جهاد المنسي

جدلية انفصام الملوخية!

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:03 صباحاً

نشرت النائب ديمة طهبوب عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي صورة، اعتبرت أن فيها مفارقة، تمثلت ببرلمانية إيطالية تحمل رضيعها إلى قبة البرلمان، وذلك تعقيبا على نشر صورة صحفية لـ"رسالة الملوخية"، تحت القبة إبان مناقشات بيان الثقة بالحكومة.
علقت طهبوب على الصورتين بالقول "نصفق لنائب إيطالي تحضر أمومتها للبرلمان، ولا نرضى أن تسأل نائب أردنية زميلتها عن الملوخية! هل هذا انفصام؟ البعض يريد نواب ريبوتات لا بشرا".
اتفق مع ما ذهبت إليه طهبوب من مقاربة، وربما ترتقي المقارنة لحالة انفصام، ورغم أنني لا أتحدث مميزا بين الصورتين من حيث قوة الرؤية والمضمون، فكلتاهما حملتا مضمونا إنسانيا وحسا أموميا وأنثويا.
الصورة الثانية (الملوخية) تثير فينا استهجانا مرده حجم الردود القاسية التي حصلت تجاهها، رغم أننا نحن الذين انتخبنا المجلس الحالي، فالنائب متلقية الورقة المصورة، فازت بالتنافس وليس عبر "الكوتا"، والنائب التي أرسلت الورقة فازت عبر "الكوتا"، لكنها حصدت أصواتا فاقت أصوات رجال بمناطق أخرى.
ماذا يعني ذلك؟! أعتقد انه يعني بالمقام الأول تحفيز عقل الدولة لرؤية الحدث بمنظور أكبر، مما رآه مستخدمو مواقع التواصل، فالحدث وما حمله من تعليقات يؤشر لما هو أبعد وأعمق من ذلك بكثير، ويضعنا أمام مسؤولية التسليم بضرورة إعادة النظر بقانون الانتخاب الحالي، الذي جرت بموجبه الانتخابات النيابية، وإعادة النظر بالشكل الذي يتم فيه توزيع المقاعد، وبفكرة المحاصصة وخلافه من أفكار لا تستقيم مع فكرة الدولة المدنية، والتسليم بأن الإصلاح من دون حسابات ضيقة هو طريقنا للتقدم، وأن الحياة الحزبية يجب تمكينها وليس الهجوم عليها وتقزيم دورها.
يحفزنا ما جرى نحو إعادة النظر بمنظومة القيم الإنسانية لدينا، إعادة النظر بفكرة الحرية، وأن نسأل أنفسنا هل يؤمن شعبنا حقا بالحرية، وحق الاختلاف، وحق الإنسانية، وحق أن تسأل النائب بحريتها، وحق أن يصور المصور الصحفي بكامل إرادته؟ وماذا فعلت الدولة للتأسيس لحق الحرية وتجذيره في المجتمع؟
أعتقد اننا ذهبنا لأقصر الطرق، وأخذنا "نتمسخر" على الصورة وكفى، لم ننظر لأنفسنا، ونحن نمارس سادية غير منطقية، وتجريحا ليس بمكانه، وبعيدا عن واقع نريد الهروب منه، ببساطة كان يجب أن نقف هُنيهة لنسأل أنفسنا: أليس أولئك النواب هم نتاج ما انتخبناه؟ فلماذا لا نسخر من أنفسنا.. لا من الصورة والنواب؟ لماذا يحمل البعض -وهم كثر- وعيا غير مكتمل، يمارسون انفصاما؟! أليسوا هم أنفسهم الذين يذهبون لصندوق الاقتراع، ينتخبون ابن عشيرتهم الذي لا يعرف القراءة والكتابة ولا يفرق بين الدستور والنظام الداخلي، ويتركون السياسي والمثقف؟! أليس أولئك أنفسهم من جعل من الصورة مادة للسخرية؟ وسمحوا لأنفسهم بالانقضاض على المؤسسة التشريعية بالتجريح؟ وفي الوقت عينه يحرمون على الآخرين نقد نائب عشيرتهم الأمي!
وفي السياق، ولأن الشيء بالشيء يذكر، سأتوقف لانتصر للمصورين الصحفيين، سواء في إيطاليا أو في الأردن، فالنائب الإيطالية التي مارست أمومتها، عرفنا عنها لأن مصورا كان هناك التقط صورتها ونشرها، ولولاه لما رأينا ما جرى، كما أن نشر صورة رسالة الملوخية عمل صحفي ايضا، ولكن ما رافق الصورة من تعليقات لم يكن كذلك، وأظهر حالة انفصام مروعة يقبع فيها البعض.
لا أريد هنا نبش قضية مر عليها عدة أيام، ولكني وجدتها منصة للحديث عن حرية الصورة، والقول إن قبة البرلمان مكان عام وليس خاصا، وهو فضاء مفتوح لالتقاط كل ما يجري فيه من مراسلات، مع إيماني الأكيد بأهمية عدم جعل مراسلات النواب فيما بينهم مادة صحفية يومية، فالمراسلة السياسية التي تحتوي رأيا سياسيا بموضوع ما، وتكشف عن خبر وموقف هي الصورة الصحيحة التي يكافأ صاحبها، فيما تبقى مراسلة نائب لآخر يطمئن فيها عن حاله مراسلة عادية لا يتوجب نشرها، إذ أننا بهذا الشكل سنتحول إلى "باباراتزي"، وهو ما أربأ فيه على مصورينا باعتبارهم صحفيين ومتمرسين في المهنة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجلس النواب والملوخية (يحيى الحايك -مادبا)

    الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016.
    أريد فقط أن أقدم احترامي وتقديري للنائبة صاحبة ورقة الملوخية , لأنها وهي في المجلس لم تنسى أنها ربة منزل ومسؤولة عن بيتها وأسرتها, فمن لا يهتم لأسرته لن يهتم لشعبه