جمانة غنيمات

بعض هموم المغتربين

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:10 صباحاً

اليوم، يستطيع كثيرون تقدير الدور الكبير الذي يلعبه الأردنيون المغتربون في دعم اقتصادنا، وتمتين موقفه المالي في مواجهة التحديات؛ عبر أكثر من سبيل. فهؤلاء، أولا، أراحوا الدولة من عناء السعي إلى توفير فرص عمل لهم. كما أنهم، ثانياً، يشكلون رافدا رئيسا للخزينة والاقتصاد بالعملات الصعبة، من خلال حوالاتهم التي تقدر سنويا بحوالي 3 مليارات دولار. والمنافع لا تتوقف عند هذا الحد؛ فالمغتربون يعيلون أسرهم وأقارب لهم.
لكن في مقابل كل ما يجلبه المغتربون من منافع للبلد، لا يبدو أن الحكومات تفكر بهمومهم ومشاكلهم، ولا تسعى إلى تسهيل حياتهم حفاظا على وضع قائم يستفيد منه الأردن، دولة ومواطنين، ويخفف من حجم التحديات.
وثمة فئة كبيرة من المغتربين هم أيضاً أعضاء هيئات تدريس في جامعات أردنية حكومية. إلا أنهم يعانون؛ نتيجة شروط تقيّد حصولهم على إجازات من دون راتب، لدرجة صارت معها الجامعات الخليجية تعزف عن تعيين الأساتذة الأردنيين لعدم استقرارهم في وظائفهم في الخارج، بحكم تهديد عدم منحهم الإجازات من جامعاتهم الأم؛ بحسب ملاحظات وردتني من أساتذة يعملون في جامعات خليجية، تشترط عليهم هذه الأخيرة عند التعاقد معهم، تقديم تعهدات بعدم الاستقالة خلال مدة العقد.
المشكلة تتعمق حين نأخذ بعين الاعتبار ازدياد المنافسة للحصول على فرص عمل، متناقصة باستمرار أيضاً، في دول الخليج العربي. يضاف إلى ذلك الوضع المالي الصعب للجامعات الأردنية، بالتزامن مع ازدياد عدد العاطلين عن العمل من الحاصلين على درجة الدكتوراه في الأردن، لا سيما كنتيجة لما تعانيه الجامعات الخاصة من قلة عدد الطلبة المقبولين فيها.
هكذا، تتعاظم الحساسية وتتسع المخاوف، في الفترة الحالية، من التطورات التي تحدث في أسواق العمل الخليجية، ومحصلتها زيادة الخشية من عودة كثير من المغتربين من دول الخليج العربي، بحكم ما تعانيه من أوضاع اقتصادية مستجدة، تتضافر مع سياسات توطين العمالة لديها، باعتبارها تصب في تحقيق الهدف ذاته.
مطالب هذه الفئة؛ من الأكاديميين، تبدو عادلة إذا ما أرادت الحكومة مساعدة أفرادها في تحسين ظروف معيشتهم. إذ يطالبون بزيادة مدد الإجازات المتاحة لهم. علماً أن هناك تفاوتاً في المدد التي يجوز لعضو هيئة التدريس قضاؤها خارج الجامعة (ما بين إجازة من دون راتب، وإجازة تفرغ علمي، وإعارة، وانتداب) بين جامعة حكومية لأخرى؛ فبعضها يوقفها عند أربع سنوات، وبعض آخر عند خمس سنوات. ومن ثم، يطالب الأكاديميون بتمديد الفترات المسموح لعضو هيئة التدريس قضاءها خارج الجامعة إلى عشر سنوات كحد أعلى، أسوة بالموظفين العموميين الخاضعين لنظام الخدمة المدنية الأردني، كما جامعات عربية أخرى، كالمصرية مثلا، تمنح الأكاديميين العاملين فيها إجازات تصل عشر سنوات أيضاً.
