تراجع المساحات المزروعة 50 % و 13 ألف مزارع ملاحقون قضائيا

وادي الأردن: القطاع الزراعي يعيش الموسم الأسوأ منذ عشرات السنين

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • راعي اغنام يطعم اغنامه اشتال بندورة اقتلعها مزارعون بسبب تدني اسعارها - (ارشيفية)

حابس العدوان

وادي الاردن- للموسم السادس على التوالي، تتفاقم مشاكل القطاع الزراعي في الأغوار الوسطى مخلفة وراءها مزارعين مثقلين بالهموم ومحملين بالديون،  في الوقت الذي وجه اتحاد مزارعي وادي الاردن دعوة للمزارعين بالتوقف عن جني محاصيلهم بدءا من صباح الغد ( الخميس)، احتجاجا على تردي اوضاعهم.
الموسم الزراعي الحالي بحسب عدد من المزارعين والمعنيين، هو الاسوأ منذ عشرات السنين، اذ اجتمعت العوامل الطبيعية وانخفاض الإنتاج وارتفاع الكلف وقرارات الحكومة بخصوص العمالة والنقل بالتزامن مع استمرار مشكلة التسويق.
فمع انحباس الأمطار وتاخر الموسم المطري لهذا العام، وموجة الصقيع التي اتلفت كل ما اصابته والرياح التي انهكت المحاصيل كافة، زادت الأمور تعقيدا، فلم يبق للمزارع سوى التضرع بان يتمكن من تغطية تكاليف الإنتاج لئلا تضاف على كاهله ديون جديدة، في الوقت الذي ما زالت فيه الحكومات عاجزة عن النهوض بالقطاع وايقاف النزيف المستمر لمكوناته في ظل استمرار اغلاق الأسواق الخارجية الكافية لاستيعاب المنتوجات الزراعية الاردنية.
ويرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام ان القطاع الزراعي في وادي الاردن دخل مرحلة النزع الاخير، اذ ان هم المزارع الوحيد الان هو الافلات من السجن، وايجاد أي عمل اخر ليوفر لعائلته لقمة العيش، مؤكدا ان التهميش الحكومي المتعمد للقطاع ومكوناته احاله من قطاع منتج الى قطاع مولد للبطالة والفقر.
فالانتاج الزراعي في وادي الاردن حاليا لا يعادل سوى ثلث الإنتاج السنوي من الخضار، رغم ان الكلف ارتفعت بنسب كبيرة ما يعني ان أي ارتفاع للاسعار لن يعود على المزارع بالفائدة بحسب الخدام، مشددا على ضرورة اتخاذ اجراءات عاجلة لابقاء القطاع والمزارع على قيد الحياة.
ويلفت الخدام الى ان الحل الوحيد هو توقف المزارع عن جني محصوله وتوريده الى الاسواق. وقد جرى توجيه دعوة لكافة المزارعين بالتوقف عن جنى محاصيلهم بدءا من صباح غد الخميس، وحتى اشعار اخر لحين قيام الحكومة باتخاذ اجراءات جادة لانقاذ ما تبقى من مكونات القطاع.
ويذكر الخدام جملة من الاجراءات التي من شأنها وقف نزف القطاع كالعودة عن القرارات الخاصة بالعمالة الوافدة ورفع اجور النقل والتوجه لدعم المزارعين، من خلال منحهم قروضا ميسرة بدون فوائد وتوجيه البنوك لمنح قروض موسمية للمزارعين، مضيفا ان على الحكومة تعويض المزارعين عن الاضرار التي تسببت بها موجة الصقيع والرياح التي الحقت خسائر فادحة بهم .
وتشير التقديرات الحكومية الى تراجع المساحات المزروعة في وادي الاردن بما يزيد على 50 % مقارنة مع المواسم الماضية، في اشارة الى هجران عدد كبير من المزارعين لاراضيهم وللمهنة التي لا يجيدون غيرها، في حين ان انعكاسات تراجع القطاع خلال المواسم الماضية بدأت تظهر جليا من خلال ارتفاع عدد المزارعين الملاحقين قضائيا والذين قدرهم اتحاد مزارعي وادي الاردن بما يزيد على 13 الف مزارع .
ويرى المزارع جمال المصالحة ان القطاع الزراعي في وادي الاردن يعاني عددا من المعيقات التي تنذر بخسائر للسنة السادسة على التوالي، بدءا من مشاكل التسويق، وارتفاع مستلزمات الإنتاج والاجراءات الحكومية التي زادت "الطين بلة"، قائلا"ان المزارع لا يعرف من اين يتلقى الضربات؛ من الحكومة او من استمرار الاوضاع الاقليمية او من العوامل الطبيعية او من المشاكل التي تتفاقم عاما بعد عام".
