ماجد توبة

مرة أخرى.. نصطدم بجدار تردي التعليم

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:05 صباحاً

مرة اخرى، تعيدنا نتائج اختبار التوجهات الدولية في دراسة الرياضيات والعلوم (TIMSS)، التي أعلنت الاسبوع الماضي، وكشفت عن تراجع مستوى طلبة الأردن في المادتين، مقارنة بنتائجنا في العام 2011، إلى مربع التراجع الملموس في التعليم، والذي لا يمكن قصره هنا على التعليم المدرسي فقط، بل يشمل التعليم بكل مراحله، بما فيه الجامعي والعالي!
هذا الاختبار الدولي المحكم اظهر تراجع مستوى الأردن باختبار الرياضيات للصف الثامن 20 نقطة، عن العام 2011، كما تراجع مستوى الأردن بامتحان العلوم للصف الثامن بـ23 نقطة، وهي مؤشرات تراجع ستقفز إلى درجات أعلى اذا ما قورنت بعقدين مضيا.
حجم التراجع في مهارات التعليم ومستويات التحصيل الدراسي قد يكون واضحا وملموسا بالنسبة للأهالي، ومن دون الحاجة إلى العودة إلى دراسات واختبارات دولية ومحلية، وهو تراجع لا يقتصر على مادتي الرياضيات والعلوم، بل يطال اللغتين العربية والانجليزية وغيرها من مواد.
وقد يكون الأمر الوحيد، الذي لمسه الأهالي والمراقبون في عملية "تطوير" التعليم، المدرسي اساسا، خلال السنوات القليلة الماضية، والذي افتخرت به وزارة التربية والتعليم كثيرا، هو التشديد والضبط في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة "التوجيهي"، والتصدي لحالات الانفلات والفوضى بالغش التي سادت لعدة دورات "توجيهي"، وهو امر، بلا شك، محمود، لكن غير ذلك من مظاهر لتطوير العملية التعليمية فلا اعتقد ان احدا قد لمس أي مظهر أو خطوة بهذا الاتجاه.
المحزن، في هذا السياق، هو ما تعلق بتعديلات الكتب المدرسية الاخيرة، والتي اثارت حملة شعواء، واستنفرت ضدها صفا واسعا من رافضي التطوير، أو المتمسكين بالقشور والمسكونين بعقلية المؤامرة على القيم، حتى أن تعلق الأمر بتغيير رسم لسيدة محجبة بغير محجبة، إضافة طبعا إلى انحدار النقاش والجدل إلى مربعات التكفير والتخوين وتصفية الحسابات، ومن دون ان تقرأ الغالبية ما يدور حوله النقاش من تعديلات. وبدلا من ان يوفر النقاش حول تلك التعديلات، التي وعدنا باجهاضها في طبعات الكتب المقبلة، فرصة لتقييم اوجه الخلل والحاجة للتطوير في المناهج والكتب وفتح افاق جديدة للتطوير، تم وأد فكرة التطوير وقمع من يؤيدها، واحباط من فكر بها.
هل يمكن لمن حملوا لواء الهجوم الشامل على فكرة التطوير والتعديل للمناهج والكتب المدرسية، ولا اقول من انتقدوا وحللوا علميا التعديلات ومدى ملاءمتها لعملية التطوير المنشودة، ان يتوقفوا قليلا عند نتائج اختبار "التيمز" للعلوم والرياضيات؟ بل وقبل ذلك عند ما خرجت به تقييمات محلية من وجود أكثر من مائة ألف طالب في الصفوف الثلاثة الأولى لا يتقنون الكتابة والقراءة؟ هل يمكن ان تستنفرهم مثل هذه النتائج الخطيرة كما استنفرتهم تعديلات الكتب الاخيرة، وتغيير اسم فاطمة إلى لينا؟!
لا يجوز وضع الرأس في الرمال واغماض عيوننا عن حجم التراجع والتردي في المستويات التعليمية، المدرسية والجامعية، التي وصلنا اليها في العقدين الاخيرين، ولم يعد ترف مثقفين ونخب الحديث عن الحاجة الى ثورة في التربية والتعليم، تعيد الالق للتعليم الأردني، وتنهض به من كبوته الطويلة. لسنا بحاجة لدراسات وخطط واستراتيجيات جديدة لنبدأ ذلك، لدينا الخطة والرؤية التي وضعت في استراتيجية التنمية البشرية لنشرع في تطبيقها وتنفيذها.
لكن، ليكن لدينا اولا إرادة سياسية وحكومية حقيقية لمواجهة هذه المشكلة، والذهاب إلى تطبيق الاستراتيجية بكل مسؤولية وصلابة، وتقديم المسؤول المناسب والقادر على تطبيق الإصلاحات التعليمية المطلوبة.
لم يعد مقبولا ولا مسموحا السكوت على استمرار انحدار مستويات التعليم الاردني، وباتت الحاجة ملحة اليوم الى قرع كل اجراس الانذار، فمستقبلنا وتقدمنا مرهونان اليوم بخوض معركة تطوير التعليم ومعالجة اختلالاته الهيكلية، فهل نبدأ؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تطوير أم تجهيل (hamzeh)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    تطالبون بالتطوير وهو حصل منذ 4 سنوات والتعليم في إنحدار شديد ، وهذا يدل على أن كل الخطوات التي سارت بإتجاه التطوير لم تثمر ، لنرجع كما كانت المناهج سابقاً بدلاً من الاستمرار في الدفاع عن التطوير ومهاجمة المنتقدين للتطوير. وأقول بصراحة تعليمنا سيء جداً جداً ولا يقتصر على المناهج فهناك أمور إدارية ومالية .الخ.