كيف يسوغون دينيا قتل المسلمين المصادفين؟!

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:07 صباحاً

يقول الأستاذ في الجامعة اللبنانية عبد الغني عماد، في كتابه "حاكمية الله وسلطان الفقيه" (1997): "إن عملية تأصيل المفاهيم تتطلب عودة إلى الجذور والينابيع، وبالتالي العودة إلى "النص"، وهو في هذه الحالة معطى إلهي مقدس، لا علاقة للبشر بإنتاجه، بل بفهمه وتفسيره، والعمل بمقتضاه. من هنا أهمية العودة إلى "النص" لأنه النبع الذي تستقي منه الحركات الإسلامية مفاهيمها وخطابها".
ومن هذه المفاهيم مفهوم الحاكمية الذي شهد ولادته الأولى على يد الخوارج الذين كفّروا عليا ومعاوية بقبول التحكيم (البشري). وهذا الوضع كان يعبر عن الالتباس وعدم التمييز بين "الحُكْم" وبين "الأمر" الذي هو مسؤولية الإنسان والجماعة السياسية، وأن الإمام علي أدرك منذ اللحظة الأولى مخاطر هذا الشعار ومقدار الالتباس عندما قال: "نعم لا حكم إلا لله، لكن هؤلاء يقولون: لا إمرة إلا لله...".
ويضيف الأستاذ عماد: "لكن مصطلح الحُكْم الذي صيغت كلمة الحاكمية منه لم يستخدم إطلاقاً بمعنى تولي وممارسة السلطة سياسياً. ولم يرد بهذا المعنى لا في الجاهلية، ولا في صدر الإسلام، ولا في المفاهيم اللغوية العربية القديمة. كما أنه لم يرد في القرآن ولا في السنة النبوية ولا في سائر المصادر الإسلامية الأولى بمعنى المفهوم السلطوي السياسي الذي شاع في اللغة العربية حديثاً".
كان أبو الأعلي المودودي؛ الإسلامي الهندي (1903-1979)، الذي لم يكن يجيد العربية قراءة وكتابة، هو الذي أطلق مفهوم "الحاكمية"، جنباً إلى جنب جاهلية المسلمين المعاصرة. ثم انتقل المفهومان في ستينيات القرن الماضي إلى التيار الجديد في تنظيم الإخوان المسلمين الذي قاده سيد قطب وعارضه معظم رموز التيار آنذاك.
"كان نضال المودودي شديداً ضد دعاة القومية الهندية وضد مبادئ الديمقراطية التي تحكمها الأغلبية وتخضع لها الأقلية، وضد العلْمانية التي تفصل الدين عن الدولة (قل عن السياسة) وتقوي الروح المادية الغربية". لقد كان يرى أن الدين غُلب على أمره بيد الكفر وأهله، وأن أرض الله قد اعتلت فيها كلمة أعداء الله، وأن فكر المسلمين موروث وجاهلي وما أخذوه عن الحضارة الغربية هو جاهلية جديدة معاصرة".
"وعنده أن المسلمين يعيشون في الجاهلية منذ عهد الخليفة عثمان باستثناء خلافة علي بعد أن استيقظت الجاهلية من جديد، واستمرت مع الأمويين والعباسيين والأتراك العثمانيين. وفي نص له ينفي الإسلام عن أكثر من 99 % من المسلمين. وهو تحليل لم يتجرأ مفكر مسلم على القول بمثله من قبل"، كما يقول الأستاذ عماد. "وبموجبه أدان التاريخ والتراث الفقهي والإنجازات الحضارية العربية الإسلامية لأنها نتاج تيار الجاهلية. وقد أسهم هذا التحليل في بلبلة جماعات إسلامية معاصرة وقادت كتاباً مسلمين إلى الحكم بكفر الأمة وجاهليتها، وعلى رأسهم تلميذه بالتواصل الفكري سيد قطب".
"لقد أدت فكرة الحاكمية إلى إنتاج مفهوم الجاهلية المعاصرة. وبدوره أسهم هذا المفهوم في صعود خطاب التكفير الذي أنتج بدوره سلسلة من المفاهيم تشكل مع بعضها البعض حلقات في خطاب واحد". و"من هذه المفاهيم ما يسمى "الاستحلال"، وبه تسقط حرمة المسلمين وغير المسلمين (المجتمع ككل) في أموالهم وممتلكاتهم ودمائهم وأعراضهم، واعتبار الاستيلاء عليها أو هدرها أمراً مُحلّلاً ليس فيه حرمة... يتم تقاسمها بالعدل". ولأنه كان لا بد من إيجاد المبرر الشرعي لهذا "الاستحلال"، فقد ظهر مفهوم "التترّس" الذي يقول أصحابه إن الكفار إذا تترسوا في هجومهم علينا بترس من المسلمين، جاز لنا اقتحام الترس بقتل أفراده والقضاء عليهم في سبيل إيقاف هجوم الأعداء وإبطال خططهم. وبالقياس يعتبرون أنه إذا كان لا مفر من سقوط بعض الأبرياء في مواجهة حُكّام الكفر فلا بأس، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
"وهكذا نجد أمامنا سلسلة من المفاهيم تبدأ بالحاكمية الإلهية، والجاهلية المعاصرة، والتكفير، والاستحلال، وأعوان الظلمة، والطائفية الممتنعة، والمرتدة، وأخيراً بمفهوم التترّس".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المودودي (نظام)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    شكرا لهذا المقال , لكن الكثيرين لا يعرفون مدى العنف الذي أسس له المودودي والأفكار المتطرفه التي نشرها وأثرت على منطقتنا .
  • »فكرك تنويري يا استاذ (معجب)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    وقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي
    اكبر فيك جلدك على مقارعة التخلف واطلب من الله ان يعطيكً الصبر والصحة لكي تقارع بالحجةً اغلبنا لاننا نحن الذين في الجاهلية التي تلبس ثياب الدين
  • »"الصراع بين الخير والشر" (يوسف صافي)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    شرحت واسهبت نقلا عن هذا وذاك فهذا ديدن الصراع ما بين الخير والشر والحق والباطل والصح والخطأ ولم يترك خالق الكون لهذا الإختلاف ان يضعنا في التيه والخصام فوضع التشريع كفيصل للهداية والإستدلال ؟؟؟ولقد صدق خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وتسليمه في خطبة حجة الوداع "قال ان الشيطان يئس ان يعبد بارضكم لكن رضي ان يطاع سوى فيما سوى ذلك مما تحاقرون من اعمالكم فأحذروا اني تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلّوا ابدا كتاب الله وسنّة نبيه"