رواية طويلة جديدة للياباني هاروكي موراكامي

تم نشره في السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

طوكيو - الغد - يصدر هاروكي موراكامي اكثر الكتاب اليابانيين المعاصرين شعبية، في شباط (فبراير) المقبل رواية طويلة جديدة في اليابان على ما اعلنت دار النشر التي يتعاون معها.
وأوضحت دار "شينشوشا" للنشر ان الرواية طويلة جدا وتقع في حوالى الفي صفحة، الا انها لم تعط اي تفاصيل عن محتواها.
وقالت دار النشر انها ستكون الرواية الاطول للكاتب الشهير منذ "1 كيو 84" التي صدر الجزء الاول والثاني منها في اليابان العام 2009 والجزء الثالث في السنة التالية. وقد احاطت سرية تامة هذه الرواية ايضا خلافا للضجة الاعلامية التي رافقت العام 2002 صدور رواية "كافكا على الشاطئ".
وكان موراكامي قال قبل فترة قصيرة خلال توزيع جائزة هانز كريستيان اندرسن في الدنمارك في تصريحات نقلتها الصحف اليابانية "ستكون رواية اطول من (كافكا على الشاطئ) واقصر من (1 كيو 84)، وهي قصة غريبة جدا".
وكان موراكامي (67 عاما) اصدر بعد "1 كيو 84" رواية اقصر بعنوان "تسوكوراكي تازاكي وسنوات الترحال" فضلا عن مجموعة من الاقصوصات في اليابان بعنوان "رجال من دون نساء".
وتشكل اعمال موركامي الجديدة لا سيما الروايات التي تباع ملايين النسخ منها في اليابان وحدها، حدثا مهما في بلاده.
وهاروكي موراكامي ولد في 12 كانون الثاني (يناير) 1949، هو كاتب ومترجم ياباني. حصل على عدة جوائز أدبية عالمية، منها جائزة فرانك كافكا عن روايته "كافكا على الشاطئ"، كما صنفته مجلة "الغارديان" على أنه أحد أبرز الروائيين على قيد الحياة في العالم.
ولد هاروكي في مدينة كيوتو، وأمضى معظم فترة صباه في كوبه، ومنذ طفولته كان موراكامي متأثر بالثقافة الغربية وبالتحديد الموسيقى والأدب الغربي. درس الدراما في جامعة واسيدا في طوكيو حيث تعرف على زوجته يوكو.
وبحسب ما كتبه يزن الحاج في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، فإن عبارة "رواية جديدة لهاروكي موراكامي"، تكفي للتأكيد أن هذه الرواية، لو تُرجمت إلى العربيّة، فستحقق المعادلة الأصعب في فضاء سوق النشر: رواية "بست سيلر" ذات مستوى فني عالٍ. فلعل موراكامي هو أحد الكتّاب القليلين أيضاً، ممن حققوا انتشاراً عربياً (وعالمياً) في فترة قصيرة نسبياً، كما أنه صاحب الحظوظ الأبرز في الترشيحات لجائزة "نوبل" كل عام، أكان ذلك على مستوى النقّاد أو القرّاء العاديّين.
وحول رواية "تسوكورو تازاكي عديم اللون وسنوات رحلته" التي صدرت قبل ثلاثة أعوام، يقول الحاج إن هذه الرواية "لا تخرج عن التوصيفات العامة لعالم موراكامي الأدبي. ثمة حضور ثريّ للسورياليّة، الأحلام، الجنس، التأمّل، الفلسفة، الموت، والموسيقى... الجاز على نحو خاص، بل ربما كانت هذه هي الرواية الأشد تكثيفاً لكل هذه الثيمات، كما لا تبتعد كثيراً عن الأسلوب الكافكاويّ ابتداءً من الجملة الأولى "في ليلة سبت، كان تسوكورو وهايدا يتحدثان في وقت متأخر، كعادتهما، عندما انتقلا إلى موضوع الموت"، أو في الصفحات الأولى التي تلخّص حوارية رائعة عن معاني الحياة والموت وعالم الدنيا وعلاقته بما بعد الموت.
