محمد أبو رمان

صفحة 7؛ الأردن في خطر!

تم نشره في الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:09 صباحاً

كشفت اختبارات الامتحان الدولي الـTIMSS، عن تراجع مستوى الأردن في الرياضيات والعلوم بمقدار 20 نقطة من العام 2011 إلى العام 2015. كما تراجع مستوى طلبة الصف الثامن في العلوم بمقدار 23 نقطة، وكان ترتيب الأردن بين الدول العربية العشر (من أصل 39 دولة مشاركة) هو الخامس.
وفي الاحتفال الذي جرى أول من أمس (ورعاه نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم، د. محمد الذنيبات) في المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية، بيّنت النتائج مفارقة أخرى صادمة، تتمثل في أنّ المدارس الحكومية كانت الأقل في التراجع مقارنة بالمدارس الخاصة (التي يُفترض أنّها تعطي تعليماً نوعياً أفضل، وتستهلك ميزانية الشريحة الواسعة من الطبقة الوسطى الأردنية) التي سجّلت تراجعاً بـ23 نقطة، ومدارس وكالة الغوث التي تراجعت هي الأخرى 44 نقطة، أما المدارس الحكومية فكان تراجعها 18 نقطة!
من المعروف أنّ المركز الوطني لتنمية الموارد البشرية ساهم في إطلاق وثيقة "إصلاح التعليم". وكان خطاب مهم للملكة رانيا قد دشّن هذه الخطة؛ إذ أشارت إلى السلبيات والتحديات والمخاطر التي تحيط بالعملية التعليمية في الأردن.
هل ثمة ضرورة لإعادة تكرار خطورة موضوع التعليم وأهميته للأردن تحديداً، والذي يعتمد بدرجة أولى ورئيسة على الموارد البشرية، بخاصة المؤهلة والمهنية والمتعلمة، وإذا تراجع مستوى التعليم فإنّنا نبدد ثروتنا الوحيدة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة؟!
علينا أن نتعامل مع ملف التعليم، سياسياً وأمنياً ومجتمعياً وإعلامياً، بوصفه مسألة "أمن وطني"، على صلة بموضوعات الإرهاب والمخدرات والشباب، وهي شبكة المصطلحات التي أصبحت اليوم ترسم مستقبل المنطقة، كما أشار التقرير الجديد للتنمية الإنسانية في العالم العربي 2016، الذي أُعلنت نتائجه في بيروت أول من أمس أيضاً.
التقرير الذي تناول نتائجنا في الاختبار الدولي (وأعدته الزميلة آلاء مظهر) جاء في صفحة 7 من "الغد"، أمس، ومعه تقرير آخر ومقال يأتيان في السياق نفسه. التقرير كان عن ندوة أقيمت في منتدى الفكر العربي (أول من أمس أيضاً)، تحدث فيها وزير التربية والتعليم الأسبق، د. إبراهيم بدران، عن كتابه الجديد (وأنا متشوّق لقراءته) الذي حمل عنوان "عقول يلفها الضباب: أزمة التعليم في العالم العربي". والعرض المقدّم مغرٍ بالقراءة؛ إذ ربط أزمة التعليم في الأردن، بشبكة الأزمات الأخرى في المنطقة العربية، مثل أزمة الديمقراطية والبحث العلمي والحاكمية الرشيدة، وبغياب الرؤية المجتمعية للتعليم، وبعدم توافر إرادة وطنية حقيقية لإحداث نقطة التحول في مسار التعليم، ما يحتاج إلى أجواء مختلفة من الديمقراطية والانفتاح والمشاركة وتداول السلطة... إلخ.
كلام جميل. لكن خطر في بالي سؤال مهم، وأتمنى أن يأخذ اهتمام الدكتور المثقف إبراهيم بدران: لماذا أخفق هو عندما كان وزير تربية وتعليم، ودخل في صدام مع حركة المعلمين، ما أدى إلى خروجه من الوزارة أو تقديمه "كبش فدا"؟ وأهمية السؤال أنّه ينقلنا من الجانب النظري في التفكير، إلى الجانب التطبيقي والخبرة العملية التي تضعنا أمام المعوقات والعقبات الحقيقية والواقعية في وجه الإصلاح!
أما المقال (الآخر)، في صفحة 7، فهو للخبير التربوي د. ذوقان عبيدات عن الاتجاهات الحديثة في التعليم. وهو مقال فعلاً ممتع، ويضعنا أمام إشكالية أخرى، هي تلك النخبة المثقفة التي تجاهلتها وزارة التربية والتعليم، ودخلت في صدام معها على المناهج، بينما تخلى الطرفان عن القضية الكبرى؛ الإصلاح الحقيقي. فهل يمكن أن نعود ونستثمر فيها؟!
ألم يحن الوقت لإطلاق صفارات الإنذار وإعلان الطوارئ، حتى لا نجد أنفسنا بعد أعوام نتحدث عن انهيارات أخرى تضرب مستقبل شبابنا في الصميم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى متى الأنحدار؟ (اسعد)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لقد اسمعت ان ناديت حيا ...
  • »اهم شي ضبطنا التوجيهي (محمد)

    الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    اتوقع ان تراجع الاردن في نتائج هذه الاختبارات، يسجل للوزير، فهو وزير من 5 او ست سنوات، فاين انجازاته ، ليس مهما ، المهم ضبط التوجيهي و تعديل المتاهج.
  • »"البعبع الخفي" (يوسف صافي)

    الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    السؤال المشروع استهلالا للتعليق ؟؟ هناك الكم الوفير من الخبراء والمستشاريين ناهيك عن المثقفين والإعلاميين حتى فاض بحر عطاءهم تنظيرا ورسم للحلول ووضع الخطط حتى وصلنا مرحلة التصدير(مشاركة الكثير في المنظمات العالمية) والمحصلّة تتفاقم المشاكل ؟؟اهناك بعبع خفي ينهش المسيرة لم يستدل عليه ؟؟ ما يقرأ في غور كل الطروحات ونتائجها على ارض الواقع ان هناك تيّاران يعملان ب اتجاه معاكس "كل يغني على ليلاه" والأنكى مابينهم من يغني على ليلى غيره "جهلا واو تبعية" وما زاد الطين بلّه تسخير الإعلام وادواته لهذا وذاك ؟؟؟ والمحصلّة ضياع الجهد والوقت دون حل ؟؟؟ناهيك عن انعكاس ذلك نظر لتكراره على السلوكيات حتى اصبحنا هواة لجلد الذات وتكريس الإحباط معللين الأسباب على الديمقراطية والإنفتاح والمشاركة وتداول السلطة ؟؟ ولاادري كيف لسياسة راس روس "كل واحد بدو على راسه ريشه " التي تجسدت وبكل أسف في امهات افكار واضعي الحلول من مستشاريين ونخب ومثقفين واعلاميين مع احترامي للفئة القابضة على الجمر التي بح صوتها وضاع صداه في ساحة صراع هذا وذاك ؟؟؟ الديمقراطية يسبقها الإتفاق على الهدف اولا(خدمة الوطن والمواطن ) وتطرح الحلول وايهما اقل كلفة ووقت دون التفريط بثوابت المنظومة المعرفية المجتمعيه المبنية على مكنوناته(قيم وثقافة وعقيدة) ولوجا للهدف هي الفيصل ؟؟؟؟؟ "وان اكرمكم عند الله اتقاكم "
  • »مقال في الصميم (علي النجار)

    الخميس 1 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    اشكر الكاتب على المقال والاستدلالات الرائعة فيه
    التي توضح كيف ينفصم العلم عن العمل والفهم عن التطبيق ولننظر إلى الواقع الآن التراجع في المواد العلمية الرياضيات والعلوم في حين ان جميع التعديلات التي تمت كانت في المواد الأخرى التي تبني الإنسان فكريا واجتماعيا وأخلاقيا .
    وافتخر بعض من ذكرت في محاضراته بمرجعيته الفكرية التي انطلق منها ولم يرجع في إجراء التعديلات إلى العلم الذي يحمله ويلقيه على الناس.
    وشكرا