جميل النمري

حساب الطاقة

تم نشره في الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:14 صباحاً

مشروع "شمس معان" سيغطي، حسب التصريحات الرسمية، 1 % من حاجة الأردن للكهرباء، بكلفة رأسمالية للمشروع بلغت 160 مليون دولار. ما يعني أننا لو أنشأنا مائة مشروع آخر مثله، فسنغطي 100 % من حاجة المملكة للكهرباء، بكلفة مليار وستمائة مليون دولار، أي أقل قليلا من مليار ومائتي مليون دينار.
تذكرون أن مشروع الطاقة النووية يكلف حوالي 10 مليارات دينار، مع فارق أن الكلفة التشغلية وإجراءات الأمان وماء التبريد وبقية كلف الاستدامة للمفاعلين النوويين، إضافة الى كلف الوقود النووي لتغذية المشروع وكلف التخلص من النفايات النووية، لا تقارن مع مشروع الطاقة الشمسية الذي يأتي وقوده مجانا من السماء (أشعة الشمس)، والكلف التشغلية متدنية للغاية، ناهيك عن الأمان التام وانعدام التلوث أو وجود نفايات يجب التخلص مها. وحسب الدراسات، فإن استخدام النفط لإنتاج نفس الكمية من الكهرباء يؤدي إلى إبعاث 90 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.
يجب التذكير هنا أن مشروع الطاقة الشمسية لا يكلف الحكومة أي تمويل رأسمالي، بعكس مشروع الطاقة النووية؛ إذ الشركات جاهزة لإنشاء هكذا مشاريع على أساس اتفاق مع الحكومة على شراء الكهرباء.
حسناً، لنذهب إلى مقارنة إضافية. فكلفة مشاريع الطاقة الشمسية لتغطية كامل احتياج الأردن من الكهرباء، أقل من العجز الذي حققته شركة الكهرباء الوطنية لسنة واحدة في فترة ارتفاع أسعار النفط، والذي راوح بين مليار ومليار ونصف المليار دينار.
الحكومات ما تزال تتحدث عن تنويع المصادر (خليط الطاقة)؛ النفط و"النووي" والطاقة المتجددة (الشمس والرياح)، على أن تشكل الأخيرة 10 % من مصادر الطاقة كرقم طموح للسنوات المقبلة (حتى العام 2020). ونريد من يشرح لنا لماذا لا نذهب إلى التوسع بالطاقة الشمسية أكثر كثيرا. لقد كانت كلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية تعادل 5 أضعاف كلفة توليدها من الوقود النووي. ومع تحسن تكنولوجيا الطاقة الشمسية، تعدلت النسبة لتصل العام 2010 إلى التعادل، حسب الدكتور إبراهيم بدران. وهي تتجه باستمرار للتحسن لصالح الطاقة الشمسية مقارنة أيضا بالنفط، بل وكذلك الغاز وهو مصدر أنظف من النفط وأوفر، لكن مع انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 50 دولارا للبرميل لا يعود كذلك. وهو، على كل حال، يرتفع بنسبة معينة مع ارتفاع أسعار النفط. وعلى كل حال أيضا، فإن التوسع في استخدام الغاز يمكن أن يذهب كبديل للنفط في مجالات غير الطاقة الكهربائية؛ مثل الصناعة والاستخدام المنزلي وغير ذلك.
وفي مجال النقل، يمكن التوسع بالتحول إلى السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل. لكن الحكومة تتجه لإلغاء التخفيضات الجمركية، بينما الصحيح الاستمرار لبعض الوقت بتخفيضات مجزية، وأيضا تخفيض رسوم الترخيص وامتيازات أخرى لهذا النوع من وسائل النقل.
وبالمناسبة، هناك قيود مزعجة على تحول المؤسسات لاستخدام الطاقة الشمسية. وبدراسات الجدوى، فإن كل مؤسسة وكل بيت يستهلك كهرباء بأكثر من مائة دينار شهريا، لديهما مصلحة أكيدة بالتحول للطاقة الشمسية. وهو أمر يزعج شركات الكهرباء بشدة. وأنا لست مختصا بالشأن، لكنني أتساءل: لم لا تفكر شركات توليد الكهرباء نفسها بالتحسب للمستقبل والتحول إلى إنشاء محطات توليد بالطاقة الشمسية، كبديل جزئي عن المولدات بالمشتقات النفطية؟ وهي على الأرجح، بالإنتاج الضخم، ستكون أرخص من المشاريع الصغيرة والفردية للبيوت والمؤسسات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جميل النمري (وسام الماجد)

    السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    الاستاذ جميل صحافي محترف و ذو مهنيه عاليه. وان كنت لا اعرفه شخصيا فقد زاد اعجابي به بعد الاعتذار اللطيف عن الخطآ الغير مقصود. انا على اتفاق كامل معه في موضوع المفاعل النووي. ولكن> يا ليت قومي يعلمون. حمى الله الاْردن. مع تحياتي للاستاذ جميل.
  • »اعتذار عن الخطأ (جميل النمري)

    السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    اعتذر عن الخطأ الفادح في الحساب صفر واحد خفض المبلغ إلى عشرة أضعاف. واشكر اللذين بادروا فورا للتنبيه للخطأ الذي أتعجب كيف مر في لحظته. وهو بالطبع انسحب على الاستنتاجات التالية. مع ذلك اعتقد ان المقارنة حتى بالرقم الصحيح تبقى لصالح الطاقة الشمسية لأن العشرة مليارات هي كلفة مفاعلين ولا تشمل كلف عديدة أخرى لمرافق الفاعلين واحتياجات الأمان وجر الماء وكلف التشغيل والاحتياطات للمخاطر ثم كلفة الوقود النووي والتخلص من النفايات النووية.
  • »الشمس هي الحل (اسعد)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مع وجود الخطا في الحساب , الا اننا قد تأخرنا كثيرا في استغلال طاقة الشمس وسبقتنا دول فقيره مثل جيبوتي . علما ان الاردن من افضل المواقع الجغرافيه لمثل هذه المحطات الشمسيه .
  • »حساب كلفة الطاقه (يوسف بطشون)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    فقط ارغب ان اصحح عملية الحساب التي قام بها السيد جميل حول الكلفه لتغطية كامل حاجات المملكة من الطاقه الشمسية حيث ان ١٦٠x١٠٠=١٦٠٠٠ مليون دولار اي ١٦ مليار وليس مليار و٦٠٠ مليون وهذا يغير الاستنتاجات التي بنى عليها الكاتب مقاله. أقول هذا مع أني اؤيد استخدام الطاقه البديلة لأسباب كثيره أهمها الحفاظ على البيئة هذا ويبدو ان أسعار هذه المشاريع من المتوقع ان تنخفض في المستقبل القريب
  • »المستقبل للطاقة الشمسية (د. عاصم الشهلبي)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    تأكيديا لما ذكره كاتبنا السيد جميل النمري، فالمستقبل سيضع الطاقة الشمسية كأهم مصدر للطاقة في العالم. وقد بدأت بالفعل معظم شركات البترول العالمية تستثمر في تكولوجيا الطاقة الشمسية. وهناك معلومات علمية تؤكد أنه تم تصنيع وتجربة خلايا جديدة لجمع أشعة الشمس وتحويلها الى طاقة كهربائية بمقدار يزيد عشرة أمثال الخلايا الشمسية الي تستعمل الآن. ولذ\لك فمستقبل توليد الطاقة الكهربائية من شمس الأردن الساطعة سيكون كبيرا وعظيما لدرجة يمكن ن تحول الأردن لبلد مصدر للطاقة خلال عشرة السنوات القادمة. وستكون كل مشاريع توريد الطاقة الآخرى غير منافسة وغير ضرورية . وأعتقد هذه المعلومات الجديدة متوفرة عند المعنيين بأمر الطاقة ولم تعد سرا، ومع ذلك لا يتحدث عنها أحد في العلن.
  • »عدم الاختصاص (وسام الماجد)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    عزيزي الكاتب.انا للعلم كنت وما زلت من أكثر الناس دعوه لاعتماد الطاقه النظيفه في الاْردن. ولكنك في مقالك و بحسن نيه، توصلت لنتائج مبنيه على حسابات خاطئة. ثم اتبعتها بقولك ( وانا لست مختصآ بالشأن ). الم يكن من الأفضل تحضير المقال بالتشاور مع أهل الاختصاص وتنقيحه قبل الدفع به للنشر ؟ مع تحياتي.
  • »اخطاء حسابيه (وسام الماجد)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    لا ادري كيف فات الكاتب المحترم ان حاصل ضرب ١٦٠ مليون في مائه يساوي ١٦٠٠٠ مليون اَي ١٦ مليار دولار وليس مليار و ستمائة مليون.
  • »Base Load (مكسيم العربي)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مع رفضي للخيار النووي، الطاقة الشمسية بالتقنية المتوفرة حاليا لا تغطي الحمل الأساسي للكهرباء. زيادة الانتاج فحسب لا تشكل حلا لهذه المشكلة، لكن ذلك لا يمنع من وجود حلول ابداعية بديلة اخرى
  • »لنتعلم من المغرب وأبوظبي (بسمة الهندي)

    الجمعة 2 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    مقال مهم أستاذ النمري ومعك حق. أنظر مثلا ما يحدث في المغرب بشأن الطاقة المتجددة خصوصا الطاقة الشمسية، فالمغرب يتجه نحو توليد 53% (ثلاث وخمسون بالمئة) من الكهرباء على مستوى المملكة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 – والطموح المغربي بنهاية المطاف تصدير الكهرباء إلى أوروبا. وقبل أشهر فاز تجمع شركات صينية ويابانية بمزاد في أبوظبي لبناء مزرعة طاقة شمسية Solar Farm تنتج كهرباء بتكلفة أقل من 2.5 (أثنان ونصف) سنت للكيلو واط ساعي per kilowatt hour. تخيل أن رواندا اليوم لديها مشروع توليد كهرباء بالطاقة الشمسية.