ماجد توبة

مجرد مفارقات أردنية !

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:06 صباحاً

ثمة مفارقات أردنية يمكن رصدها وقراءتها على وقع أحداث الشغب والعنف المؤلمة في حرم الجامعة الأردنية، التي حولتها لساحة حرب بالسلاح الأبيض وغير الأبيض، وهي مفارقات تعكس مدى التخبط وعدم الاتزان في العديد من القرارات الرسمية في التعامل مع حق الاجتماع والتعبير من جهة، والتصدي للخروج على القانون والسعي، بطيش وجهالة، لزرع الفتنة والفوضى في المجتمع من جهة أخرى.
الخميس الماضي، الذي انفجر فيه عنف الجامعة الأردنية، بتلك الصورة البشعة والخطيرة، لم تأت تطوراته صدفة أو بصورة مفاجئة، بل جاءت بعد يومين من التحشيد والاحتقان وحملات التهديد المتبادلة بين طلبة ومناصريهم من الطرفين المتشاجرين، لكن كل ذلك لم يدفع كما يبدو الجهات المسؤولة إلى اتخاذ الإجراءات الاحترازية والمسبقة لمنع حدوث الواقعة، وانفجار العنف والشغب، رغم خطورة ما حصل وتهديده للنسيج الاجتماعي.
في هذا الوقت، الذي تم فيه الإهمال والتغاضي عن خطر عنف مرتقب، كان متوقعا ونذره واضحة للمتابعين، بعد مشاجرة محدودة في الجامعة ذاتها قبلها بيومين، كان هناك قرار رسمي متخذ ومعد له، بمنع مسيرة في مدينة الزرقاء كانت تعد لها أحزاب سياسية مرخصة للتنفيذ ظهر الجمعة، اعتراضا واحتجاجا على توقيع اتفاقية الغاز مع إسرائيل، وهو ما يندرج، وفق كل المقاييس، تحت بند حرية التعبير التي يكفلها الدستور والقانون.
طبعا، وحسب التجارب السابقة العديدة، لم يكن متوقعا أن تؤثر مسيرة الأحزاب في الزرقاء على الأمن العام، ولا أن ينتج عنها عنف وتكسير وفوضى، بل مجرد مسيرة منظمة تعبر عبر شعاراتها ويافطاتها عن رأي نسبة وازنة من المجتمع ترفض اتفاقية الغاز والعلاقات الطبيعية مع الكيان المحتل.
ومن المفارقات المضحكة أيضا، أن رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، الذي حصدت حكومته ثقة نيابية "غالية" مساء الخميس، كان يؤكد، ومن على منبر مجلس النواب، أن حكومته "تقدر" الملاحظات على توقيع اتفاقية الغاز "ونحترمها، وننظر الى تباين الآراء حول هذا الملف بأنه أمر ديمقراطي صحي"، ليخلص إلى أن "واجبنا في الحكومة أن لا نتردد في اتخاذ القرارات التي تصب في صالح الوطن، حتى وإن كانت غير شعبية، ونعتقد إن لم نفعل ذلك فيجب أن نحاسب".
نقول، في هذا الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الملقي عن تقدير حكومته واحترامها للآراء المختلفة حول الاتفاقية، تعد ذات الحكومة وتصر على منع مسيرة سلمية، تنظمها جهات حزبية مرخصة، أرادت من خلالها التعبير فيها عن موقفها وملاحظاتها (التي تحترمها الحكومة) على الاتفاقية مع إسرائيل!
ولم يختلف مصير مسيرة الزرقاء عن مصير أكثر من مسيرة أخرى لفاعليات شعبية وحزبية ونقابية في عمان وإربد خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث مارست الحكومة "احترامها" لتباين الآراء والمواقف من الاتفاقية بكل شفافية وعن سبق إصرار وترصد! كنا نتمنى أن تمارس ذات الشفافية وسبق الإصرار والترصد مع احتقان الجامعة الأردنية وعمليات التحشيد الخطيرة التي سبقت يوم الانفجار "الكبير"!