فقرار وقف استقدام العمالة الوافدة ومضاعفة اجور النقل البري بحسب المصالحة دفعت بالمزارع نحو الهاوية، موضحا ان العمالة ركيزة اساسية للقطاع الزراعي وتعمد الحكومة وقف استقدامها وخاصة العمالة المصرية دون ايجاد البدائل وضع المزارع تحت رحمة العامل الوافد اذ ارتفعت اجور العمالة ما بين 75 و100 % .
ويؤكد المصالحة ان هذه الاجور تسيدت المصاريف الزراعية حتى اصبح المزارع يعمل لصالح العامل الوافد فقط لان مردوده مهما كان فانه بالكاد يغطي نفقات العمالة، مضيفا ان قرار رفع اجور النقل تسبب بتراجع عمليات التصدير لان معظم المصدرين توقفوا عن تصدير البضائع نتيجة هذا القرار الأمر الذي انعكس على المزارع بشكل سلبي.
ويقر المصالحة ان عدد البيوت البلاستيكية في وادي الاردن يقارب من 100 الف بيت بلاستيكي معظم المستغل منها يزرع بمحاصيل مكشوفة كالفول والفاصوليا والخس، لافتا الى ان ما يزيد على 50 الف بيت ما زالت خاوية وما يزيد على 50 % من الاراضي الزراعية لم تزرع الى الان نتيجة هذه الظروف.
ويؤكد التاجر رائد الهمشري أن هناك تراجعا كبيرا في الإنتاج الخضري في وادي الاردن مرده تراجع اعداد المزارعين بنسبة زادت على 40 %، متوقعا ان تتراجع الاوضاع مع بدء الإنتاج الفعلي في وادي الاردن واستمرار اغلاق الاسوق التصديرية في سورية والعراق.
ويبين ان عدم توفر السيولة حد من قدرة المزارعين على زراعة اراضيهم وأدى الى تخفيض المساحات المزروعة، مشيرا الى ان الشركات الزراعية قللت من دعم المزارعين بنسبة 50 % خوفا من تكبدهم لخسائر جديدة  تمنعهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاهها.
المزارع عبد الحكيم ابوشريعة احد المزارعين الذين زج بهم في السجن لعدم قدرته على الوفاء بالتزاماته للشركات الزراعية يقول "إن القطاع الزراعي في وادي الاردن يعيش أسوأ ايامه، اذ ان تبعات الحرب الدائرة في سورية اثرت بشكل كبير على مقدراته حتى وصلنا الى مرحلة عجز فيها ما يزيد على 50 % من المزارعين عن زراعة اراضيهم" مضيفا "ان مزارعي وادي الاردن هم اكبر المتضررين من هذه الحرب ويجب على الحكومة والمجتمع الدولي تعويضه عن خسائره نتيجة هذه الاوضاع".
ويبين ابوشريعة انه قام هذا الموسم بزراعة 80 دونم كوسا و30 دونم فلفل بكلفة قاربت 25 الف دينار جميعها بتمويل من الشركات الزراعية والتجار، الا انها اتلفت كليا مع موجة الصقيع التي اجتاحت المنطقة الشهر الماضي، موضحا انه وبقية المتضررين ينتظرون من الحكومة تعويضهم عن خسائرهم والا فان الامور ستكون كارثية الى حد لا يمكن وصفه.
من جانبه، يؤكد مدير سوق العارضة المركزي المهندس أحمد الختالين أن العوامل الجوية التي لفت المنطقة الشهر الماضي، اثرت بشكل كبير على الانتاج الخضري في الوادي سواء كانت من خلال تراجع الإنتاج أو تردي جودته, مشيرا الى ان الإنتاج الخضري في الوادي يقل عن المواسم الماضية بنسبة تقرب من 50 % .
مديرية زراعة وادي الاردن على لسان مديرها المهندس عبدالكريم الشهاب توافق المزارعين في ان القطاع يعيش حالة من التراجع نتيجة استمرار الأوضاع الأمنية السائدة في دول الجوار وانعكاساتها على حركة التصدير اضافة الى التغيرات المناخية خاصة تدني درجات الحرارة وما تسببت به من أضرار. مؤكدا ان الانتاج الغوري تراجع بنسبة  50 % مقارنة مع المواسم الماضية.
ويؤكد الشهاب ان الوزارة تعمل جاهدة للحفاظ على القطاع الزراعي ومكوناته لما له من اهمية بالغة للوطن والمواطن مشيرا الى ان المديرية  قامت بحصر الأضرار الناتجة عن الصقيع ورفع التقرير الى الوزارة لاجراء اللازم.

التعليق