المطلوب مخاطبة المجتمع كأفراد وليس كعشيرة

خبراء: القضاء الحر أساس الدولة المدنية

تم نشره في الأحد 4 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من ورشة حوارية حول الطريق إلى الدولة المدنية نظمها مركز نيسان للتنمية السياسية والبرلمانية أمس -(من المصدر)

"نيسان" ينظم ورشة حوارية حول "الطريق إلى الدولة المدنية"

عمان- الغد- أكد خبراء ومختصون ضرورة البدء بفتح حوارات معمقة حول وسائل تحقيق الدولة المدنية، كما وردت في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني، تمهيدا للمباشرة بالتطبيق، لافتين إلى أهمية مخاطبة المجتمع كأفراد وليس كعشيرة.
ورأى وزراء ودستوريون وقضاة وقادة رأي ونواب سابقون، أن القضاء الحر والمستقل والفاعل، يمثل أساسًا للدولة المدنية، بعيدا عن ثغرات "الواسطة والمحسوبية"، مستحضرين النصوص الدستورية التي من شأنها تعزيز مبدأ سيادة القانون.
جاء ذلك في الورشة الحوارية التي رعت انطلاقتها وزيرة الإعلام السابقة ليلى شرف، ونظمها مركز نيسان للتنمية السياسية والبرلمانية، بالتعاون مع مؤسسة كونراد إدناور الألمانية، بعنوان "الطريق إلى الدولة المدنية".
واعتبرت شرف أن عنوان الورشة مهم، ويدفع الحضور للتفاعل معه بالشكل الإيجابي وتقديم أفكار يمكن البناء عليها.
بدوره، قال رئيس مركز نيسان الوزير الأسبق بسام حدادين إن "من المهم ان يكون هناك حوار بين الجميع حول المفهوم الذي نريده للدولة المدنية، وأين تقف حدود تلك الدولة وأين تنتهي"، منوها إلى أن الورقة النقاشية الملكية السادسة "أطلقت شعلة الحوار حول الدولة المدنية"، فيما اعتبر أن الورقة "تحمل أفكارا ديمقراطية، والمطلوب تعميق الحوار حولها وإغناء مضامينها".
وانتقد حدادين الحكومة، لأنها "ذهبت فورا لتشكيل لجنة لتنفيذ مضامين ما جاء في الورقة دون فتح حوارات حولها وسماع أفكار وآراء المجتمع".
وفي الجلسة الأولى، اعتبر الوزير الأسبق الخبير الدستوري محمد الحموري أن ما جاء في الورقة الملكية "فكر متقدم ويشكل وسيلة إصلاح عميقة وحقيقية مبنية على مبدأ سيادة القانون"، منوها إلى أنه يجب وضع هذه الورقة موضع حوار وتطبيق، وتبادل وجهات النظر حولها.
وقال إن "مبدأ سيادة القانون يعتبر الأصل في بناء الدول، وأن الدولة المدنية هي التي يستمد فيها الحاكم قراراته من نصوص دستورية واضحة ومعلومة، فيما الحاكم في الدولة الدينية يعتمد في سلطته على نصوص دينية"، مستدركا أن "الشكل الثاني لم يعد موجودا في الزمن الحديث، باستثناء عدد محدود من الدول العربية".
وأضاف إن "الحكم داخل الدولة يستمد سلطاته من الشعب، وهذه هي الدولة المدنية، بحيث تكون ممارسة هذه السلطات وفق قواعد وضوابط محددة في الدستور، وغاياتها تحقيق مصالح المجتمع وحماية حقوق الناس وحريتهم، وتنميتها ورعايتها في إطار ثوابت الدين وقيمه، التي تشكل الناموس الأعلى في المجتمع، وهذه الثوابت ليست محلا للاستغلال أو التستر بها من أحد".
وأشار إلى أن "مصطلح سيادة القانون الذي طرحته الورقة النقاشية السادسة، يعني في الفكر القانوني والسياسي أن يسري القانون على الحاكم والمحكوم داخل الدولة، ومثل ذلك المعنى يعرفه الناس والحكام في الكرة الأرضية كبديهية من البديهيات، ولذلك فإن جلالة الملك عندما طرح الورقة للنقاش، سعى إلى تحفيز عقول تساعد في التفكير الذي يمكن من خلالها توظيف معنى سيادة القانون".
وقال إن "الفصل بين مبدئي سيادة القانون والمشروعية، لا يقيم دولة مدنية ولا دولة لها صلة بواقع اليوم، وإنما يقيم حكم دولة أشخاص يستخدمون أدوات الدولة ووسائلها السلطوية في الفرض والإكراه والقهر والإسكات".
وختم الحموري بالقول: "ليس أمامنا من وسيلة للخروج من دولة الأشخاص إلى دولة القانون، سوى أن تنطلق دولتنا عند سن القوانين من مبدأ المشروعية الدستورية، ليلتزم بها الجميع".
وفي الجلسة الثانية، تحدث الدكتور فاروق الكيلاني حول "تطوير القضاء .... من أين نبدأ؟"، قائلاً إن تطوير القضاء هو أساس الدولة المدنية، وضرورة سياسية هامة، لأن وجود تنظيم قضائي حديث في الدولة يؤدي لاستقرار المجتمع واستتباب الأمن فيه.
وأضاف أن "عدم القدرة على تأدية العدالة للمواطن، وإنصاف الذين يلجأون للمحاكم من مظلمة، يفقد الناس الثقة بقدرة الدولة على أداء العدالة، وعندما تصل الأمور في أي دولة لهذه الدرجة، فإن النتيجة الحتمية لذلك هي اختلال الأمن، لأن الناس سيلجأون لأخذ حقوقهم بأيديهم".
وتابع "لذلك فإن تطور الجهاز القضائي ليصبح أداة فعالة في تأدية العدالة، أمر لا بد من تحقيقه، مهما كانت العقبات والحواجز، وهو ضرورة حضارية".
وأضاف: "أصبح التفكير القانوني الذي يحمي هذه الأوضاع الشاذة، ويحمي العنت والمماطلة، ويستسبع تعدد جهات القصاء، تفكيرا رجعيا منغلقا على مفاهيم بدائية موروثة في تنظيم القضاء لم يعد يتلاءم وأوضاع المجتمع المتطورة".
واعتبر أن "تطوير الجهاز القضائي إلى مستوى علمي متقدم، أمر ضروري ليستطيع تحمل قوة الدفع الحضاري وهو ضرورة، قانونية لحماية مبدأ سيادة القانون والحرص على تأكيده، فالذي يهدر هذا المبدأ هو عدم وجود قضاء كفؤ ومستقل".
وتحدث الوزير الأسبق صبري ربيحات حول الواسطة والمحسوبية، مؤكدا ضرورة تعزيز فكر الدولة الحديثة التي نتطلع إليها.
وأشار إلى أن معالجة الواسطة والمحسوبية تتم من خلال تعزيز فكر سيادة الدولة وإصلاح كل الجوانب السلبية التي اعترت العمل سابقا.
وقال: "يجب مخاطبة المجتمع كأفراد وليس كعشيرة"، منوها إلى "أن رغبات التغيير تتم أحيانا فرملتها من قبل القوى المحافظة".
وأضاف: "إذا أردنا الحسم والذهاب إلى دولة المواطنة، علينا أن نكون حاسمين، وأن تكون الدولة واضحة وعادلة وصادقة، أما في حال عدم الوضوح ووجود ضبابية، فإن ذلك يسمح للكثير من الفساد لكي يستقر في داخل تلك الضبابية".

التعليق