محمد أبو رمان

خطاب نيابي أحلُمُ به!

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:09 صباحاً

كتب د. مروان المعشّر، أمس، مقالاً جميلاً بعنوان "خطاب ثقة أحلم بسماعه"، يقدّم من خلاله الصيغة التي يرغب في أن يسمعها من الحكومة في خطاب الثقة؛ وهي صيغة تتسم بالواقعية في طرح المشكلات الاقتصادية والسياسية، ومصارحة الناس والشفافية، وبرنامج عملي حقيقي للخروج من الأزمة المالية الخانقة، وتصور لحل المعضلات الاقتصادية الرئيسة، مثل الفقر والبطالة.
بالطبع، بيان الثقة جاء تقليدياً باهتاً، يتجنب المصارحة والمكاشفة، مثله مثل باقي البيانات الوزارية السابقة؛ لا يشي بأنّنا أمام "لحظة تاريخية" جديدة، ولا حكومة تفكّر بعقلية مغايرة عن النمط المعروف سلفاً لشقيقاتها من الحكومات السابقة.
الأمر نفسه ينطبق على الخطابات النيابية الحالية في موضوع الثقة بالحكومة، فهي تكرر ما كنّا نسمعه أو نشاهده في مجالس سابقة؛ محاولات التسخين للأجواء واستعراض للأفكار الشخصية، وهدر للوقت في كلام إنشائي وخطب بلا مردود واقعي، ثم ثقة مضمونة للحكومة، كما بشّرها النائب محمد نوح القضاة!
لكن، هل يمكن فعلاً أن نلوم النواب على هذا الأداء؟ وهل كنّا نتوقع خطاباً نيابياً آخر وأداءً مغايراً للحالين؟! فالنائب يريد منذ البداية إثبات نفسه عبر مقدراته اللغوية والخطابية أولاً، وثانياً عبر مغازلة قاعدته الانتخابية، سواء كانت مطالبها سياسية، مثل النواب الإسلاميين الذين ركّزوا على الغاز والمناهج الدراسية؛ أو خدماتية مناطقية مثل نسبة كبيرة من النواب، الذين تمحورت مفاوضاتهم الجانبية مع الحكومة على هذه المطالب!
دعونا نكون صرحاء؛ فهناك مشكلة جوهرية في الأصل بشأن كيفية فهم النائب لدوره ومهماته الدستورية، لأنّ البنية السياسية نفسها مختلة. فالمجالس النيابية هي للأحزاب والقوى السياسية المنظّمة، التي تملك مواقف واضحة، تتأسس على أيديولوجيا وينبثق عنها تصوّر عام للسياسات الحكومية، وفقاً له يتم منح الثقة أو حجبها.
وطالما أنّ المجلس الحالي يفتقر إلى هذا الشرط الأساسي، وطالما أنّ الأحزاب ضعيفة ومحدودة في المجتمع والشارع العام، فإنّ محاولات قانون الانتخاب الحالي تجميع النواب على أساس تحالفات وقوائم لم تنعكس في داخل المجلس، الذي ما يزال يخضع للديناميكيات الفردية والذاتية لكل نائب!
حتى التعديلات التي مسّت النظام الداخلي لمجلس النواب (فأعطت "الكتلة النيابية" دوراً أكبر، وجعلتها بنية رئيسة في مجلس النواب) لم تؤدّ إلى تغييرات نوعية في ديناميكيات المجلس وفي آليات العمل؛ فأغلب النواب تجاوزوا كتلهم وقدّموا خطابات لا معنى لها في السياسة الواقعية!
المشكلة الأخرى هي أنّ الجمهور نفسه -في كثير من الأحيان- يطلب ذلك؛ ينتظر الخطب العصماء والعرمرمية، ويقيّم النواب على هذا الأساس، فيصبح التنافس في الكلام لا في البرامج الواقعية! لماذا هذا السلوك الجماهيري؟ باختصار، لأنّ الناس لا تتوقع شيئاً حقيقياً من المجلس، ولا دوراً فاعلاً في تغيير السياسات وتقديم البدائل، وتنظر إليه على أنّه أقرب إلى الـShow!
لكن، ضمن المحددات والمعطيات المتواضعة القائمة، ما هو الخطاب النيابي الذي نحلم به، ولو في حدود المجلس الحالي؟! هو خطاب يحترم عقل المواطنين، ويمثّل الطبقة الوسطى العريضة، ويضع تصوراً محدداً واقعياً لعلاقته بالحكومة، على أساس البرنامج والسياسات. وبناء على هذه "المفاوضات" في الأروقة الجانبية، تُمنح الثقة أو تحجب عن الحكومة، من دون الحاجة إلى كل هذه "الثرثرة" التي نسمعها!
خطاب يحدد مطالبه الاقتصادية، بوضوح، في الموقف من الدعم والمديونية وكيفية مواجهتها بالأرقام والمعلومات، وفي سوق العمل وإعادة هيكلتها، وفي السياسة الخارجية، وفي الإصلاح الداخلي، وتحديداً في مجال الحريات العامة والإعلامية وملف حقوق الإنسان، والإصلاحات الإدارية، والفساد الإداري والرشوة، والقطاعات المرتبطة بالوزارات.
خطاب الحكومة وأداء النواب حتى الآن لا يبشران بكسر المعادلة التقليدية البالية بين السلطتين!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطاب نيابي احلم به (يوسف صافي)

    الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    شرحت واسهبت واجدت د.محمد لكن الواجبة مالفت نظري "خطاب يمثل الطبقة الوسطى العريضة " وسؤالي المشروع اين تلك الطبقة الوسطى العريضة حسب وصفكم ؟؟؟ ولاادري كيف يتم التقييم ونحن ب انتظار التوضيح وان كنا ضد الطبقية والتمايز بين شرائح المجتمع في الحقوق والواجبات ؟؟ وا ن كانت القدرة المالية هي التصنيف دعني اخالفك الرأي حيث نتاج المنظومة الليبرالية الإقتصادية قلّص من طولها وعرضها حيث ماتبقى منها على شفى حفرة من فقر؟؟؟ وان حنوا عليها من باب اغراقها في الديون من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتنشيط طاحونة اقتصادهم خشية الصدى؟؟؟ مع احترامي وتقدييري ل الإعلام والإعلاميين والمستشارين والإقتصاديين فهم شركاء في التنظير كما اخوتهم النواب والوزراء ؟؟وكانه مرض اصابنا جميعا ؟؟؟""وكبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون"