محمد سويدان

لا تساهل مع المتورطين بالعنف

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:06 صباحاً

فيما يدور الحديث في المجتمع حول الدولة المدنية القائمة على سيادة القانون، جاءت أحداث العنف التي شهدتها الجامعة الاردنية أول من أمس، وقبلها بأيام، لتكون كاختبار حقيقي لمفهوم الدولة المدنية. ففي الدولة المدنية، الجميع تحت القانون، ويطبق القانون على الجميع بغض النظر عن هوياتهم وفكرهم ومكانتهم الاجتماعية وموقعهم الوظيفي.
في الدولة المدنية، عندما يتجاوز أحد القانون بفعل ما، فإنه سيحاسب بما نص عليه القانون في مثل هذه الحالات، ولكن، في حال غضّ النظر، وعدم التعامل بما يوجب القانون، مع شخص تجاوز وخرق القانون، لأسباب ما، منها مكانته المجتمعية وموقعه الوظيفي، فإن الدولة المدنية لن ترى النور. فأساس الدولة المدنية القانون، فإذا تم تجاوزه، فإن الدولة المدنية المنشودة لا يمكن أن تتقدم. فالجميع سيشعر بالخطر، ويستطيع حينها المتجاوز على القانون، أن يفلت من العقاب القانوني.
اليوم، وبعد الاحداث المؤسفة في الجامعة الاردنية، حيث قام بعض الأفراد باقتحام حرم الجامعة، ووقعت مشاجرة داخل الحرم الجامعي وخارجه، فإن تطبيق أساس الدولة المدنية (القانون) أولوية قصوى، لا يمكن قبول أقل من ذلك. اذ إن تطبيق أحكام القانون على الأفراد المتورطين بالأحداث وخصوصا أولئك الذين اقتحموا الحرم الجامعي بأسلحة بيضاء وغيرها وعصي وأطلقوا الرصاص، هؤلاء اقترفوا جريمة خطيرة، وأساؤوا للمجتمع والتعليم الجامعي، وأضعفوا هيبة الجامعة الأردنية التي نعتز بمستواها الأكاديمي والتعليمي.
لقد غاب العنف الجامعي منذ فترة زمنية، ولكنه عاد ليطل برأسه، ليؤكد أن كل الإجراءات التي اتخذت في السابق لم تتمكن من القضاء عليه، وأنه موجود، ما دمنا لم نتخذ الإجراءات الكفيلة بالقضاء عليه، وأول هذه الإجراءات هو تطبيق القانون بحزم تجاه المتورطين بالعنف. لقد قيل الكثير عن ضرورة تطبيق القانون، كما أن مؤسسات عديدة حكومية وأكاديمية، أكدت أنها ستطبق القانون بحق المعتدين، ومع ذلك، كان يتم تجاوز ذلك، ولا ينال المعتدي ما يستحق من عقاب. وهذا بالضبط، ما يشجع البعض على الاعتداء على المرافق العامة والجامعات، واقتراف شتى أنواع الاعتداءات، فهم يعرفون أنهم سيفلتون من العقوبة. لذلك، فإن تصريحات رئيس الجامعة الاردنية، الدكتور عزمي محافظة بأن الجامعة ستتخذ أشد العقوبات بحق أي طالب تثبت التحقيقات مشاركته أو تحريضه على إحداث العنف، يجب تطبيقها. كما يجب معاقبة المتورطين من غير الطلبة، بحسب القانون أيضا. فمحاسبة المذنبين والمتورطين ومعاقبتهم وفق القانون، ستقلل حتما من العنف الجامعي وغيره من أنواع العنف في الأردن. ونتمنى، أن لا تكون هناك تدخلات، لمنع فرض العقوبات على المذنبين.
تطبيق القانون أساس الدولة المدنية، وعلينا أن نعزز ذلك، بكل إجراءاتنا وأفعالنا وقراراتنا.

التعليق