هل يغير ترامب الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط؟

تم نشره في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 08:59 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 09:38 صباحاً
  • الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب

واشنطن- يبدو أن الحديث عن تغير الأولويات الأميركية في الشرق الأوسط بعد انتخاب دونالد ترامب له علاقة عرضية بواقع المنطقة التي غرقت أجزاء كبيرة منها في مستنقع شبه عسكري. وفرضا إذا تحول ترامب إلى دعم الأسد في سورية، انطلاقا من اعتقاد خاطئ بأن هذا سيكون لأجل محاربة تنظيم داعش، فإنه سينقل الدعم من تحالف من الشركاء شبه العسكريين والجيوش الخاصة إلى تحالف آخر، وينطبق الأمر نفسه على الجهات الخارجية الأخرى “روسيا وتركيا”، وعلى وجه الخصوص، إيران.

وتعتبر القوات شبه العسكرية ليست بجديدة على الشرق الأوسط، فقد قامت أنظمة عربية في السبعينيات بتسليح الفصائل الفلسطينية، وبالطبع أنشأت إيران حزب الله الذي يعد الميليشيا الأكثر شراسة في العالم. لكن النطاق الحالي للقوات شبه العسكرية يبدو نموذجًا جديدًا فتاكًا، إضافة إلى كونه نقطة جذب قوية للتدخلات ووصفة للفوضى.

وفي الوقت الحالي، تدعم الولايات المتحدة الميليشيات الكردية السورية التي تقاتل تنظيم داعش، كما تدعم بشكل عرضي المقاتلين العرب السوريين، الذين أصبحوا الآن ضعفاء نسبيًا، ضد بشار الأسد. وبحلول الوقت الذي يتولى فيه ترامب الرئاسة، قد يكون النظام سيطر بالفعل على حلب، ما يجعل دعم الأسد أكثر إلحاحًا. لكن هذا يعني الانحياز للقوات الجوية الروسية والميليشيات الشيعية الموجودة على الأرض التي تعمل بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني الذي أعلنه الرئيس الأميركي المنتخب عدوا.

أما فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يعمل تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني، فقد جمع تحالفات الميليشيات الشيعية في العراق وسورية.

وتحاول روسيا، وهي الداعم الأول لبشار الأسد إلى جانب إيران، إعادة بناء الجيش السوري. لكن الخسائر استمرت خلال سنوات الحرب، ونقص القوة البشرية المتاحة لنظام الأقلية تعني أن موسكو أيضًا عليها الاعتماد على الحرس الثوري وحزب الله وعلى الميليشيات الشيعية العراقية والأفغانية.

وعلى الرغم من أن تردد الرئيس أوباما في إرسال “قوات برية”، فإنه أرسل آلاف من القوات الخاصة للمساعدة في إعادة بناء الجيش العراقي الأجوف. لكنه لا يزال يعتمد على العدد الكبير من قوات البيشمركة الكردية في شمال العراق، وتعمل الولايات المتحدة إلى جانب إيران في عملية استعادة الموصل، وهذا لأن الحكومة التي أنشأتها الولايات المتحدة بعد غزو 2003 متحالفة مع طهران، وهي أضعف من أن تسيطر على الميليشيات التي كونتها إيران والمتواجدة غرب الموصل.

أما تركيا، عضو الناتو المتحالفة ظاهريًا مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة، فهي في الحقيقة مهتمة بوقف تقدم الأكراد السوريين، حيث إن قوات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة متحالفة مع حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا منظمة إرهابية. ومن أجل هذا الهدف، تعتمد على عدد من قوات المعارضة السورية، ومن بينها حركة أحرار الشام الإسلامية، كما تقوم القوات التركية بتدريب جيش خاص تابع للحاكم السابق لمحافظة نينوى.

وبعد سقوط الموصل بشكل كامل، ربما في بداية العام المقبل، فإن التدافع على السيطرة على الأرض من قبل القوات شبه العسكرية متعددة الألوان ورعاتها سيجعل الانقسامات الموجودة حاليًا في العراق تبدو متماسكة. كما ستحدث فوضى مماثلة بعد سقوط المعارضة في شرق حلب وإعادة السيطرة على الرقة، وهي معقل تنظيم داعش في سورية. إن ظاهرة أمراء الحرب تتفشى.

وقال توبياس شنايدر، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، والذي يشك في وجود الجيش والدولة في سورية: “بينما تضمر الدولة المركزية السورية، فإن أجزاءها المكونة، سواء كانت طائفية أو ريعية، اكتسبت درجة مذهلة من الاستقلال السياسي والاقتصادي عن دمشق”. وهذا كله، بشكل طبيعي، يقدم فرصة كبيرة لتنظيم داعش في جهوده لإقناع السنة المهمشين بإعلان الجهاد ضد التحالف الشائن، وإذا أراد تنظيم داعش صورة تبلور هذا السرد، فإن حزب الله منحهم واحدة قبل 10 أيام.

وفي القصير، وهي مدينة تقع على الحدود اللبنانية كان حزب الله سيطر عليها في العام 2013 بعد معركة دامية لإعادة ربط دمشق، التي يسيطر عليها الأسد بالساحل، أقامت القوات شبه العسكرية عرضًا عسكريًا، فعرضوا أسلحة روسية، وناقلات جند مدرعة أميركية، ربما يكونوا سيطروا عليها بعد قتال المعارضة السورية أو الإسرائيليين في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.-(التقرير)

التعليق