ذوو الإعاقة.. وعود الاتفاقية والواقع المعاش

تم نشره في الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:03 صباحاً

باستثناء بعض الثقافات، ظلت معظم الأمم والشعوب تنظر لمن يعانون من القصور البدني أو الحسي أو العقلي نظرة فيها الكثير من الازدراء والظلم والتمييز؛ فتارة يجري إبعادهم، وأخرى إهمالهم، وفي الكثير من الأحيان يجري تجاهلهم وممارسة أشكال الإساءة والقسوة كافة بحقهم، والتي تخالف كل ما يتماشى مع القيم والمعايير والأعراف التي تحكم معاملة الإنسان لأخيه الإنسان.
مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وظهور هيئة الأمم المتحدة وميثاقها الرامي إلى الحفاظ على الأمن والسلم، وحماية الكرامة وتحقيق العدل والمساواة؛ وتحت وطأة الرغبة العالمية في معالجة كل الاختلالات التي كانت سببا للصراعات والحروب، سعت الهيئة، من خلال أجهزتها الرئيسة، إلى تحقيق تلك الغايات.
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي جاءت بعد سلسلة من الاتفاقيات والعهود والبروتوكولات التي شكلت منظومة حقوق الإنسان، مسترشدة بمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في العام 1948، شكلت (الاتفاقية) تطورا مهما في المسيرة الإنسانية نحو إلغاء صور التفرقة والتمييز والإقصاء التي عانت منها البشرية.
لقد تمكنت اللجنة الدولية التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة -لقيادة المفاوضات مع حكومات الدول الأعضاء حول أهداف ومرتكزات وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقات، وشاركت فيها اتحادات ومنظمات الإعاقة من مختلف القارات والبلدان- من الوصول إلى نصوص تقبلها الحكومات وتوافق عليها التنظيمات والاتحادات التي كانت حاضرة بقوة خلال المناقشات.
وفي كانون الأول (ديسمبر) 2006، أُقرت الاتفاقية التي اشتملت على خمسين مادة، وأقر للمرة الأولى حق الأشخاص ذوي الإعاقة في المشاركة الكاملة في مناحي الحياة كافة، كما مسؤولية الدول عن إزالة العوائق والعقبات التي قد تحد أو تحول دون مشاركتهم. وبذلك، شكلت الاتفاقية انعطافا واضحا نحو تبني العالم للنهج الحقوقي في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ومعاملتهم معاملة إنسانية تعترف بحقهم في الكرامة والمشاركة، وقدرتهم على المساهمة في جميع المجالات من خلال أدوار ذات معنى.
الأردن كان من بين أوائل الدول التي وقعت الاتفاقية، ومن بين أول ثماني عشرة دولة تصادق عليها. الأمر الذي منحه أحد مقاعد اللجنة الدولية للرصد. وما إن أُقرت الاتفاقية وجرت المصادقة عليها، حتى شرعت الدول الأطراف في تعديل تشريعاتها وصياغة الأنظمة وإطلاق البرامج الكفيلة بتطبيق روح الاتفاقية ونصوصها.
في بلادنا، كانت هناك محاولات عديدة بهذا الصدد؛ فقد تم إقرار استراتيجية وطنية، وإصدار قانون خاص بحقوق الأشخاص المعوقين، وتأسس المجلس الأعلى لهم، وارتفع مستوى الوعي، وأُطلقت بعض البرامج التي حظيت باهتمام العديد من فعاليات وقوى المجتمع على الصعد الرسمية والأهلية.
وبالنسبة للأشخاص المعوقين، لم يتغير الكثير على معاناتهم؛ فما تزال النظرة المجتمعية لهم بعيدة عن النظرة التي بشرت الاتفاقية بها. فالخدمات والتسهيلات التي قالت الحكومات إنها ستيسرها للأشخاص المعوقين محدودة، إذ الكثير من المرافق والخدمات يصعب الوصول إليها، والتعليم الدامج هدف ما يزال موضع جدل بين أصحاب القرار، والشوارع تخلو من الأرصفة المهيئة، وإمكانية الوصول والدخول والاستخدام للعديد من المرافق الضرورية مستحيلة؛ إما لصعوبة الوصول أو لغياب خدمات لغة الإشارة أو لضعف تأهيل القائمين على الخدمة.
تشغيل الأشخاص المعوقين يحتاج بعض التعديلات البيئية غير المتوفرة، وإيمان أصحاب العمل بقدرات هؤلاء الأشخاص وبالتالي إحساسهم بأنهم أعضاء في مجتمع يحترم حقوقهم.
عشر سنوات على انطلاق الجهود الوطنية لتحقيق المساواة والحد من التمييز ضد فئة تقول الإحصاءات العالمية إن نسبتها تصل إلى ما يزيد على 15 % من السكان في أي بلد في العالم. لكن هذه الجهود ما تزال غير كافية لإحداث التغيير المرغوب في واقع هذه الفئة ومعاناة أسرها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مواطن (مواطن)

    الجمعة 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    يا هو قرفنا العرب والبلاد العربية والعيش فيها ،