بدران: الدولة المدنية لا تستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:00 صباحاً

عمان - قال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عدنان بدران إن الورقةُ النقاشية الملكية السادسة قدمت رؤيا متقدمة للدولة المدنية، التي تقوم على الحريات والعدالة والمساواة وسيادة القانون على الجميع.
وأضاف أن الورقة حسمت الموقف حول مفهوم الدولة المدنية، بأنها الدولة التي يعيش في كنفها أفراد ومجموعات سكانية تتنوع أجناسها ومنابتها وعقائدها ومذاهبها، ويتعدد فكرها السياسي، وفي ذلك ثراء للتنوع والتعددية في تألق الوطن بمواطنيه، بحقوق متساوية، وعليهم واجبات، على أسس المواطنة دون أي تمييز بين أفرادها أو مجموعاتها.
وأوضح بدران، خلال ندوة عقدتها الجمعية الأردنية للثقافة والعلوم حول الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبدالله الثاني، أمس، أن الدولة المدنية لا تعادي الدين أو ترفضه، إنما ترفض استخدام الدين لتحقيق أهدافٍ سياسية.
وتابع أن "هذا الأمر قد يعتبرُ من أهم العوامل التي تَحُولُ دون تحوّلِ الدين إلى موضوعٍ خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخلُ به إلى عالمِ المصالح الدنيوية الضيقة".
وزاد أن مفهوم الدولة المدنية في الورقة النقاشية يؤكد أنها دولة تحمـي المجتمع والأفـــراد مهمـا اختلفــت الأصــــولُ والمنابــتُ والديــنُ والمذهبُ والفكرُ السياسي، وتحمي الحقوقَ وتضمن الحريات.
وبين بدران أن "أهم ما جاء في الورقة النقاشية هو بلورةُ فهم وتعريف الدولة المدنية، مضيفا أنه لبناء نموذج الدولة المدنية ومفهومها، لابد من طرح الورقة السادسة وباقي الأوراق النقاشية الخمس إلى حوار ونقاش مجتمعي معمق للوصول إلى فهم مشترك، وخطاب جامع، وخريطة طريق لترجمتها إلى ممارسة عملية للوصول إلى الأردن الذي نريد".
وأكد أن بناء الدولة المدنية "يتطلبُ إصلاحاً سياسياً على قانوني الانتخاب والأحزاب الحاليين، لبناء الأحزاب الوطنية التي تسعى من خلال برامجها المطروحة إلى الإصلاح،  وصولاً إلى حكومات برلمانية".
وأشار بدران إلى أهمية مبدأ سيادة القانون الذي أكدته الورقة السادسة، إذ أن "الدولة الفاشلة في العراق وسورية وليبيا واليمن وبلدان عربية أخرى كانت نتيجة حتمية لغياب الدولة المدنية وغياب سيادة القانون والتطبيق العادل"، مضيفا أن القضاء على التعددية والمعارضة وحرية التعبير، دفع المواطنين في تلك البلدان "إلى الاحتماء خلف هويات فرعية، قائمة على الطائفية والمذهبية والعرقية والقبلية، ما قضى على مبدأ المواطنة".
واعتبر بدران أن غياب سيادة القانون يمزق الوحدة الوطنية، مبيناً "في غياب سيادة القانون وتلاشي هيبة الدولة، تنمو ظاهرة الواسطة والمحسوبية التي هي ظاهرة "فساد إداري" بامتياز يتم التعدي من خلالها على مبدأ تكافؤ الفرص وحقوق الآخرين في المساواة والعدالة، والتعدي على المصلحة الوطنية الجامعة، لصالح روابط القرابة والنسب والطائفية والقبلية والشللية". - (بترا)

التعليق