السلطة الفلسطينية تضع خطة لمواجهة الأسوأ في عهد ترامب

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:08 مـساءً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس-(أرشيفية)

واشنطن- بعد استيعاب صدمة انتخاب ترامب لرئاسة الولايات المتحدة الأميركية، حان الوقت للسلطة الفلسطينية للتحرك العملي. ووضع الرئيس محمود عباس، تشكيل لجنة توجيهية، للتحضير لدخول ترامب البيت الأبيض، وتحديد مبادرات السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، خلال العام المقبل.

تلك اللجنة تشمل صائب عريقات، عضو اللجنة التوجيهية بفتح، الذي كان كذلك ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وحسام زملظ، الذي من المقرر أن يحل محل عريقات في العاصمة الأميركية.

وهناك متخصصون في الشؤون الأميركية، الذين يقدمون المشورة للفريق، ضمنهم السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، والسفير السابق للأمم المتحدة، وقريب لزعيم منظمة التحرير الراحل ياسر عرفات، وهو ناصر القدوة، الذي يعد مقربا من عباس، والسياسية حنان عشراوي، والزعيم البارز في حركة فتح محمد أشتية، والمسؤول الكبير في حركة فتح، عزام الأحمد.

لقد تم دعوة الفريق لإعداد ورقة رأي بشأن مدى استعداد السلطة الفلسطينية، لمواجهة التحديات التي تطرحها الإدارة الأميركية الجديدة. وطلب منهم أيضا إعداد ورقات يومية، تستند من بين أمور أخرى على تحليلات المستشارين الفلسطينيين، الذين يعيشون بالولايات المتحدة ويدرسون بالجامعات هناك.

ويتساءل الفلسطينيون عما إذا كان ترامب سيعتمد فعليا على نصيحة صهره اليهودي جاريد كوشنر، عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتابع كبار المسؤولين بالسلطة الفلسطينية مقابلة ترامب مع صحيفة “نيويورك تايمز” بذعر كبير. وفي تلك المقابلة، أشار ترامب إلى أنه من الممكن أن يلعب صهره دورا مهمًا في هذه المسألة. وما يهم الفلسطينيون أكثر، أنه ليس لديهم فكرة عن آراء صهر ترامب، فيما يتعلق بالقضايا، وعما إذا كان موضوعيا أم لا. إن الفلسطينيين لديهم ذكريات سيئة عن مبعوث إدارة الرئيس كلينتون بالمنطقة، دينيس روس، الذي كان يعد وسيطًا غير منصف، بسبب أصوله اليهودية.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع، “لقد تم منعنا من التحدث مع أي من ممثلي الولايات المتحدة، ومن قول أي شيء بشأن ترامب”. ووفقا لما قاله المسؤول، فرض عباس هذا الحظر الشامل على جميع كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح، الذين من المقرر أن يجتمعوا في يوم 29 نوفمبر بمدينة رام الله. وعندما تم عرض خطط فتح للسنة القادمة، دعا هؤلاء المسؤولون فقط إلى تبني فكرة حل الدولتين، فقط مثلما فعل جميع الرؤساء الأميركيين السابقين، منذ تأسيس السلطة الفلسطينية.

جدير بالذكر أنه تم تحذير المتحدثين بالمؤتمر بعبارات لا لبس فيها، أنه يجب الحرص على عدم تسجيل أي مواقف ناقدة لترامب وإدارته، حتى فيما يتعلق بنقل السفارة الأميركية للقدس. وهناك قلق حقيقي من أن يشكّل ترامب رأيا سلبيا عن القيادة الفلسطينية، حتى قبل توليهم الرئاسة.

ووفقا لنفس المصدر الفلسطيني، أنّب عباس بالفعل منصور، بسبب التصريحات التي أدلى بها في واشنطن يوم 13 نوفمبر. حين حذر من أنه إذا قررت إدارة ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس، كما قال الرئيس المنتخب في أثناء حملته الانتخابية، فالسلطة الفلسطينية ستجعل حياته بائسة.

وذكر بعد ذلك أن مثل هذا القرار سينظر له على أنه عمل معاد للفلسطينيين، وهدد قائلا، “إذا فعلوا ذلك، لا ينبغي أن يلومنا أحد على إطلاق العنان لجميع الأسلحة التي لدينا في الأمم المتحدة للدفاع عن أنفسنا، ونحن نمتلك الكثير من الأسلحة في الأمم المتحدة”.

وقال المصدر، “هذه ليست الكلمات المناسبة لقولها الآن، خصوصًا بعد ما تعلمنا جميعا ألا نجعل صاحب الشعر الأحمر (ترامب) يغضب”.

وفيما يتعلق بالفريق الفلسطيني، هناك تساؤلات كثيرة عما إذا كان الرئيس المقبل سيلعب دورا فاعلا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وهل سيتبع خطى من سبقوه عن طريق محاولة دفع التحركات الدبلوماسية المختلفة؟ وهل ترامب سيكون موضوعيًا بشأن الصراع، لا سيما بعد مشاعره العنيفة تجاه المسلمين، التي عبّر عنها خلال الحملة الانتخابية؟

إن “فريق ترامب” يعتقد أن الرئيس الجديد سيضع في اعتباره محاولة الحفاظ على وعوده للناخبين الأميركيين، بشأن الاقتصاد والهجرة وتغيير المواقف تجاه حكومته. وعلى هذا النحو، فهو لن يقلق بشأن القضية الفلسطينية، مثل أسلافه جورج دبليو بوش، الذي وضع خاطرة الطريق، وباراك أوباما، الذي أجبر الطرفين على المفاوضات الفاشلة.

لقد تم تكليف اللجنة أيضا بإعداد خطط لمواصلة جهود السلطة الفلسطينية، من أجل إقامة دولة فلسطينية في العام 2017. وقال كبار مسؤولي فتح إنه بناء على المحادثات، التي أجريت مع عباس، فهم يعتقدون أن الزعيم الفلسطيني لن يهدأ له بال، حتى يرى بعض الإنجاز الدبلوماسي لشعبه. حينها فقط، سيعلن أنه سيسلم مقاليد الحكم لمن يخلفه.

ويعد مسؤولون فلسطينيون كبار لإيجاد سبل للالتفاف حول ترامب، ومساعدة عباس في تحقيق هدفه. وحتى الآن يبدو أن جهود فرنسا لعقد مؤتمر دولي أدت إلى نتائج جادة، لكن أوروبا وروسيا ربما يقدمان دعمًا كافيًا للفلسطينيين، للمساعدة في دفاعهم عن أنفسهم، إذا تحرك ترامب ضدهم. وحتى الآن، اللجنة التوجيهية لا تعلم إلى أي مدى سيصل ترامب.-(التقرير)

التعليق