جميل النمري

الناس والنواب

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:09 صباحاً

النواب هم الهدف المفضل للمواطنين لتفريغ المشاعر السلبية من عدم الرضى والإحباط والغضب، مع أن النواب هم آخر جهة مسؤولة عن معاناة الناس. وفي حالتنا الآن، هم جهة مستجدة، معظمهم جدد لم يكونوا في أي موقع مسؤول من قبل، وهم بالطبع ليسوا مسؤولين عن السياسات والممارسات التي قادتنا إلى ما نحن فيه.
التعليقات لا تميز ذلك أبدا، ولعلها غير معنية أصلا بأي تمييز؛ بل ربما العكس، كجزء من منطق خلط الأوراق لتضييع المسؤولية التي تطال الجمهور نفسه. وليست المشكلة في الإعلام، فهو جزء من الظاهرة. والناس عموما يهاجمون النواب ويسخرون منهم، وتجد من يتوقعون ويتمنون عمرا قصيرا للمجلس وهو بالكاد قد انتخب، وهؤلاء يدهشونني! فما الذي يريدونه أو يتوقعونه؟! انتخابات أخرى مثل التي حدثت للتو؟ وهل نواب هذا المجلس جاؤوا غفلة إلى المقاعد، أم أنهم كانوا مرشحين خاضوا مع عشرات غيرهم الانتخابات وعرضوا أنفسهم على الجمهور على مدار أسابيع؟!
قد لا تكون كناخب اخترت النائب الذي نجح عن دائرتك، لكنك اخترت واحدا على كل حال. وفي النهاية، نجاحا أو رسوبا، فإن القرار للناس المسؤولون عن وجود هؤلاء النواب على مقاعدهم. وقد يأتي من يعترض معلنا أنه لم ينتخب؛ فنقول إنه مسؤول أكثر من غيره عن النتيجة. فإذا كانت لديه رؤية انتقادية قوية وينشد التغيير، فإنه بالمقاطعة ترك لغيره أن يقرر. لكن هناك تلك النسبة الكبرى التي لا تذهب للانتخابات فقط من باب اللامبالاة وقلة الاهتمام، والظن بأقل جهد ووقت على شأن عام لا يخصّه. ومثل هؤلاء آخر من يحق له الانتقاد والتعليق، مع أنني أعتقد أنهم أول المبادرين إلى التعليقات الأكثر إيذاء، تعبيرا عن كراهيتهم للشأن العام كيفما كان، تعويضا عن تخاذلهم في تقديم أي شيء للحق العام.
لكن ثمة من يعترض أيضا رافضا اعتبار النواب هم خيار الناس. لكن أنا لا أصدق حكاية التزوير إلا على أضيق نطاق، وبأدوات غير التزوير المباشر للأرقام أو الأوراق، وهذا أمر يمكن التحكم به على نطاق ضيق، وبالنسبة لمرشحين هم أيضا من ذوي الفرص القوية. وحتى لا ينبري أحد ليذكرني بتصريح مدير مخابرات سابق بأنه عيّن 70 % من النواب أقول: إن الأمر يتعلق حصريا بانتخابات العام 2007. وغير ذلك فإن التدخل لا يغير في النتائج كثيرا. وأقول بضمير مرتاح: إن النتائج بشكل عام تمثل قرار الناس بغض النظر عن سلامة هذا القرار؛ أكان يعبر عن وعي وضمير، أم مصالح ومنافع، أم بيع صريح للأصوات.
صحيح أن النوعية في النيابة الحالية لم تختلف كثيرا، وربما في بعض الحالات تراجعت عن مرات سابقة، لكن مَن الأجدر بالنقد اللاذع؟ أليس من اختار هؤلاء للنيابة؟! وبافتراض أنه لم يكن خيار الناس، فليكن الهجوم على الحكومة وخياراتها التي تفضحنا أمام الغريب والقريب. وباختصار، فإن الهجوم على النواب ومجلسهم، والعدوانية الشديدة التي نراها في وسائل التواصل الاجتماعي، لا أراها ظاهرة إيجابية، ولا تعبر عن توجه تقدمي وديمقراطي وإصلاحي.
يمكن أن نفهم من زاوية اجتماعية ثقافية الظاهرة في سياق النزعة الدائمة إلى البحث عن مادة للسخرية والتندّر وحبك النكتة، والتي توفرها النيابة أكثر من أي ميدان آخر، وهي ميدان مكشوف تحت الأضواء والعدسات، بعكس مرافق أخرى. فحتى "قصاصة الملوخية"، وهي شيء طبيعي يمكن أن يحدث، تصبح تحت الأضواء شيئا آخر يتضخم، حتى يكاد المجلس كله يأخذ اسم هذه الطبخة اللذيذة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النائب والشعب (اسعد)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    الملوخيه أخت الخبيزه