فهد الخيطان

ذلك الجيل.. عبداللطيف عربيات

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:09 صباحاً

لا شيء مختلف في سيرة ذلك الجيل من الساسة الأردنيين الذين تشكّل وعيهم في عقدي الخمسينيات والستينيات. وأنا أطالع في "الغد" الحلقات الأولى من "سياسي يتذكر" للقيادي في حركة الإخوان المسلمين د. عبداللطيف عريبات، لم أجد فرقا يذكر في الأحداث والظروف، وحتى الأمكنة، عن سير شخصيات سياسية أخرى من المحسوبة على الخط القومي أو اليساري، أو أولئك الذين اختاروا خط الدولة الأردنية في وقت مبكر.
مدرسة السلط الثانوية كانت ملتقى ومسرحا ثابتا مرّ من عليه الجميع. الشيوعيون والإسلاميون والقوميون، كانوا معا هناك؛ أساتذة وتلاميذ. البدايات واحدة لذلك الجيل، وإن اختلفت المرجعيات الفكرية وتعددت. كل معلم وطالب كانت له سيرة مع الأحزاب. ما من أحد من أبناء ذلك الزمن لم يشارك في مسيرة بوسط عمان أو في نابلس.  لو وضعت اسم أي سياسي من أبناء ذلك الجيل بدل اسم عبداللطيف عريبات على الحلقات المنشورة، لما اختلفت الرواية أبدا.
ذاكرة تلك المرحلة واحدة تقريبا. الاختلافات كانت في الزوايا الفكرية والأيديولوجية التي ينظر فيها كل حزب لأحداث ذلك الزمن. مدرستان رئيستان كانتا تتحكمان بوعي الناس؛ المدرسة اليسارية والقومية، والمدرسة الإخوانية، مع حضور لافت لحزب التحرير الإسلامي في مرحلة من المراحل.
الشارع كان منقسما؛ بوعي أو من دون وعي، بين المدرستين. مدرسة الدولة الأردنية لم تظهر بشكل فعلي إلا بعد أحداث السبعين. وحتى نهاية العام 1957، كان معظم السياسيين منخرطين في مؤسسات الدولة، وشركاء في المؤسسة البرلمانية تحديدا.
جميع رؤساء الحكومات في ذلك الوقت كانوا أعضاء في أحزاب سياسية: توفيق أبو الهدى، سمير الرفاعي "الجد"، الشهيد هزاع المجالي، سليمان النابلسي، وغيرهم. وكانت لهذه الأحزاب؛ عقائدية أم برامجية، صلات بدول وأنظمة عربية وأجنبية.
وحتى نهاية عقد الستينيات، كانت التشكيلات الحزبية والاجتماعية هي التي تصنع الزعامات السياسية في البلاد. بعد ذلك تغيرت الأحوال؛ فأصبحت مؤسسات الدولة فقط من تخرّج الزعماء والقادة السياسيين، باستثناءات محدودة جدا. وهذا الموضوع شائك، وأظن أنه يستحق بحثا معمقا للإجابة عن سؤال جوهري: من يصنع الزعماء في الأردن؟
ذلك الجيل من السياسيين لم يبقَ من رموزه الكثير بيننا اليوم. وقد سجّل العديد منهم شهادته ووثقها في كتب ومقابلات صحفية، ولعل سلسلة "سياسي يتذكر" في "الغد"، هي أحدث ما تحقق في هذا الميدان.
يتبادر إلى الذهن سؤال عن الجيل المعاصر من السياسيين؛ في الدولة أو المعارضة: هل يملك هذا الجيل رواية يسردها في المستقبل؟
حشود من الوزراء والبرلمانيين والحزبيين، انخرطوا في العمل العام بالصدفة. لم يختبروا أفكارهم في معترك الحياة. مسار وظيفي رتيب قادهم إلى مراتب أعلى. لا خبرة ولا تجربة في العمل العام. بمعنى آخر، هم ساسة بلا ذاكرة تقريبا، ولن يجدوا ما يقولونه بعد أن يبلغوا سن الشيخوخة. وجلهم لا يعرف شيئا عن تاريخ هذه الدولة؛ كيف قامت ونهضت وكافحت وصمدت في زمن الأعاصير السياسية؛ زمن الخمسينيات والستينيات.
تابعوا "أبو سليمان" وهو يدلي بشهادته؛ فذلك الزمن يدلنا على الطريق الصعبة التي سلكناها حتى وصلنا هنا.

التعليق