محمد أبو رمان

فضيحة الجامعة!

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:10 صباحاً

لم تكن مجرّد مشاجرة في الجامعة الأردنية، أمس؛ كانت أقرب إلى "حرب أهلية" بين طلاب على أسس عشائرية وجهوية، بدأت شرارتها قبل يومين، وأخذت تتدحرج إلى أن وصلت أمس إلى مشهد هو فضيحة حقيقية بحق التعليم والجامعات، وقبل ذلك الحكومات والمسؤولين، وكل المنافقين الذين تواطؤوا حتى أوصلونا إلى هذا القاع!
فيديوهات انتشرت أمس تظهر مئات الطلاب يسيرون كالقطيع وسط الجامعة، ويهتفون بصوت مرتفع بكلام بذيء. ثم تُسمع أصوات رصاص داخل الجامعة، ويشاهد أفراد الأمن الجامعي لا يملكون حولاً ولا قوة، يكتفون بالمراقبة. بينما لم يمنع وجود تحسّبات أمنية وتحرّزات منذ صباح أمس أولئك الطلاب، والقادمين من الخارج، من التجمهر وتحطيم الممتلكات الجامعية، واستحضار الأسلحة البيضاء؛ من خناجر وسكاكين، كما أسلحة نارية أيضاً!
خلال العام الماضي وحتى الأسبوع المنصرم، كانت هناك مؤشرات جيدة على تراجع منسوب العنف الجامعي، بعد أن وصل قبل ذلك إلى مرحلة "الذروة"، كما يقول منسق حركة "ذبحتونا" فاخر دعّاس، فقُتل عدد من الطلاب على خلفية مشاجرات في جامعات مؤتة والحسين بن طلال في الجنوب.
بعد ذلك قررت مراكز القرار في الدولة الضرب بيد من حديد وتحجيم الظاهرة، وهو ما نجح نسبياً إلى حدّ كبير. لكن المشكلة أنّ الحلول كانت تذهب -كالعادة- إلى النتائج، وتركّز على قشور الظاهرة، وليس إلى المدخلات والأسباب وجوهر المشكلة التي تعاني منها الجامعة.
ما هي الشروط والأسباب التي تؤدي إلى العنف الجامعي؛ سواء كانت مرتبطة بالجامعات أو جيل الشباب عموماً؟
لن أكرر الجواب عن هذا السؤال. وكما ذكرنا مراراً وتكراراً، فإن هناك دراسات متعددة عميقة موجودة في أدراج المسؤولين تتحدث عن هذه الظاهرة، وتوصيات من قبل اللجان المعنية التي تمّ تشكيلها للغاية نفسها، ودراسات أخرى وعشرات المقالات. فالأسباب واضحة للجميع، ونظرياً الكل متفق على التوصيف والتشخيص لجوهر الظاهرة، لكن المشكلة تقع في التطبيق العملي، وإصرار مسؤولين في الدولة على السياسات الكارثية المتبعة في الجامعات، منذ سنوات عديدة؛ سواء على صعيد الاختلالات في القبول الجامعي، و"الكوتات" التي تزج أعدادا كبيرة من الطلبة غير المؤهلين في حرم الجامعات، أو الاختلال في التعيينات في الوظائف كافة في الجامعات، وتنمية الهويات الفرعية عبر هذه السياسات.
الجامعات الأردنية التي كانت مضرب مثل عربياً بمخرجاتها، تدفع ثمناً باهظاً لغياب استقلاليتها وتدمير تقاليدها وإقحام الحسابات السياسية والجهوية التافهة فيها. وهي سياسات ما تزال قائمة ومعيبة بحق الجامعات والتعليم العالي، فيصبح اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمسؤولين الإداريين على قاعدة المحاصصة العشائرية والمناطقية!
في جامعاتنا شُحّ في البحث العلمي، وضعف شديد في مستوى الأساتذة، بخاصة في الكليات الإنسانية، وانتشار للمخدرات، وتراجع كبير في قيم التعليم. وهي تعاني من نقص الموارد والمديونية الكبيرة، بسبب الحجم الكبير من الموظفين عبر الواسطة والمحسوبية وسياسات استرضاء النواب، حتى وصل الأمر في بعض دول الخليج إلى وضعنا على القائمة السوداء ووقف ابتعاث طلبتها إلى الأردن، لتدني مستوى الخريجين القادمين من هنا.
