فهد الخيطان

كيري.. الشجاعة بأثر رجعي

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:08 صباحاً

"اليمين الإسرائيلي لا يريد السلام. إنهم يؤمنون بإسرائيل الكبرى. المستوطنات عقبة حقيقية في طريق السلام. ليس هناك جمود في الوضع. الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ". أخيرا تحلى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بالشجاعة ليصف بهذه العبارات الصادقة مواقف اليمين الحاكم في إسرائيل بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين.
لكن متى امتلك كيري كل هذه الشجاعة لينتقد إسرائيل وحكومتها؟ فقط قبل 46 يوما من تركه منصبه على رأس الدبلوماسية الأميركية.
الأحد الماضي، وقف كيري متحدثا طليقا في منتدى بمركز بروكينغز في العاصمة واشنطن، وبدأ يُخرج ما في قلبه من غضب تجاه حكومة إسرائيل اليمينية، التي أجهضت قبل نحو عامين جهوده لاستئناف محادثات السلام مع الفلسطينيين.
لم يتجرأ كيري وقتها على لوم الإسرائيليين أو انتقادهم بكلمة واحدة. ظل حذرا حتى بعد إعلان فشل مبادرته، لا بل في بعض الأحيان كان يوبخ الفلسطينيين على ما يصفها بالمواقف المتشددة.
كان شخصا غير مرغوب فيه بإسرائيل، ولا يحظى بأي ود من طرف نتنياهو وحكومته، تماما كما كانت نظرة اليمين الإسرائيلي تجاه رئيسه باراك أوباما. وعلى الرغم من الفشل الذي تكبدته دبلوماسية كيري، بسبب إسرائيل، فإنه لم يفتح فمه بكلمة واحدة، أو يحاول هو وإدارته ممارسة أي ضغوط على حكومة نتنياهو لتغيير موقفها. بقى صامتا، حتى ما قبل رحيله بأسابيع.
يعلم كيري أن لا أحد في إسرائيل أو انصارها في واشنطن سيسألونه عن كلامه بعد اليوم؛ فهو منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية، أصبح جزءا من الماضي، ولا قيمة تذكر لكلامه وانتقاداته.
وبعد العشرين من كانون الثاني (يناير) المقبل، سيتفرغ كيري لإلقاء المحاضرات، هناك في معاهد أميركا، وهنا في منتديات الشرق الأوسط. سيقول الكثير من الكلام بحق إسرائيل وعملية السلام التي أجهضها اليمين الحاكم. وربما يفكر بكتابة مذكراته، مثل سائر المسؤولين في أميركا، ويفرد فيها فصولا لجولاته الشرق أوسطية، ويسرد بطولاته مع الإسرائيليين، وكيف كان يوبخهم في الاجتماعات المغلقة، وسواها من التفاصيل المثيرة التي لا قيمة لها سوى في كتب المذكرات.
لكن بماذا تفيد شجاعة كيري التي هبطت عليه مع نهاية عهده في الخارجية؟ لا شيء على الإطلاق. الاستيطان مستمر في الأراضي الفلسطينية المحتلة. حكومة نتنياهو ماضية في سياساتها لتهويد القدس، وقتل فرص حل الدولتين. الفلسطينيون من حصار إلى حصار، ومن سجن إلى سجن أكبر.
الإدارة الأميركية الجديدة ستكون أكثر تفهما لسلوك نتنياهو وحكومته، ولن تتردد في تقديم أشكال الدعم كافة لها. ليس في وارد إدارة ترامب، على ما يقال في الوقت الحالي، إيلاء أي اهتمام بملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وإن فعلت في المستقبل، فالمرجح أنها ستمارس المزيد من الضغوط على الفلسطينيين وليس على الإسرائيليين.
الوضع بعد سنوات من الجهود الأميركية "المخلصة"، من سيئ إلى أسوأ. والكلام لوزير خارجية أميركا، الذي أمضى قرابة العامين من عمره في الشرق الأوسط: كيري الحكيم والشجاع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"كيري وغيره" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    ان جاز لنا التعليق اضافة استاذ فهد هذه فلسفة سياسية "مستر هنري كسينجر"(صهيوني الهوى والعقيدة) والمفاوضات المكوكية ذات الحبل الذي لاينقطع وخصوصا مع الضعيف الواهن (حال الامة العربية) حيث يسعى لنسج ثوب لتغطية خيبته من خلال النسيج الوهمي لحبل المفاوضات المكوكية؟؟؟؟وماسمعناه من كسينجر وحتى كيري ومابنهم (كمبارس صنّاع السياسة الأمريكية ) نفس الموال والأنكى حالنا وكأن "على قلوبنا اكنّة ان نفقهه وفي آذننا وقر"؟؟؟؟"ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"