ويرى الكاتب أن هذا الانتقال المفاجئ في الأحداث والكلام يمتد على طول الرواية التي تروي حكاية تسوكورو تازاكي التي كانت اعتيادية، وتحوّلت فجأة (كما في معظم روايات موراكامي) لتصبح رحلة بحث غرائبية عن الحقيقة. لم يكن تسوكورو يتوقع أن السنة الثانية في الجامعة ستكون هي "الخرق"، الذي سيكسر رتابة حياته، لتبدأ حياته الأخرى، أو "وضعه الفلسفي" لو استعرنا اصطلاح الفيلسوف الفرنسي ألان باديو.
وينقل الحاج أن معظم النقّاد يشيرون إلى أن جذور الروايات الأخيرة لموراكامي من دون أن نستثني "تسوكورو تازاكي" أو ثلاثيته "1Q84" التي صدرت بين 2009 و2010، تمتد إلى رواياته الأولى أو إلى عالم الجاز، ولكن القراءة المدقّقة لرواياته الأخيرة تُظهر أنّ الأسلوب يمتد رجوعاً إلى مجموعته القصصية المذهلة "صفصاف أعمى، امرأة نائمة" (2006) التي تتضمن قصصه المكتوبة خلال ربع قرن (1980_2005).
في تلك المجموعة بالذات والتي "لم تترجم إلى العربية للأسف لاعتبارات النشر الساذجة التي تُقصي القصة لمصلحة الرواية"ن بحسب الحاج، نجد التفاصيل الصغيرة لعالم موراكامي الروائي والحياتي. سنجد جوهر السوريالية التي تميّز موراكامي، وتجعله بمثابة الياباني الذي لا يشبه إلا نفسه. سنجد في تلك القصص روح موراكامي الذي يصنّفه النقّاد بوصفه كاتباً أوروبياً أكثر من كونه يابانياً، بينما هو، عملياً، يحاول خلق اليابان الخاصة به بكل صخبها بعيداً عن كل أصداء اليابان التي وصلتنا منذ نصف قرن عبر أدبائها المكرّسين.
لم يكن صاحب مقهى وبار "بيتر كات" للجاز، ابن التاسعة والعشرين، يطمح ليكون كاتباً برغم دراسته للمسرح في الجامعة، وترجمته أعمالاً أدبية من الإنجليزية إلى اليابانية، لكن بعد مشاهدته لمباراة بيسبول العام 1978، أدرك موراكامي أن بوسعه أن يكون كاتباً. وابتداءً من روايته الأولى "اسمع الرياح تغنّي" (1979)، بدأت رحلته الخاصة للبحث عن ذاته في الكتابة.
ويقول الحاج إن "الغابة النرويجية" (1987) هي التي أطلقت شهرته المدوّية، لتكرّسه أحد أهم كتّاب اليابان الجدد، برغم الانتقادات التي طاولته من بعض الأدباء المكرّسين بوصفه "ليس يابانياً بما يكفي". وبعد نشر روايته "كافكا على الشاطئ" (2002)، أصبح موراكامي أحد المرشّحين الدائمين لجائزة "نوبل"، ليقل إنتاجه لاحقاً ويقتصر على ثلاث روايات خلال 12 عاماً، ربما ليؤكّد تعليقه على "نوبل" بالقول "لا أريد الجوائز. إنها تعني أنك قد انتهيت".
يفضّل "كافكا اليابان" العزلة في حياته الشخصية والأدبية، كما لا يحبّذ السفر خارج اليابان باستثناء السنوات الثلاث بين 1992_1995 التي قضاها كاتباً زائراً في بعض الجامعات الأميركية. مع ذلك، لم تخل حياته من الأحداث المثيرة للجدل، بخاصة بعد تلقّيه "جائزة القدس" في العام 2009، إذ تزامنت الجائزة مع العدوان الإسرائيلي على غزة، لكنه أصر على قبول الجائزة وحضور المراسم رغم التظاهرات التي شهدتها اليابان ضد العدوان الإسرائيلي، والداعية إلى وجوب مقاطعته للكيان الإسرائيلي ورفضه للجائزة. ولكنه سافر إلى القدس ليلقي كلمة "تقريعية لسياسات إسرائيل"، مكتفياً بالقول "إنّ كلاً منا يمتلك روحاً حية ملموسة، لا يمتلكها النظام. ويجب ألا نسمح للنظام باستغلالنا". - (وكالات)

التعليق