لماذا الإنكار والتجاهل لحجم المشكلة؟ لم لا نعترف بها ونبدأ ثورة بيضاء حقيقية وقرارات حاسمة ومفصلية لإنقاذها؟ وأهم مفتاح هو استقلاليتها ومنع الحكومات من التدخل فيها، واختيار القيادات الجامعية على أسس الكفاءة بصورة موضوعية وشفافة ونزيهة، ثم وقف التدخل الرسمي في السياسات الجامعية، وفي اختيار الأساتذة والموظفين، وإطلاق الحريات الطلابية للأنشطة المتعددة.
بكلمة واحدة؛ الهدوء النسبي الأخير كان مؤقتاً. والعلاج لا بد أن يكون جذرياً. فالمشكلة واضحة، والأجوبة معروفة، لكن القرار المطلوب هو المفقود!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الزندعجيه (عبدالله حنيفات)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    التعصب والعصابات هما أساس العنف الجامعي لابد من وجود أجهزة استخبارية داخل الجامعات لتفتيت تلك العصابات ومحاسبتهم لأنهم خطر على قوام الجامعه والمنظومة التعليمية ويجب تدعيم موقف عناصر أمن الجامعه .. بلغتنا البسيطة "ناس بخاف وما بتستحي".
    شيء مخزي
  • »غزوة الجامعة الأردنية (وليد الملاح)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    أعلق حبي وعشقي وأنتمائي لجامعتي (الجامعة الأردنية )وحتى إشعر آخر ،،
    كما وأنني أعتذر مؤقتا للجميع كوني أحد خريجيها ،،إلى أن يزول السبب ،
    واعترف انني اشعر بالخجل
  • »شئ يحزن القلب (جمال)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    احسنت اخ محمد , والله شئ يدمي القلب ان تتحول ساحات اعرق جامعه اردنيه الى مرتع لهؤلاء المجرمين بحق الأردن , الأردن اللذي يدمر به التعليم الجامعي ليلا نهارا , كنا مضرب المثل بتعليمنا الجامعي واصبحنا مهزلة العالم , الا لعنة الله على من ساهم بتدمير التعليم في الأردن
  • »افتعال العنف الحصول على منصب (دكتور فاشل اريد ان اصبح رئيس جامعة)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    مجموعة من الباحثين عن المناصب لم تسعفهم واسطاتهم ولهذا دفعوا بمجموعة من الشباب ممن لا ناقة لهم ولا جمل الا انهم جهلة وامعات دفع هؤلاء بالشباب لافتعال العنف داخل الجامعة او خارجها. هدفهم بذلك تفريغ منصب او ورقة ضغط الحصول على المنصب.
    هكذا كانت اسباب العنف سابقا في الجامعات ولا اعتقد انها تغيرت.
  • »على الوجع (sliman)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    المقال يذهب الى لب المشكله ....شكرا
  • »اصبت كبد الحقيفة (huda)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الكوتات والاستثناءات دمرت التعليم الجامعي وقضت عليه سياسات الاسترضاء والمحاصصة المناطقية والعشائرية اجهزت على التعليم للجامعي
  • »ـــــ (غلا)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    نقص الفهم والوعي لدئ الطلاب ادئ الى هذه المشكله.. وكل شخص ينتمي لعشيره وقبيله وهاذه اساس المشاكل التعصب القبلي
    ويجب على اداره الجامعه فصل كل طالب له يد في المشاجره التي حصلت ..
  • »مشاكل الجامعات الاردنية (هشام عيسى الغيشان)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    هنالك عدم نظج ووعى علمى فى المدارس الثانوية وفى برنامج التوجيهي بالذات ، وحتى يكون الطالب الجامعى فى مستوى الطالب الحقيقى يجب على االحكومة إعطاء دروس جامعية تمهديه فى أواخر السنة الثانوية والذين ينجحون فى هذه الدروس يوءهلون لدخول الجامعات دون وأسطه . اما المشاغبون فلا دور لهم فى الجامعات او الحكومة ليتعلموا درسهم. ا
  • »ثقافة العنف (بيير حتر)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    يا اخوان المشكلة اكبر من الجامعات رغم انه كل ما قاله الأخ ابو رمان جيد ولكن انتشار ظاهرة العنف في المنطقة بشكل عام وقيام الدولة الاردنية بتشجيعه بالجوار معتقدة ان الاْردن أمن منه فالعنف الان في الاْردن ثقافة اجتماعية ساءدة لا ادري كيف يمكن التخلص منها وما حصل يدل على هشاشة المجتمع وقابليته للانفجار
  • »اساس مشاكل الجامعات الحكومية (ابو نشأت)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    بدأت مشاكل الجامعات في الثمانينات بتعيين الأشخاص الغير مناسبين (رؤساء جامعات،رؤساء اقسام ،مدرسين غير مؤهلين.....)بالاضافه الى خلق البطالة المقنعة فيها وقبول طلاب غير مؤهلين للدراسة فيها ميزتهم انهم من ضمن نظام المكارم ولا احد يتابعهم او يتابع عدد السنين التاي يقضونها بالدراسة
  • »فاتورة الدراسة هي السبب (زياد البراهمة)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    بالنسبه الى تعليق تيسير خورما
    احسنت والله
    والله انك عارف اساس المشكله من جذورها
    وانك عارف الحل
    احسنت والله
  • »نعم نعم (محب للاردن)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    كل الشكر والتقدير للدكتور ابورمان على هذا الطرح المهني. هنالك بعد اخر للمشكله هو عدم اتاحه المجال للاكاديميين ذوي الكفاءات العالية من الالتحاق بالجامعات الرسميه بحجج واهيه لترك الامور على عواهنها.

    كاتب هذه السطور احد الذين منعو من الالتحاق رغم العمل بارقى الجامعات ويمكن التحقق من مكان ارسال التعليق!
  • »ما هو السبب المشاجرة (سلوى)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الجميع يتحدث عن الذيحدث بالجامعة لكن ولا واحد ذكر سبب الخناقة ولماذا حصلت ....
  • »بييب (تاريق)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    المشكلة واحده من عدت مشاكل . لكن أهمها أن المسؤولين ليسوا في مناصبهم لمحاوله حل هذه المشاكل . هم هناك لوجاهة ومنفعة شخصيه
  • »عمق المشكله (اسعد)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الاستخفاف بالمشاكل أو انكارها كليا , سيزيدها صعوبة واستفحالا , والعنف الجماعي في الجامعات لم ينظر له على انه مشكله حقيقيه , بالرغم ان الأرقام مخيفه .
  • »الأساس هو التربية مجتمعة مع العدل المجتمعي (خلدون ابو الجبين)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    السلام عليكم
    طالما اننا نرى تربية الأهالي لابنائهم على انهم الأفضل ويصح لهم عمل كل شيء لانه فقط ابن فلان او انه فرد في جماعة زعران وهمل
    وطالما اننا لانرى عقوبات حازمة بحق كل متسبب وكل مشارك في اي تخريب
    سنظل في نفس الوضع ونفس التخلف
  • »تحميل حكومة أعباء تعليم عالي يتيح فساد وإفساد وإهدار مال عام (تيسير خرما)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    تحميل حكومة أعباء تعليم عالي يتيح فساد وإفساد وإهدار مال عام، فيجب إنسحاب وتحويل الوزارة لهيئة تنظيم ووضع خطة تشجيع استثمار بالجامعات الخاصة تشمل حظر ممارسات تمييزية أسست لمنافسة غير مشروعة من قطاع الجامعات الحكومية للخاصة بل يجب إضافة الجامعات الخاصة للقبول الموحد وتوزيع خريجي التوجيهي وطلاب المكرمات على كل الجامعات بدون استثناء بما فيها الخاصة وتخصيص أراضي لكل الجامعات بدون تمييز وتوزيع منح الحكومة لكل الجامعات بما فيها الخاصة وإلزام جامعات حكومية بمعايير تعليم عالي أو عقاب أسوةً بجامعات خاصة
  • »وأسفاه (خالد)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    وأسفاه على هكذا طلاب وأولياء امور - وأسفاه على من يتواسط فيما بعد لاعادة المتورطين وعلى المسؤولين الذين يقبلون تحت الضغوط بالواسطات
  • »فضيحة الجامعة (مصطفي)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    ما حدث فى الجامعة الأردنية هو عار ولكن هل الخلل فى الطلبة أم الخلل بدأ ينتشر فى المجتمع ككل من انهيار القيم والمبادئ وانتشار الفوضي والمخدرات لابد من تكاتف المجتمع قبل فوات الأوان؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »العنف في الجامعات واستقلاليتها (اسامه الصمادي)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    كتب الأستاذ الدكتور أنيس خصاونه ما لا يقل عن عشرون مقالا في هذا السياق ولكن يبدو لا سميع ولا مجيب.
    السر لأن الكل يحتكم لدائرة واحده تحكم بعقليه متخلفه
  • »احسنتم (احمد الهنيني)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    شرح وافي للمشكلة أسبابها وحلولها لكن من يتعظ .....