محمد سويدان

التعليم وضرورة التطوير

تم نشره في السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:06 صباحاً

خلال الأشهر الماضية، دار جدل ساخن حول المناهج التعليمية، ما بين مؤيد لتعديلها، وبين مشكك في عملية التعديل وغاياتها. وبالرغم من التأكيد على ضرورة تعديل المناهج لتواكب التطورات العلمية في العالم، ولتساهم في تحسين المستوى العلمي لطلبتنا، إلا أن غياب الرؤية الحقيقية، وفق خطة واضحة المعالم، ومحددة الخطوات، ساهم في شن حملة ضد تعديل المناهج لم تهدأ بعد. واعتبر الرافضون لتعديل المناهج، أن هناك خطة، ورغبة، وتوجها حكوميا، لتجهيل طلبتنا بدينهم، وبقضاياهم الوطنية والقومية. وتبين، من خلال تداعيات جدل التعديل، أن "التخبط" الحكومي، من خلال غياب الرؤية والخطة الواضحة لتعديل المناهج جميعها، وخصوصا العلمية، ساهم باشتعال الرفض للتعديل، فيما غاب عن الرافضين أهمية تعديل المناهج لمواكبة التغييرات، ودفعهم "التخبط الحكومي" الذي أدى إلى تعديل جزئي لبعض الكتب المدرسية، لشن حملة واسعة، لاقت تأييدا شعبيا، بشكل نسبي، وتأييدا نيابيا، ظهر واضحا في كلمات الكثير من النواب تحت القبة، أثناء مناقشة البيان الوزاري، فيما ربط بعضهم منحه الثقة بالحكومة برفض تعديل المناهج.
ويبدو أن هناك من لا يرغب بتحديث المناهج، وتطوير العملية التعليمية بالمجمل، وخصوصا رأس الحربة فيها المعلم، لذلك، تناسى أن تعديل المناهج وتطويرها، لا يجب حصره في تعديلات محدودة على بعض الكتب، وانه وإن اعترض على بعض التعديلات، إلا أن ذلك كان يجب أن لا يمنعه من المطالبة بتحديث العملية التعليمية بكافة عناصرها. للأسف، فان الرافضين للتعديل، لم يتطرقوا إلى أهمية تحديث المناهج وتطويرها، وإنما اكتفوا بمطالباتهم بوقف التعديلات بمجملها، لأن هدفها، من وجهة نظرهم، تجهيل الطلبة بدينهم والقضايا الوطنية والقومية.
الآن، وبعد أن كشفت نتائج اختبار التوجهات الدولية في دراسة الرياضيات والعلوم (TIMSS) عن تراجع مستوى الأردن في اختباري الرياضيات والعلوم للصف الثامن، ماذا سيقول الرافضون لتحديث وتعديل المناهج؟ هل سيمررون هذه النتائج، ويعتبرونها غير مهمة، مع أنها تؤشر بشكل لا يقبل الجدل، أن تحديث وتطوير المناهج والعملية التعليمية ضرورة قصوى؟
لا يجوز أن نخبّئ رؤوسنا في الرمال، ونقول، لا حاجة لتطوير التعليم. عندها، سنكتشف بعد حين أن التعليم في دول كنا متقدمين عليها كثيرا، متطور أكثر مما هو عندنا. المطلوب، من الجهة المعنية في التعليم، أن تضع النقاط على الحروف فيما يخص العملية التعليمية وتطويرها، وأن توضّح بشكل علني وشفاف خطواتها التي يجب أن تتخذها لتطوير التعليم في بلادنا حتى لا يكون هناك مشككون. كما أنه لا يجوز أن نبقى دائما محصورين في دائرة التشكيك. نعم، لنرفض تجهيل الشباب بدينهم وحضارتهم وقضاياهم، ولكنا في ذات الوقت مع التحديث والتطوير لمجمل العملية التعليمية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم ؟؟ (نانا)

    السبت 3 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    أولا من أخبركم أن اعتراض المعترضين هو على التطوير فقط و أنهم لم يتطرقوا إلى أهمية التطوير ؟؟ معظم المناهج تم تغييرها العام الماضي و لم يعترض أحد على التغيير إلا أن الاعتراض هو على مساس المبادئ و العقيدة نعم ، و كما لكم الحق في الرأي فلهم هم أيضا حق الرأي و الاعتراض .
    ثانيا الإخفاق في امتحانات التيمس للطلاب سببه سياسات التعليم الخاطئة و عدم قدرة وزير التربية ، و لا ديل فقط على فشل المناهج !!! و لا تنسوا أنه رجل غير متخصص في التربية و التعليم ، المدارس تكاد تقع لأن البيئة المدرسية غير مناسبة فأي تعليم تنشدون ؟ الوزير ركب كاميرات كلفت آلاف الدنانير في المدارس في الوقت الذي تئن فيه المدارس تحت وطأة الخراب ، هل عرفتم معنى أن يكون الوزير متخصصا في مجاله ؟