فهد الخيطان

علاقة الأردن مع إدارة ترامب

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:09 صباحاً

لم يُظهر الملك عبدالله الثاني في مقابلته الأخيرة مع محطة تلفزيونية أسترالية، أي قلق حيال مستقبل العلاقات الأردنية مع الولايات المتحدة، في عهد الإدارة الجديدة، والرئيس دونالد ترامب.
وهو أكثر من ذلك يعتقد أن تغييرا سيطال ملفات المنطقة وأزماتها، مع تسلم ترامب مسؤولياته مطلع العام المقبل.
الأردن معني قبل غيره من دول المنطقة، بتغيير جوهري في المقاربة الأميركية في المنطقة؛ لأن حالة "الستاتيكو" في الملف السوري، على سبيل المثال، طالت أكثر من اللازم، وكبدت سورية ودول المنطقة خسائر فادحة.
والواضح أن جلالته لا ينتظر لحين تسلم إدارة ترامب مهامها؛ فقد بدأ في وقت مبكر سلسلة اتصالات، بدأت بالرئيس المنتخب، ومن ثم نائبه، مستغلا معرفته السابقة بوجوه بارزة في فريقه الانتقالي، والشخصيات المحتمل توليها مناصب رئيسة في الإدارة الجديدة.
وبخلاف دول عديدة في المنطقة، يبدأ الأردن عهده مع الإدارة الأميركية بسجل نظيف، يخلو من أي مشاكل جوهرية؛ سواء كان ذلك على المستوى الثنائي أو الإقليمي. فسياسات الأردن تجاه الأزمة السورية، كانت الأقل كلفة، مقارنة مع أطراف أخرى ساهمت، بشكل أو بآخر، في تعقيد الأزمة.
والمؤكد أن الأردن في المرحلة المقبلة، سيكون أكثر الأطراف استعدادا للتجاوب مع تسوية أميركية روسية في سورية؛ فهو بذل من قبل جهودا لتقريب مواقف القطبين، لقناعة راسخة، طالما عبر عنها الملك عبدالله الثاني مرارا، مفادها أن الحل في سورية غير ممكن من دون توافق روسي أميركي.
ورؤية الأردن للحل لا تنطوي على شروط معقدة، تتجاوز على حق السوريين في تقرير مصيرهم، ووحدة التراب السوري. ومما برز من مواقف لإدارة ترامب تجاه سورية، لا يبدو أن واشنطن في المرحلة المقبلة، مستعدة لمجازفات، تخطتها محطات الأزمة ذاتها، ولم يعد بالإمكان العودة فيها إلى الوراء.
خلال الفترة الأولى من عمل الإدارة الأميركية، سيعمد الأردن إلى تحرك دبلوماسي سريع في واشنطن، في محاولة منه للمساهمة قدر الإمكان في صوغ أجندة إدارة ترامب تجاه قضايا المنطقة؛ الأزمة السورية، وملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
والملف الثاني غاية في التعقيد، والتوقعات بشأنه متواضعة للغاية، لاعتبارات كثيرة يطول شرحها.
على المستوى الثنائي، هناك برنامج مقر من الكونغرس والإدارة السابقة، يحدد حجم وأشكال الدعم الأميركي للأردن للسنوات الثلاث المقبلة، ولن يشهد هذا البرنامج أي تغييرات تذكر. لكن الباب سيبقى مفتوحا للحصول على دعم إضافي، خاصة لجهة أزمة اللاجئين السوريين التي ترهق الاقتصاد الأردني.
وفي ظل الظروف الإقليمية السائدة، سيبقى ملف مكافحة الإرهاب العنوان الأبرز لتعاون البلدين. فحسب الوضع القائم حاليا على جبهات الحرب ضد "داعش"، ستكون السنة المقبلة حاسمة في هذه الحرب، على الجبهتين العراقية والسورية. والمرجح أن إدارة ترامب ستتبنى مقاربة أكثر فعالية لحسم هذه الحرب. وقد كان هذا مطلبا للأردن، حظي على الدوام بجدل واسع مع إدارة باراك أوباما. ويبدو أن القيادة الأردنية أقرب ما تكون إلى طروحات ترامب فيما يخص الحرب على الإرهاب، والحاجة إلى جهد عسكري أكبر للقضاء على "داعش" بأسرع وقت ممكن.
بعد تولي ترامب مسؤولياته في العشرين من الشهر المقبل، سنترقب موعد القمة الأردنية الأميركية الأولى في البيت الأبيض.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"السياسة الأمريكية" (يوسف صافي)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    بداية لاثابت في سياسة المصالح استاذ فهد وان كانت السياسة الأمريكية مؤسسية لها صنّاعها وان جاز لنا الوصف دور الرئيس لايتعدى دور الناطق الرسمي وان تم تجميله من باب البرتكول الرئاسي ؟؟والسياسة لاتقيّم من خلال شهادة حسن السلوك مع هذا وذاك ؟؟ الأردن له موقعه السياسي والجغرافي وحلقة صعبة ليس من السهل تجاهلها ودون مبالغة دور الأردن في مكافحة الإرهاب دور ريادي تستشرف السياسات الأخرى لكبرى الدول والصغرى منه ؟؟والحنكة السياسية ان لاتتنتظر كمتلقي سياسات الغير بل تكون صانع ومؤثر وفق المتاح وخصوصا في خضم حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة ذات الأجواء المظلمّة التي زادها خلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب والأشد تأثيرا المعلن منها سياسة "من ليس معنا فهو ضدنا" والتي تتطلب من صانع السياسة التروي والترقب الحذر بعدم الإنجرار مع هذا اوذاك (عدم وضع السياسة في سلّة واحدة) حيث لاتحتمل العلاقات كسب صديق ومحصلتّه خسارة العديد ناهيك عن تراقص المواقف وفق نوتة المصالح كما هو ظاهر للعيان ودون مبالغة من تدعوا له مساء لجميل موقفه تصبح تلومه لقبحه ؟؟؟؟ المعادلة صعبة وتحتاج الى قراءة اللوغرتمات بعيدا عن قراءة مخرجات مفرداتها تحليلا ومحصلّة والوقت يقراء من خلال عقارب الساعة مجتمعة وليس من خلال رقّاص الثواني استاذ فهد ؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"
  • »صدى في واد (معاني)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    للاسف الشديد استاذ فهد فقد قرأت في صحيفة رأي اليوم الإلكترونية الصادرة في لندن أن الخارجية قد وضعت كل بيضنا في سلة واحدة هي سلة هيلاري كلنتون. فاين الحكمة الدبلوماسية في هذا. ولكن السفيرة الامريكية تعرف أن علاقتنا "بالدولة العظمى وأكبر مانح ثابت لمشاريع الاردن التنموية" هي علاقة لا تعتمد على موظف واحد، وأن الدولة ذات بعد نظر اكتسبته من المغفور له باذن الله الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه.