جهاد المنسي

هل حقا تريدون وقف العنف ضد المرأة؟!

تم نشره في الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:03 صباحاً

لا عذر لنا ولا حجة، فهذا المجتمع ذكوري بفكره، بطبعه، بتصرفاته، بتوصيفاته، حتى انه ذكوري بتضامنه مع النساء، ذكوري فكريا وجسديا، فلا عذر!
نتضامن معهن، نكتب مقالات، نشارك في ندوات فكرية وجندرية، وقد نشاركهن وقفاتهن الاحتجاجية والمطلبية، ولكننا في المقلب الاخر يرفض المشرعون عندنا منحهن حقوقهن الدستورية! ترفض حكومتنا منح ابنائهن حقهم في حياة كريمة، يقف برلماننا (اعيان ونواب) ضد تمكينهن، في العمل وتعديل قوانين ظلمتهن.
فلا عذر لنا، فما نزال نمارس ذكوريتنا حتى في التضامن معهن، ننظر الى المغتصبة نظرة تدينها، ولا نعاقب المغتصب الذي قام بالفعل القبيح، نحاسب المغتصبة التي وقعت بين يدي مفترس بشري ذكر، باعتبارها سببا في اثارة غريزته الحيوانية، ولا ننظر للجاني باعتباره وحشا لبس ثوب انسان!
عذرا منكن، فما نزال حتى اليوم لم نقف أمام مرآة حقيقتنا، ما نزال نجيد تصفيف الكلام وتنميقه، ونبتعد عن تعديل القوانين ونهرب من مواجهة الحقيقة، ما نزال نعتقد ان "السترة أحسن من الفضيحة"، ولا ضير في تزويج مغتصبة لمغتصبها!
أي جبروت سكن فينا، وأي سادية نمارس، وكيف لمغتصبة غافلها وحش بشري وأوقع بها ان تقبل العيش بقية عمرها بين يدي وحش على شكل انسان، تعامل معها كجسد، وامتهن كرامتها كانسان؟
عذرا منكن، والحق لكن بان لا تقبلوا الاعذار، فنحن ما نزال نعيش في عصورنا الغابرة، ما نزال نعتقد ان مكان المرآة بيت يؤويها، ورجل يظلل عليها، ومطبخ تمارس فيه طقوسها، ولا ضير ان تبقى فيه طيلة حياتها ما دامت تحت ظل رجل يتعامل معها كجسد ووعاء لتفريغ غرائزه الجنسية!
لا عذر لنا.. فما نزال نرفض ان نرى حقيقة قبحنا، نجمل واقعنا من دون ان تهتز شعرة في وجهنا ونحن نبسط جرائم قتل النساء، ونتعامل مع نصف مجتمعنا باعتبارهن اجسادا من حقنا النظر اليهن وقتما نشاء! ومن حقنا ايضا النظر حيث نشاء!
أي تحول نمر به؟ وأي تدهور نعاينه ونحن نقف مكتوفي الايدي مستسلمين لواقع تقتل فيه نساء بغير ذنب، وتنتهك اجساد اخريات لمجرد انهن سيدات؟ كيف وصلنا إلى هنا ونحن نعرف أن أول جمعية تضامن نسوية تأسست عندنا العام 1944 من القرن الماضي، وان اتحاد النساء الأردني تأسس بعد ذاك التاريخ بعام فقط، فهل كانت حالنا افضل؟ ام ان فكرنا تغير بفعل عوامل المد السلفية التي غزت مجتمعنا فلعبت في العقول وغيرت المفاهيم وغيبت النساء عن دائرة الضوء وارادت لهن ان يبقين في الظلام؟!
يا سادتي، كفانا شعارات يقابلها سكوت تشريعي قاتل، دعونا نعترف ان وجود امرأة متمكنة سوف ينتج بالضرورة مجتمعا متمكنا، دعونا نعدل القوانين لتمكين المرأة وانهاء العنف ضدها، وايجاد بيئة صديقة لها، ونوفر حضانات، ونساويهن في الاجور، ونؤمن بحقهن في ساعات عمل مرنة، دعونا كحكومة ومجلس أمة نقف أمام مسؤولياتنا في حماية النساء وإجراء تعديلات على التشريعات ذات الصلة واتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك.
دعونا نشاهد حقيقة ان 38 امرأة خلال هذا العام الذي لم ينته بعد، وقعن ضحايا جرائم قتل بشعة، ونعترف لو بيننا وبين مرآتنا، أن تنامي ظاهرة العنف ضد النساء توسع نتيجة للتسامح المجتمعي مع هذا الشكل من العنف، وقبوله والتحريض عليه، ونعترف ان هناك قصورا تشريعيا لا يحقق وسائل دعم وحماية للنساء اللواتي في خطر، ولا يوفر لهن الحماية والعدالة الجنائية، ويؤدي للتساهل مع الجناة وإفلاتهم من العقاب الرادع .
سادتي... فلنكن حقيقيين هذه المرة، ولنذهب لقتل الذكورية فينا، ونشرع قوانين ونعد انظمة نحمي فيها نصف مجتمعنا، ونؤمن لهن مكانا للعيش بيننا.. دعونا نجعل الشمس تشرق من دون ان نخجل من نورها، فالشمس انثى.

التعليق