لماذا يتهكمون على "قصقوصات" النواب؟!

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:05 صباحاً

على السادة النواب، الذين انهمكوا على مدى الأيام الاربعة الماضية في تشريح بيان الحكومة لطلب الثقة النيابية، أن لا يستغربوا كثيرا حجم التعليقات والتندرات والانتقادات الشعبية التي يقابلون بها، كما تظهر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد التفات رئاستهم وبعض النواب عن المعركة الرئيسة في قصة الثقة بالحكومة، الى معركة أخرى مفتعلة مع الإعلام والمصورين الصحفيين، بعد التقاط "قصقوصة" "كشرة الوزير" و"ملوخية النائبة"، وخطابات بعض النواب التي ليست كالخطابات "ولا كالكلمات" كما قالت يوما ماجدة الرومي!
هل ثمة سوداوية لدى الرأي العام؟ نعم، وثمة إحباط شعبي أيضا نعتقد ان السادة النواب، الخارجين توا من معركة الانتخابات وحصد الأصوات، قد خبروهما ولمسوهما بين الناس بأجلى صورهما، بل قد تكون مثل هذه السوداوية والإحباط هما ما مكّن البعض منهم من النجاح في الانتخابات.
قد تكون "المشكلة" لدى الناس والرأي العام، وهو يتابع خطابات الثقة تحت القبة، ليس فقط غياب تقديم برامج ورؤى متماسكة وواضحة للمشاكل، الاقتصادية والمعيشية اساسا، من قبل العديد من النواب، بل وأيضا تشكل انطباعا مسبقا وواضح المؤشرات، وهو حقيقي بالمناسبة، لدى الرأي العام من أن الحكومة ستخرج في التصويت المتوقع اليوم، بثقة مريحة، وربما مريحة جدا، فيما هذا الرأي العام، بسواده، قد لا يكون مستبشرا بسياسات هذه الحكومة، الاقتصادية والمالية، كما هي حال الأغلبية النيابية.
ليس هذا تحريضا ولا دعوة للنواب لحجب الثقة، ولا هي محاولة لمناقشة استحقاق الحكومة للثقة والفرصة للعمل من عدمه، فهذا ليس مكانه هنا، لكن هو محاولة تحليل الصورة أمام السادة النواب، وهم يبدون عتبهم واستغرابهم لحجم السخرية والتهكم والهجوم الذي يواجهون به مبكرا من قبل الرأي العام، او على الأقل من قبل "طليعته الفيسبوكية".
قد يكون من سوء حظ السادة النواب، او من حسن حظهم، لا أعرف، صدور نتائج استطلاع الرأي العام لمركز الدراسات الاستراتيجية بالتزامن مع مناقشاتهم للثقة بالحكومة، وأيضا صدور نتائج استطلاع آخر لمركز الفينيق أمس، حيث كشف الاستطلاعان عن حجم التشاؤم لدى الأردنيين من تحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، وارتفاع نسب من يرون أن الأوضاع الاقتصادية والمالية لأسرهم قد تردت العام الحالي مقارنة بالذي سبقه، وتوقعهم بترديها أكثر العام المقبل.
طبعا، في الاستطلاعين وغيرهما من سلسلة استطلاعات للرأي العام على مدى السنوات القليلة الماضية، تصدرت مشاكل البطالة والفقر وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتآكل الأجور والوضع الاقتصادي سلّم مشاكل الأردنيين وهمومهم، لذلك فلا غرابة أن يكون جو الرأي العام متشائما ومحبطا، ولا عجب من سريان التهكم والهجوم على السادة النواب وخطاباتهم، كما هو ضد الحكومة ووزرائها، واسعا وسمة عامة لهذا الرأي العام.
ثُمّ، من أين يأتي التفاؤل الشعبي إن كان الوضع الاقتصادي والمعيشي الصعب للناس قد دفع العام الماضي فقط البنوك الى حجز 5300 شقة لمواطنين بعد تخلفهم عن دفع أقساط قروضهم، بارتفاع بلغت نسبته 15 % عن العام 2014، فيما لم نعرف بعد حجم مثل هذه المأساة خلال العام الحالي، رغم توقعنا أنها ازدادت مع تواصل تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتآكل الأجور، وسياسة الحكومات باستنزاف ما تبقى من جيوب المواطنين؟!
طبعا، لن نحدّث السادة النواب عن حجم مشكلة الشيكات الراجعة وتزايدها سنة بعد أخرى، ووجود عشرات آلاف طلبات التنفيذ القضائي بحق من قصّروا بتسديد شيكاتهم وقروضهم لبنوك وافراد ومؤسسات! فقد يكونون -أي النواب- أدرى منا بحجم هذه المشكلة في المجتمع بحكم اشتباكهم بالناخبين وقضاياهم خلال الانتخابات الأخيرة، التي ما تزال ذكرياتها ساخنة.
لكل ما سبق، على النواب أن يتحملونا، ويتحملوا تشاؤمنا وتهكمنا وإحباطنا إلى حين ميسرة!

التعليق