محمد سويدان

هل تحمي الإجراءات الحكومية الأشجار والأحراج؟

تم نشره في الثلاثاء 29 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:07 صباحاً

جميل، ومهم، ما أعلنه وزير الزراعة المهندس خالد حنيفات، أمس، بأن الحكومة ستقوم بتوزيع نحو 500 كاميرا لمراقبة المناطق الحرجية خلال العام 2017 المقبل، وأنها ستتخذ إجراءات صارمة بحق المعتدين على الثروة الحرجية.
فمنذ سنوات، وهناك مطالبات مشددة بحماية الثروة الحرجية في المملكة، ممن يعتدون عليها، لأغراض شخصية أنانية، من دون مراعاة لمصلحة الوطن. وقد سمعنا الكثير عن الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها الجهات المختصة لحماية الثروة الحرجية في المملكة. وللأسف، فإن هذه الاجراءات لم تكن فعالة. إذ تواصلت عمليات الاعتداء على الأحراج والأشجار بمختلف أنواعها، المثمرة وغيرها، التاريخية والمعمرة.. الخ. ما استدعى ايجاد وسائل وآليات جديدة لمواجهة هذه الاعتداءات والجرائم. وبالسياق، تم الحديث عن تفعيل القوانين والانظمة والتعليمات المتعلقة بالعقوبات بحق المخالفين والمعتدين على الأشجار واتخاذ أشد الإجراءات للحيلولة دون تكرارها. ويأتي توجه الحكومة بتوزيع نحو 500 كاميرا بالمناطق الحرجية لمراقبة ما يحدث فيها، ومنع أي اعتداءات على الثروة الحرجية.
ومع تأييدنا لهذه الإجراءات وغيرها من الإجراءات الهادفة لحماية الثروة الحرجية بكافة تفاصيلها وأنواعها، فإننا نعتقد أن بعض الإجراءات التي تقوم بها البلديات و"الأمانة"، تساهم في تدمير الاشجار والثروة الحرجية في مناطق معينة. فبالرغم من أن هذه الجهات تؤكد أنها تزيد من الرقعة الخضراء في مناطقها، من خلال زراعة الجزر الوسطية ومفترقات الطرق والحدائق بالاشجار، إلا أنها في الوقت ذاته، تقوم بإزالة مئات الاشجار من مناطق معينة، عند منح التراخيص لاقامة مبان سكنية في اراض زراعية ومزروعة بالاشجار الحرجية والمثمرة. كما أنها تقوم بإزالة الاشجار في مناطق، لفتح الشوارع والطرقات، مع انه باستطاعتها، تنظيم ورسم الطرق والشوارع في اماكن لا توجد فيها اشجار، أو على الاقل إبعاد مسار هذه الطرق والشوارع عن الاشجار. للاسف، نشاهد في مناطق معينة، ازالة لعشرات الاشجار، وبذريعة اقامة شارع في منطقة، او مجمع سكني أو عمارات سكنية. وطبعا، هذه الازالة ليست مقصورة على عمان، فالكثير من مناطق المملكة تعرضت لمثل هذه الاعتداءات على الاشجار، بذريعة اقامة الطرق والشوارع والمناطق السكنية. ويبدو أن التشديد من ناحية على الاعتداءات على الاشجار، يقابل من قبل جهات حكومية باعتداءات مماثلة، ولكن مرخصة ولا يحاسب عليها القانون.
ندعو، هنا، لضرورة ان توحد الجهات الحكومية خطابها واجراءاتها، وان تمنع بالمطلق الاعتداء على الاشجار والثروة الحرجية في كل مكان من وطننا العزيز. علينا أن نزيد من المساحة الخضراء، لا أن نخفضها، ونقضم منها بشكل تدريجي. في هذا الوقت الذي يكثر الحديث فيه عن التغير المناخي، نقوم للأسف، بتسهيل هذا التغير الخطير والمضر في بيئة بلدنا الحبيب.

التعليق