قد تكون المفارقة الأبرز والرئيسية، التي تستحق أن تكون عنوان المرحلة، هي في أن الحكومة "لا تتشاطر" إلا على الأحزاب والنقابات المرخصة، والتي لم يسجل في تاريخها مع الاعتصامات والمسيرات أي عنف أو مس بالوحدة الوطنية، فيما تترك الساحة، تجاهلا أو إهمالا أو تهربا من المسؤولية، لانفجارات العنف والشغب والمس بالقانون وسيادته من قبل مجموعات غير منظمة أو طائشة ومتعصبة وجاهلة!
مجرد مفارقات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شغب الجامعات (محمد عوض الطعامنه)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    شغب الجامعات وتفريد الطلاب / يكتبها محمد عوض الطعامنه
    ‎...... ما يسمى بعنف الجامعات اصبح يمثل مأزقا حرجاً للعملية التعليمية العليا ومصدر قلق وحرج لأهالي الطلاب وسلطات الأمن . الجامعة بمعناها الحرفي مكان يجمع فيها طلاب العلم من عدة مجتمعات ، قد لا تتجانس او تتشابه في عاداتها وقيمها وتقاليدها ،وعادة ما تنطبق او تكون هذه الصفات المجتمعية ممتدة او متلازمة لسلوك هؤلاء الطلبة الجدد القادمون من تلك المجتمعات . الذين يظهر أنه بات من الصعب هنا في بلادنا أن يتوأموا في نسق سلوكي واجتماعي واحد ! مما سبب ما نسمعه ونشاهده في كل عام ، عن مشاجرات تحصل هنا وهناك نتمنى على ضؤ ذلك لو تفكر إدارات التعليم العالي أن تلجاء الى ما يسمى في قانون السجون ( تفريد السجناء) ، بإيواء كل مجموعة معاً حسب نوع الجريمة المرتكبة ) .... نحن نعلم أن هؤلاء الطلاب يتحدرون ويأتون من مجتمعات ومدن وقرى مختلفة ، ليس في مكانها وحسب ، ولكن في سلوك اهلها وتقاليدهم وحتى معتقداتهم احياناً ، وهؤلاء الطلاب يأتون الى هذه الجامعات وهم يحملون سلوك وتقاليد وعادات تلك المجتمعات المتباينة احياناً ! وما ان يلجوا الى مجتمع الجامعة ( الخليط ) حتى يصابوا بصدمة تفقدهم توازنهم ، فنجدهم يعبرون عن صدمتهم هذه بتصرفات غريبة مثل حب الظهور والمجادلة من غير معروف وعلم ، تصل ببعضهم الى حد العنف والمقاتلة . هذا من ناحية ومن الناحية الأخرى ، نحن نستقبل طلاب وطالبات من الأرياف والبوادي يمتازون بكونهم مجتمع محافظ .. ونكتشف بعد قبولهم ان إجراءآت القبول لم تكن كافية بحيث يتسبب هذا العنف .هذا غير ما كتبه ويكتبه العارفون من اسباب كثيرة اخرى كقبول طلاب غير مؤهلين علمياً وثقافياً يتم قبولهم بالواسطة . لماذا لا تقبل وتقتنع دوائر القبول بهذه الأسباب وتفعل ما يمكن لمنع ما حصل ويحصل كل عام من مشاجرات شوهت سمعة التعليم وسببت هروب كل الطلاب العرب منها . لو يقترح غيري من الذين إذا إقترحوا ُيصغى اليهم ، أن نخصص السنة الدراسية الأولى في كل الجامعات، ونسميها السنة الجامعية التجريبية ، نضع فيها مقررات تعالج السلوك الإنساني النبيل، لعلها تسمو بسلوك المستجدين كي يتأهلوا الى السنوات الأخرى ، على ان نراعي منتهى الجدية والحيادية في تخريج المؤهلين ، والتأكد انهم يستحقون بالفعل ان ينالوا شرف الدراسة والتخرج من هذه الصروح العلمية العتيدة التي كلفت الأمة الكثير الكثير ، وللأسف تتعرض هذه الأيام للتدمير في بنيتها وسمعتها .