لدى الشرق الأوسط بعض الأسئلة لدونالد ترامب

تم نشره في الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • إيرانيتان تمران من أمام رسم جداري مناهض للولايات المتحدة – (أرشيفية)

ديفيد إغناتيوس - (الواشنطن بوست) 22/11/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أبو ظبي، الإمارات- ما الذي يعنيه انتخاب دونالد ترامب للشرق الأوسط؟ التأمت مجموعة من وزراء الخارجية وخبراء السياسة البارزين لاستكشاف الآثار التي يرتبها انتخابه على أكثر المناطق اضطراباً في العالم؛ حيث يستضيف صاحب السمو الشيخ عبد الله بن زايد، وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة، المنتدى المعروف باسم "صير بني ياس كل عام". ولم تكن التعليقات في المنتدى منسوبة إلى الأفراد، ولذلك لا يمكن تحديد المشاركين بالاسم. ولكن المنتدى ضم ممثلين من كل بلد عربي تقريباً، وكذلك من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين والأمم المتحدة.
كان التغيير في حد ذاته موضع ترحيب لدى دول الخليج العربية التي أصبحت تكره الكثير من جوانب سياسة الرئيس أوباما في الشرق الأوسط. لكن ثمة القليل جداً مما هو مؤكد حول مواقف ترامب، حتى أن أولئك الذين حثوا على دعمه حذروا من أن "لا أحد يعرف" أين يقف.
نظراً لسجل الرئيس المنتخب المتفرق، ركَّز العديد من المتحدثين على صفاته الشخصية الواضحة. وقال أحدهم إن ترامب رجل عبثي بوضوح، لذلك تملَّقوه -كما فعل الكثير من قادة العالم في اتصالاتهم منذ 8 تشرين الثاني (نوفمبر). وقال آخر إن ترامب رجل متقلب، لذلك لا تضعوه في الزاوية. وقال ثالث إنه رجل معاملات -"صانع صفقات" كما وصف نفسه- ولذلك ابحثوا عن الصفقات التي من شأنها أن تخدم مصالح المنطقة.
استدرجت هجمات ترامب الخطابية ضد التجارة تعليقاً قليلاً من المتحدثين، على نحو مستغرب، نظراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تشكل رمزاً للعولمة. كما لم تجتذب تصريحاته المعادية للمسلمين أي توبيخ. وقال أحد الحضور البارزين إن ترامب سيكون مناهضاً للشيعة على الأقل (قاسياً على إيران)، وكذلك مناهضاً للسنة، كما كان أوباما، حسب رأي المتحدث.
ربما يشك الناس في هذه "الدول-المدن" التجارية، في أن ترامب يمكن أن يستطيع عكس وجهة زخم التجارة العالمية المتنوعة ومتعددة الثقافات، حتى لو أراد ذلك. فهذا البناء التدريجي يتحرك بسرعة كبيرة. وعلى سبل المثال، في عشاء فناء خلفي أقيم في دبي، واستضافه قطب الإعلام الأفغاني سعد محسني، التقيت رجال أعمال من الشباب يستثمرون في شبكات شرق أفريقيا اللوجستية، ومحلات السوبر ماركت السعودية، وشبكات الطاقة في جنوب آسيا، ومجموعة كبيرة من المشاريع الأخرى.
ثمة قضيتان تواجهان ترامب، واللتان حصلتا على تركيز خاص في مناقشات صير بني ياس.
كان الاتفاق النووي الإيراني هو اللغز الأول. فطوال الحملة، قال ترامب إنه سيقوم بإلغاء الاتفاق أو إعادة التفاوض عليه. ولكن، كان هناك شبه إجماع هنا على أن ترامب يجب أن يقبل بالاتفاقية كصفقة محسومة، وأن يركز بدلاً من ذلك على الحد من سلوك إيران العدواني في المنطقة. وشمل هذا الإجماع حتى مسؤولين كانوا من بين أكثر منتقدي الاتفاق حدة.
وقال مسؤول بارز من الخليج العربي: "شخص يريد أن يرسلنا إلى عالم مجهول فقط هو الذي سيمزقه (الاتفاق النووي)". وقال آخر، بعد أن انتقد بشدة طريقة التفاوض عليه: "لا أحد في الحقيقة ضد الاتفاق".
وأعرب العديدون في هذه المجموعة عن أملهم في أن يكون ترامب أكثر صرامة في تحدي الاستفزازات الإيرانية. وكان ترامب قد قال خلال الحملة الانتخابية أنه إذا تحرشت الزوارق الحربية الإيرانية بسفن تابعة للبحرية الأميركية في الخليج، فإنه سيفجرها ويخرجها من المياه. هذا هو نوع معاداة إيران الذي يريد عرب الخليج أن يروه (ولو أن ذلك سيعرض سفن طرف آخر للخطر).
كان استعداد ترامب للنظر في عقد تحالف مع روسيا في سورية، هو القضية الرئيسية الثانية. وقد أيد العديد من المسؤولين العرب هنا المعارضة السورية ضد الأسد، ولذلك، فإنك ربما تفكر بأن أي إشارة إلى أن ترامب سيعمل بالشراكة مع موسكو سيكون لعنة. لكن الدعم السياسي في الشرق الأوسط يميل إلى الذهاب مع الفائز، وتبدو روسيا لاعباً قوياً في سورية هذه الأيام.
تحدث ممثلو المعارضة السورية بشكل مؤثر عن التكلفة البشرية للتدخل الروسي، وقالوا إن سقوط حلب سيعني الحرب الدائمة.
من جهتهم، قدم المتحدثون الروس بعضاً من أكثر التعليقات استفزازاً في المؤتمر. وقال أحدهم إن سياسات هيلاري كلينتون التدخلية كانت ستدفع الولايات المتحدة نحو "هاوية" و"تصادم حركي في سورية. والآن، مع قدوم ترامب، أخذنا على الأقل خطوة إلى الوراء".
هل يمكن لحوار أميركي روسي جديد -والذي يمكن أن يضم إيران وتركيا والسعودية وغيرها من لاعبي الشرق الأوسط- أن يجلب الاستقرار إلى هذه المنطقة، وأن يهدئ الحروب الطائفية القائمة بين الأشقاء فيها؟ استكشف العديد من المتحدثين هذا الاحتمال.
اقترح أحد عرب الخليج ضرورة اجتماع مثل هذه المجموعة من الدول، بما في ذلك الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى القوى الإقليمية. واستذكر خبير من الولايات المتحدة مؤتمر السلام في مدريد العام 1991، بعد انتهاء الحرب الباردة. وأشار متحدث روسي إلى مؤتمر فينا في العام 1815، الذي جلب السلام إلى أوروبا المنقسمة.
يستطيع ترامب وبوتين جمع الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران والسعودية. لكن الخبراء يحذرون من شيء يشبه مؤتمر "يالطا 2" -أي محاولة روسية أميركية جديدة لتحديد "مناطق نفوذ"، والتي يكون من شأنها تفتيت المنطقة.
على الرغم من أن المنتدى بحث العديد من القضايا المهمة المتعلقة برئاسة ترامب، لم تكن هناك أجوبة عن الحياة في عالم دونالد ترامب الجديد، وإنما الكثير من الأسئلة المحيِّرة فقط.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 The Middle East has some questions for Donald Trump

التعليق