إيطاليا تمنح الأحزاب الشعبوية زخما والنمسا تخذلهم

تم نشره في الثلاثاء 6 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي يتوجه إلى القصر الرئاسي أمس لتقديم استقالته بعد فشل الاستفتاء على الإصلاح الدستوري - (ا ف ب)

فيينا- يشعر الشعبويون في أوروبا بالارتياح بعد فشل الاستفتاء على الدستور في إيطاليا، لكن هزيمة مرشح اليمين المتطرف إلى الرئاسة النمساوية التي لقيت ترحيبا من المعسكر المؤيد للاتحاد الأوروبي، تخالف طموحاتهم.
وبمواجهة التهاني التي تبادلها قادة الاحزاب الشعبوية أمس، أبدى آخرون اعتراضهم على غرار رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس الذي اعتبر ان "الشعبوية ليست قدرا بالنسبة لأوروبا" مستشهدا بفشل حزب الحرية النمساوي في الفوز بالرئاسة.
ويؤجل قادة هذا الحزب طموحاتهم حتى الانتخابات التشريعية المنوي اجراؤها في موعد اقصاه 2018 في النمسا. وهذا هو ايضا هدف حركة 5 نجوم ورابطة الشمال في إيطاليا الذين يأملون في الاستفادة من فشل الاستفتاء على الدستور.
ودعا قادتهم إلى حل البرلمان الايطالي بعد استقالة رئيس الحكومة ماتيو رينزي.
وفي هولندا، هنأ الزعيم اليميني المتطرف خيرت فيلدرز على تويتر ايطاليا ورئيس رابطة الشمال ماتيو سالفيني. وتظهر استطلاعات الراي تقدم فيلدرز في الانتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في آذار(مارس) 2017.
واضاف فيلدرز "سنفوز في 15 آذار(مارس) ونضع الأمور في نصابها".
بدورها، كتبت زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن في تغريدة ان "الايطاليين خذلوا الاتحاد الأوروبي ورينزي" وتؤكد استطلاعات الرأي ان لوبن ستتمكن من الوصول إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في الربيع.
وفي بريطانيا، اشادت صحيفة "ديلي ميل" المشككة تجاه الاتحاد الأوروبي بما اطلقت عليه تسمية "ايطاليكست" و"بالثورة الجديدة على النخب" ما يؤشر الى احتمال وصول "الشعبويين الراغبين باخراج البلاد من اليورو الى السلطة".
واقر وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير أمس بان نتيجة الاستفتاء الإيطالي "ليست رسالة ايجابية لأوروبا في هذه الاوقات الصعبة".
إلا انه اعرب عن الارتياح حيال نتائج الانتخابات الرئاسية النمسوية التي شهدت فوز نصير البيئة المؤيد لأوروبا الكسندر فان دير بيلين ضد مرشح حزب الحرية نوربرت هوفر معتبرا ذلك "فألا حسنا".
وترى مؤسسة كارنيغي للابحاث ان "انتخاب دونالد ترامب وبريكست لم ينعكسا على النمسا. ان فكرة خروج محتمل من الاتحاد الاوروبي اثارت المخاوف وادت الى اختيار مرشح من خارج النظام لكنه تقليدي ومؤيد لاوروبا".
ونال هوفر (45 عاما) نسبة 46,7 في المائة من الاصوات بحسب التوقعات وهي افضل نتيجة يحققها اليمين المتطرف في النمسا منذ الحرب العالمية الثانية.
وهذه النتيجة اقل بثلاث نقاط عما ناله في انتخابات 22 أيار(مايو) حين جمع 49,7 % من الاصوات، لكن هذه الانتخابات تم ابطالها بسبب مخالفات اجرائية.
وتوقعت زعيمة حزب البديل الالماني الشعبوي فروك بيتري ان "اولئك الذين صوتوا لصالح حزب الحرية سيفعلون الشيء ذاته المرة المقبلة" في حين صرحت مارين لوبن ان "الانتخابات البرلمانية المقبلة ستشهد انتصارهم".
وأكد هوفر ان الانتخابات التي تظهر تقدم حزب الحرية وفقا لاستطلاعات الرأي ستكون هدفه المقبل جنبا الى جنب مع رئيس الحزب هاينز كريستيان شتراخه.
وكتب الاخير على فيسبوك امس ان "2017 سيكون عام حزب الحرية. الوقت وقتنا".
اما خبير الشؤون النمساوية انطون بلينكا الذي يراهن على اجراء انتخابات تشريعية مبكرة العام المقبل، فيعتبر ان لدى حزب الحرية "فرصة جيدة للحصول على غالبية بسيطة في البرلمان" وحتى "العثور على شريك (من حزب تقليدي) للائتلاف معه".
ومع ذلك، كتبت صحيفة "غازيتا فيبورتشا" البولندية من يسار الوسط ان "تاثير ترامب لم ينجح في النمسا"، بعد شهر من فوز المرشح الجمهوري برئاسة الولايات المتحدة.
كما قال كارستن نيكلز من مركز "تينو" للدراسات في بروكسل ان "الشعبويين يعانون من صعوبات كبيرة عندما يستلمون السلطة" مشيرا الى بريكست وحزب "الفنلنديين الحقيقيين".
واضاف ان "التناقض الاساسي الذي تواجهه هذه الحركات هو استحالة تحقيق وعودهم في ظل النظام الاقتصاد العالمي الحالي".-(ا ف ب)

التعليق