استحقاقات جديدة أمام ‘‘النواب‘‘ بعد إسدال الستارة على معركة الثقة

تم نشره في الأحد 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء هاني الملقي يتقبل التهاني بعد فوز الحكومة بثقة مجلس النواب الخميس الماضي-(تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان - تمخض ماراثون مناقشات الثقة النيابية بحكومة الدكتور هاني الملقي، الذي حط رحاله مساء الخميس الماضي عن ثقة مريحة بالحكومة، فيما بدا واضحا للمراقبين سعي نواب إلى عدم تسجيل "ثقة نيابية قياسية" بالحكومة كما كان متوقعا، من باب "حفظ ماء الوجه" أمام قاعدة شعبية، أظهرت استطلاعات الرأي العام "عدم ثقتها" بالسياسات الحكومية.
النواب الذين منحوا حكومة الملقي ثقتهم (84 نائبا) يشكلون ما نسبته 65.12 % من أعضاء المجلس، البالغ 130عضوا، مقابل 40 نائبا حجبوا الثقة عنها ويشكلون ما نسبته 26.7 %.
وبذلك فان الحكومة فازت بثقة تزيد عما حصلت عليه حكومة عبد الله النسور الثانية أواخر نيسان (ابريل) 2013 والتي صوت لها 83 نائبا يشكلون ما نسبته 55.33 % من أعضاء المجلس، البالغ عدد أعضائه آنذاك 150 نائبا، واستمرت طيلة عمر المجلس السابق.
وقد جاءت الثقة النيابية بالحكومة بعد يومين من نتائج استطلاع اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الاردنية، حيث كانت النتيجة صادمة للحكومة، بيد ان الثقة النيابية اعادت لها نوعا من التوازن، فنتائج الاستطلاع أظهرت أنّ شعبية رئيس الوزراء وفريقه الوزاري هي الأدنى بين رؤساء الوزراء منذ عقدين من الزمن، وأن 43 % فقط من المواطنين رأوا أن رئيس الوزراء وفريقه الوزاري قادرون على تحمل أعباء المرحلة وهي أدنى نسبة منذ أيار (مايو) 1996 حسب نتائج الاستطلاع.
ما خرج من مناقشات الأيام الخمسة يمكن الوقوف عند الكثير من ابجدياته، ويمكن البناء عليه خلال الأعوام الأربعة المقبلة من عمر المجلس لمعرفة طريقة تفكير نواب المجلس الثامن عشر، فيما لا يتوقع المراقبون ان يكون المجلس الحالي مختلفا عن مجالس سبقته كثيرا.
مناقشات الثقة انتهت ولم تكن معركة بالمعنى الحقيقي للمناقشات، باستثناء ما شاهدناه من "معارك جانبية" دخلت الصحافة طرفا فيها احيانا، فضلا عن ملاسنات بين النواب انفسهم حول جمل معينة، بموازاة ملاسنات نيابية- حكومية خفيفة، كان بطلها وزير التعليم العالي باسم الطويسي، وقيل ان وزير الداخلية سلامة حماد كان طرفا في بعضها الآخر.
اليوم، وما بعد الثقة، يتعين على المجلس النيابي الاستعداد للنظر في مشروع قانون الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2017، وموازنة الوحدات المستقلة، والذي يتوقع أن تحيلهما الحكومة للنواب نهاية الشهر الحالي او بداية المقبل على ابعد تقدير.
وبحسب التوقعات فإن من المرجح ان يدخل مجلس النواب نهاية العام او بداية المقبل في ماراثون خطابي آخر يتعلق بالموازنة، إذ يتعين على اعضائه مناقشة مشروع قانون الموازنة واقراره، وأيضا مشروع قانون الوحدات المستقلة واقراره، وقبلهما ستكون اللجنة المالية قد اخذت وقتها في مناقشة المشروع وخرجت بالتوصيات التي يتوجب التعامل معها من قبل المجلس.
وفي الأثناء سيعقد مجلس النواب جلسة مناقشة عامة ستخصص لمناقشة سياسة الحكومة العامة في اكثر من جانب، وستكون فرصة للنواب للحديث عن قضايا خدمية وجغرافية، وسيكون بمقدورهم الاستماع لردود الحكومة بشكل مباشر عن استفساراتهم.
وكي تدور عجلة التشريع والرقابة، التي يتوجب على المجلس القيام بها، سيسبق ذلك كله جلسة يوم الاربعاء المقبل، سيتم خلالها احالة مشاريع قوانين مرسلة من الحكومة الى اللجان المختلفة.
كما سيتعين على اللجنة القانونية النظر في تعديل النظام الداخلي للمجلس بما يتوافق مع الدستور وهو امر ملح ويتوجب الانتهاء منه بالسرعة الممكنة، كما يتعين على اللجان الاخرى العمل سريعا حتى تتمكن الغرفة الثانية (الاعيان) من أداء دورها فيما يخص قوانين ما زالت عالقة، ويتعين على مطبخ التشريع التعاطي معها بالسرعة الممكنة.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق