنة (تيسير خرما)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    مجانية تعليم ثانوي وجامعي أبقت طلبة قاعدين فاضاعت أهم سنوات عمرهم وحالت بينهم وبين تعلم مهنة لا تحتاج تعليم ثانوي أو جامعي فاعتمد سوق العمل على عمالة وافدة بكل المهن قنصت فرص عمل أردنيين وفرص تدريبهم وسيطرت عليها وعلى مقاولات من الباطن وتصاعدت أجور الوافدين واستولوا على اقتصاد الأردن إذن يجب إلغاء مجانية التعليم الثانوي وجامعي وبيع الجامعات الحكومية لقطاع خاص واستخدام العائد لإنشاء مراكز لتأهيل وتدريب مائة ألف أردني سنوياً مجاناً ابتداء من سن 16 سنة بتخصصات لكل مهن أسواق العمل بالأردن ودول الخليج.
  • »"الفرق شاسع" (يوسف صافي)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    هذا حال التمايز الطبقي وفق قدرة راس المال في غالبية مكنونات الحياة ؟؟؟؟ على سبيل المثال لا الحصر طالب ينتظر والدته للبحث عن الكاز و او الحطب حتى تجمع قليلا من الدفئ يساعد ذاك الجسد المتضور جوعا وبردا للنهوض الى المدرسة ناهيك عمّا يتكبده من وقت وجهد وصولا لمقعد الدراسة في غرفة اصابها العفن واشتدت الرطوبه على جدرانها من شدّة البرد ؟؟؟ منتظرا مايخرج على لسان معلم ليس افضل حالا من الطالب حتى وقف يرتجف من شدة البرد حال صدى صوته تناثر على آذان اصابها الوقر من شدة البرد ؟؟؟ مع حال طالب تغاير حاله مع ذاك الطالب ؟؟؟نهوضا واستعدادا ووصولا وجلوسا وتلقي من معلم أقله شعر بالدفئ من خلال دخوله بهو المدرسة حتى وقوفه ناطقا بنوتة اصابها الدفئ تلج اذن صاغية ؟؟؟؟ ومعذرة لهذا الإستهلال الذي اريد ان ابين ان جل الأسباب التي آلت حال التعليم ليس بالمنهاج وإنما بالأدوات المساعدة التي من خلالها يلج عقل الطالب ؟؟؟ وهذا ما اريد ان اقوله لمن اعتلوا منبر التنظير زهوا وخيلاء معللّين الأسباب على المنهاج ؟؟؟ حمولة السيارة تصل سالمة كاملة دون تلف اونقصان في حالة مهارة السائق وصلاحية الطريق وقدرة المستهلك على شرائها وحفظها وحسن استعمالها ودون ذلك تلف المعلومة قبل ولوجها أذن الطالب ؟؟؟؟ مايحتاجه المجتمع عدالة التوزيع اولا وحل مشاكل الفقر وآثاره ولافرق بعدها مع قدرة هذا وذاك والصوت الكاظم الغيض سكوتا بعد ذلك سيبوح معبرا ومجادلا ومحاورا ومبدعا لاوبل سبّاق للحفاظ على التكافل دون تمييز ؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم "
  • »اخر همها (huda)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الدولة اخر همها التعليم فهناك امور اكثر الحاحا بالنسبة لها فمثلا توفير رواتب تقاعدية لرؤساء الوزارات والوزراء والاعيان والنواب ومن في حكمهم من كبار المسؤولين في كافة مؤسسات الدولة والتأمين الصحي ذو النجوم الخمسة لهم وافراد عائلاتهم هو اولوية بالنسبة لها على تحسين نوعية التعليم حتى باتت فاتورة التقاعد تناهز المليار دينار سنويا في حين ان جميع دول العالم حتى الولايات المتحدة وهي الدولة الاغنى في العالم لا تعطي هذه الامتيازات التقاعدية وانما الجميع مشمولون بالضمان الاجتماعي
  • »معنى سيادة القانون (بسمة الهندي)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    السر الأهم وراء تفوق نظام التعليم في فنلندا هو في أنه ينطلق من قاعدة قائلة بأن كل طفل يجب أن يحصل على نفس فرصة التعلم بغض النظر عن الخلفية الاجتماعية لأسرته أو دخل أسرته أو مكان سكنه. بل إن أحد أهداف التعليم هو تجنب اصابة البلاد بفروقات اجتماعية وطبقية واضحة. لذلك لا يوجد مدارس خاصة أو جامعات خاصة في فنلندا. وكل المدارس هناك توفر للطلاب وجبات غذائية ورعاية طبية ودعم نفسي وإرشاد فردي. بالمناسبة المناخ في فنلندا قاسي جدا والشمس شبه تختفي في الشتاء، بمعنى أنهم يواجهون ظروف أصعب من ظروفنا.
    قبل أيام علقت على مقال للكاتب الساخر الأستاذ صالح عربيات أشرت به إلى أن نانسي إبنة رئيس الوزراء البريطاني السابق، ديفيد كاميرون، تدرس في مدرسة بريطانية حكومية.
    وقبل سنوات علقت وقلت أن الرسميين يهملون التعليم الحكومي، مدارس وجامعات، ويرسلون أبناءهم إلى مدارس خاصة داخل البلد وجامعات خاصة خارج البلد.
    لا سيادة قانون دون مساواة.