موفق ملكاوي

الالتقاء والافتراق المذهبي

تم نشره في السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:04 صباحاً

قدمتُ إلى العاصمة عمان من بيئة راج فيها العديد من بذور التشيّع في ما مضى، خصوصا قبل تبيان أننا من "أهل السنة والجماعة".
في نهاية السبعينيات، بدأت عيناي تتفتحان على ما حولي من صور وأفكار ورؤى، وكان الإمام علي بن أبي طالب حاضرا بقوة في المشهد القروي الصغير.
كانت العجائز تشد من أزر الناس في مواجهة الخطوب بالقول: "يا علي". وحين تريد أن تدعو لأحد بالتوفيق، تقول: "روح.. الله وعلي معك".
أما قبة الإمام الخضراء، والتي تنسب للولي عبدالقادر الكيلاني، أو الجيلاني، فقد كانت محج طالبي الحاجات، يبثون حاجاتهم، ويتضرعون إلى الله أن يلبيها لهم.
كان وعيهم الديني الفطري أبعد من التفكير بالشرك؛ فهم، مثلا، لم يشكوا أبدا في أن الله هو القدير وملبي الحاجات، وأنه لا يمكن لأحد أن ينازعه هذه القدرات. ولكن، كان هناك تقدير عال وتبجيل لمكانة علي بن أبي طالب، وآل البيت، بحيث أن القرويين وضعوهم في منزلة لا يقترب منها أحد.
كان المشهد خليطا من بذور تشيّعية، وأخرى تتخذ شكل التصوّف، خصوصا بـ"الزاوية" التي تشتعل بالنشاط في أوقات معلومة من العام؛ ومسيرات الصوفية التي ترفرف فيها الأعلام الخضراء لرجال يعتقدون أنهم قادرون على فعل أي شيء، متخذين من عبدالقادر الكيلاني وأحمد الرفاعي قدوة لفك طلاسم وغموض الأمور، وأحيانا لفك استغلاقها ومستحيليتها.
في الطفولة، تعلمنا أنه ما من شيء يعادل حب النبيّ وآله، وكبرنا مع هذا العلم والفهم. كان اسم علي مقرونا على الدوام بكل شيء يشير إلى الإسلام وعظمته، أو إلى الخير والقوة. فرسمنا له في ذهننا القروي صورة عظيمة.
في تلك الحقبة التي عاصرتها لزهاء عقدين، كنا، وبما لا يدع مجالا للشك، شيعة، بما يحمله المعنى الديني للمصطلح، وليس المعنى السياسي، وذلك انطلاقا من الأساس التاريخي الذي ارتكز على الحب والمناصرة، قبل أن يذهب إلى علم الكلام والفلسفة، وينخرط المسلمون في جدالات أضرت بالدين، وتركته ممزقا بين مئات الفرق.
وقتها، لم نكن نعلم أننا نلتقي مع "الشيعة المذهبية" في بعض الأمور، ولم يكن يعنينا، أيضا، أننا كنا نتفق أو نفترق مع أي أحد، فكل ما كان يهمنا أننا أخلصنا النية للدين ولحب آل البيت، ورأيناهم أحق الناس في السير على خطاهم.
الغريب اليوم، أن هذه البيئة بالذات، أصبحت من أشد المتعصبين لـ"مذهبيتها" السنية، وأجرت كثيرا من المراجعات، عمدت خلالها إلى "تنقية" أفكارها من كثير من العادات التي سادت طويلا، ومن المقولات الشائعة، لكي يفترق طريقها عن الشيعة.
المسألة ليست دينية صرفة، ولا هي مؤامرة كونية علينا، بل هي إفرازات السياسة التي وضعت المسلمين جميعهم في مواجهة بعضهم بعضا، نتيجة عقود من القهر ومصادرة الحرية، ليلجأ كثيرون إلى الهويات الفرعية الكثيرة المنتشرة في عالمنا، من أجل الاحتماء والتعبير عن النفس.
إيران، التي تطرح نفسها ممثلة للشيعة في العالم، وسياستها التوسعية في المنطقة، وانخراطها في أكثر من حرب ونزاع في عالمنا العربي، إضافة إلى مساهمات الإعلام في تغذية الصراعات، جعلنا نتخذ منها موقفا سياسيا، تطور مع الوقت إلى أن يصبح موقفا دينيا نحاول جمع الشواهد على مشروعيته.
بيئتي القروية، وغيرها من البيئات الكثيرة المنتشرة في شمال الأردن، تصلح أن تكون مكانا لدراسة التحولات التي طرأت على المجتمع، ولتبيان كيف أن الظروف والصراعات والنزاعات السياسية المحيطة، قادرة على تغيير المفاهيم، حتى الدينية منها. ولنتأكد أننا واجهنا تماما ما واجهه المسلمون الأوائل؛ حين افترقوا على أساس سياسي، ثم جاء من ألبس ذلك لبوسا دينيا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم خلافنا مع الشيعة خلافاً سياسيا (Duaa)

    السبت 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    نشأنا في الخليج.. تحديدا في الجهة الشرقية منه..سمعنا عن مفاتيح جنته المزعومة!! وعن مقولة تتردد بين السنة ضمن المذهب الشيعي "من قتل سنياً دخل الجنة" سمعنا أن ايران وخمينيها جاء ليحرر الشيعة من القهر الذي عاشوه طويلاً! وأن حرب العراق مع ايران دفاعاً عن هبوب العصف الشيعي! وأن الفتنة بين العراق والكويت او العراق والخليج كانت نوعاً ما للإيقاع بين الأطراف السنية..
    نشأنا هناك بينما يتداول الإعلام هذه السولافة.. تجد جيرانك شيعة وأصدقائك شيعة.. نصوم كما يصومون ونصلي كما يصلون ولكنهم يقاطعون جوامعنا ومساجدنا.. ينتظروا انتهاء الآذان فقط ليخالفونا!! يلوموننا لأننا نلم ايدينا في الصلاة! هذا لأنه من وجهة نظرهم نقلها لما عمر والأصل ارخاء الذراعين!! حاولوا اقناعنا ان امام العدل عمر بن الخطاب قتل فاطمة! ولذا كان هناك مبرراً لكراهيته من طرفهم!! ابوبكر وضع خليفة لأن عائشة رضي الله عنها من أوعز بذلك كونه أبيها!! سمعنا كلاماً عنها لا ترضاه لا لأمك ولا لأختك ليس لزوجة رسول الله!! وسيدة بيته ألا تكون من آله!! لا يزال أصدقائي شيعة.. احترم رأيهم حتى يبدؤوا في النيل من سمعة أقرب صحابة الرسول له.. فهل تقنعني أن شمال الأردن كانت لديهم نفس الإقترافات في حق صحابة النبي وزوجاته وغيرها وغيرها!! لا شك أن الجميع حتى بعض أهل السنة لديه مخالفات ومؤخراً فرضت علينا الجماعات المتشددة! ولنا أن نتساءل من أخرج من! المذاهب من تصنع السياسة وليست السياسة من يصنع المذهب بإعتقادي.. واحترم رأيك