الأساتذة يشكون، كذلك، من تعنت الجامعات الحكومية في قبول استقالة أعضاء هيئة التدريس العاملين في الخارج؛ عبر اعتبار من يتقدم باستقالته أثناء تواجده في الاغتراب فاقدا لوظيفته، مع ما يستتبع ذلك من ضياع لحقوقه ومستحقاته، ومنها مكافأة نهاية الخدمة. وليكن الأمر بحاجة إلى مراجعة في ظل المعطيات القائمة.
هجرة العقول مسألة محزنة من حيث المبدأ طبعاً. لكن الواقع القائم يتطلب النظر في مطالب هذه الفئة، التي ما اغترب أفرادها لولا اضطرار الحاجة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا جمانه (دكتور مغترب)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    نعم نحن المغتربين نتمنى من التعليم العالي فتح باب الاجازات اسوه بجميع دول الجوار. مصر ولبنان والسودان وجميع دول المغرب العربي التي تسمح لدكاترتها اجازات مفتوحة لدعم اقتصاد بلادها وفعلا فتح الاجازات يدعم الاقتصاد الاردني ويفتح مجال لحمله الدكتوراه الاردنيين العاطلين عن العمل بايجاد فرص عمل مكان المجازين ونتمنى من الاخت جمانه الاعلاميه القديره اصال صوتنا الى اصحاب القرار من خلال الاعلام الصوتي والمرئي وانتي دوما نصرة للحق وفقك الله وشكرا الك.
  • »اولوية وطنية بالدرجة الاولى (استاذ جامعي في الامارات)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    نشكر الكاتبة المميزة على طرح هذا الموضوع الحساس.
    نتمنى على مسؤولي الدولة من وزارة التعليم العالي ووزارة شؤون المغتربين ايجاد حلول ومخارج قانونية لمساعدة المغتربين انهاء رسالتهم في بلد الغربة من ترسيخ الصورة المشرقة للاستاذ الاردني في العمل ورفد الاقتصاد الاردني بشكل عام والدعم الاسري بشكل خاص.
    هناك حلول كثيرة وافكار تم طرحها كي تحول بين افراغ الجامعات من المدرسين وبين اعطاء مدة اطول للاجازات.
  • »مقال رائع ويستحق المناقشة (د. مفيد بطارسة)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    المقال رائع ويحاكي هموم العديد من المغتربين وبخاصة اعضاء هيئة التدريس، ان ايلاء الاهتمام بهذا الموضوع هام جدا لما لهذه الفئة من اثار كبير في بناء العلاقات بين الشعوب واظهار وجه الاردن الحضاري والاسهام في التنمية والاقتصاد.
  • »حان الوقت لاعادة النظر فعلا (مطلب عادل ومتناغم مع الواقع)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    ابداع الكاتبة في طرح هذا الموضوع الحساس في هذا الوقت اصاب كبد الواقع. لن يتم تفريغ الجامعات من اعضاء الهيئة التدريسية و لا يجب السماح بهجرة العقول الاردنية الذين يضطرون للاستقالة نتيجة العقم الواضح في تشريعات وقوانين وضعت في ازمان قديمة كانت تحد من سفر المدرسين للخارج الا لفترة قصيرة نظرا للحاجة في ذلك الزمان ونقص الكوادر الاردنية. هذا الموضوع تغير الان تماما ولا ضير من مساعدة بلدنا عبر دعم شبابه الذين يحملون ايضا رسالته في هذه البلدان في ظل تناقص الفرص الوظيفية بشكل حقيقي وتنافس محموم لجنسيات مختلفة والعودة التدريجية المتوقعة لاعضاء هيئة التدريس في الاعوام القليلة القادمة. فهل من رجل رشيد يعلق الجرس!!
  • »مقال رائع (استاذ مغترب/الامارات)

    الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    الشكر الجزيل للكاتبة على هذا المقال الرائع الذي يحاكي هموم اعضاء هيئة التدريس المغتربين واوجاعهم، كلنا امل بمعالي وزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات ونحن على يقين تام من حسن تقديرهم للاوضاع القائمة والحاجة لتعزيز ودعم هذه الفئة من المغتربين والحفاظ على مساهماتهم واستقرارهم.
  • »الموضوع ذات شقين (مواطن)

    الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    الشق الاول هو فقر الخيال الموجود لدى المسئولين للبحث عن المحفزات والدعم الذي يساهم في تنمية هذا القطاع الذي لا ينعكس مادياً فقط على الموازنة بل يؤدي لعلاقات جوار اكثر متانة واكثر عمقاً من خلال مغتربينا وعلاقاتهم الحميمية بالبلد المضيف.
    الشق الثاني هو الاعلام الاردني وخاصة التلفزيون الذي يرسم الطريق وينغز المسؤول عندد تقصيره في تمتين العلاقة مع المغترت الاردني وتزويده بجسور تواصل ثقافية ومصحلية تساهم في تيسير اموره في الغربة .
  • »تعقيب (مغترب)

    الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    كعادتها دوماً تتحفنا المبدعة جمانة غنيمات بمقال رائع يلامس الوجع و يشخص حالة انعدام الرؤية لدى الجامعات الاردنية و التضييق على الاردنيين في الخارج بانظمة جوفاء على عنها الزمن. اعتقد ان تحويلات المغتربين و اسهاماتهم تستدعي التيسير عليهم في منح الاجازات و يمكن اداء بدل مالي عن كل سنة اجازة تتجاوز المدة المقررة حالياً كمساهمة في دعم الجامعات الحكومية الاردنية المتعثرة مالياً. من شأن ذلك ايضاً خلق فرص عمل جديدة و المحافظة على تدفق التحويلات في بلد مثقل بالمديونية و الفقراء و الفساد الاداري.
  • »لا حياة لمن تنادي (ابو انس البلوي - السعودية)

    الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    يوجد لدينا وزارة لشؤون المغتربين لكنها اسم فقط
    كم مره اجتمعت مع المغتربين وناقشت طلباتهم واحتياجاتهم
    للاسف كل ما يتم عمله من لقاءات او خدمات هو جهد ذاتي من المغتربين
    وبهذه المناسبة اوجه الشكر لملتقى النشامى على جهوده
  • »شكراً للكاتبة جمانة (عبدالناصر هياجنه / جامعة قطر)

    الاثنين 5 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    شكراً للكاتبة جمانة غنيمات على طرح هذه القضية العامة التي كانت وما زالت سبباً لمعاناة الكثيرين من أبناء الوطن. أعتقد أن إدارة الجامعات الأردنية تعي واقع المشكلة وتعي كيفية معالجتها ولكنها لا تريد الحل لأسباب غير مفهومة وغير واضحة. عموماً أضم صوتي وزملاء لي في المطالبة بتصويب الأوضاع وحل مشاكل المغتربين من أعضاء الهيئات التدريسية في الجامعات الأردنية لأن في حل هذه المشاكل فوائد كبيرة للأساتذة المغتربين وزملائهم في الجامعات ولحملة درجات الدكتوراة الذين ينتظرون فرصة عمل أكاديمي بفارغ الصبر، وللجامعات نفسها وللدولة الأردنية وشعبها الصابر على الأزمات المتعددة.. يجب التحرك فوراً ومواجهة الوضع القائم بحلول خلاّقة. لن تخترع الجامعات الأردنية العجلة بالسماح لأساتذتها بالإجازة لمدة 10 سنوات أو أقل من ذلك قليلاً. يجب الخروج من عقم التشريعات والأنظمة والتعليمات التي عفى عليها الزمن ومواجهة تعقيدات لا مبرر لها والمبادرة بروح وطنية لإجراء مقاربة وطنية تحقق الفائدة لجميع الأطراف. وشكراً مجدداً لصحيفة الغد والكاتبة على طرح هذا الموضوع الهام.