د.أحمد جميل عزم

نبيل شعث خارج "المركزية"

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016. 01:07 صباحاً

بغض النظر عن أنّ الحضور الدولي في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر حركة "فتح" الأسبوع الماضي، قد طغى عليه اللون الاشتراكي والأحزاب الاشتراكية، فإن هذا الحضور كان من علامات قوة المؤتمر الأساسية؛ لأنه أظهر الحضور الدولي للقضية الفلسطينية وللحركة. وغالبا ما يعد هذا الحضور جزءا من إنتاج جهد عدد من قياديي حركة "فتح"، أبرزهم مفوض العلاقات الخارجية د. نبيل شعث، وفريقه. لكن رغم ذلك (وربما بسبب ذلك)، خسر شعث موقعه في انتخابات اللجنة المركزية للحركة. وهذه الخسارة تفتح الباب للسؤال، والتفكير، بشأن موقع جديد ومهمة وطنية ملحة قد يكمل شعث فيها إنجازاته وجهده. وقد تكون هذه "الخسارة" إن جاز التعبير، مدخلا لكسب كبير؛ عربيا وفلسطينيا وحتى عالمياً.
ربما انشغل شعث بالنشاط الدولي الذي أسهم في حصول فلسطين على اعترافات دولية مهمة، من برلمانات وأحزاب كبرى في دول غربية مؤخراً؛ وبدعم التضامن الدولي مع الفلسطينيين. وأدى هذا إلى تقليل جهوده مع القاعدة "الفتحاوية" الانتخابية. وربما أن حسابات عديدة أخرى أدت إلى عدم انتخابه. لكن هذه صفحة انتهت الآن.
قبل أن يكون شعث عضوا في اللجنة المركزية لحركة "فتح"، منذ العام 1989، هو أحد أكثر الأكاديميين والمتحدثين الفلسطينيين أناقة في خطابه وتفكيره وقدرته على مخاطبة العقل، ومخاطبة الرأي العام العالمي. وهو حاصل على دكتوراه الاقتصاد والعلوم الإدارية من جامعة بنسلفانيا، منذ العام 1965، وترأس في الماضي -إلى جانب عمله محاضرا في الجامعة الأميركية ببيروت- مركز التخطيط الفلسطيني، وكان مؤسسا ومديراً لواحد من أنجح وأهم شركات التدريب والإدارة في العالم العربي (مؤسسة الخبراء العرب)، التي دربت عددا كبيرا من المدراء والإداريين في العالم العربي، وكانت من المؤسسات التي أدخلت الحاسوب للعالم العربي، خصوصاً للناشئة والشباب.
أصدر شعث مؤخرا الجزء الأول من مذكراته، تحت عنوان "حياتي من النكبة إلى الثورة"؛ مما يبدو أنه جزء من ثلاثية تسجل سيرته وتجربته. وفي هذا الكتاب، كثير من التعليق على التجربة التي عايشها، وليس التي اشترك فيها فقط (سأسعى لأن أكتب شيئا منفصلا عن الكتاب لاحقا). لكن في الواقع ربما تحتاج الساحة الفلسطينية، والعربية، إلى ما هو أكثر من مذكرات شعث، على أهميتها.
ربما هناك الحاجة للمراجعة النقدية العلمية للتجارب الثورية التي عاصرها شعث، سواء أكانت الفلسطينية أو غيرها. وهذا ما يمكن أن ينشئ، أو يسد ثغرة في دراسات وعلوم الثورة والثورات. وهنا ليس المقصود عملا تاريخياً وسرديا وقصصياً، بل عمل فيه استنباط تجارب وديناميات وقواعد تحكم العمل الثوري، وتدفعه للأمام أو تعيقه وترسله للخلف. كما أن شعث بانتمائه لحركة "فتح" هو من الأشخاص الذين تبنوا المنطق الوطني في العمل السياسي، غير المنفصل عن الحلقات القومية العربية والعالمية. لكن هذا المنطق (الوطني) لم يجر التنظير له كفايةًّ، كما هو بشأن الفكر الأممي العربي، أو الأممي الإسلامي، أو الأممي العالمي.
لعل شعث واحد من أكثر الناس قدرة على الحديث عن ضرورة وكيفية تجاور المقاومة مع الدبلوماسية. وهو مزيج تحدث عنه مطولا منذ عقود. ورغم أنّ ما يطرحه كان يبدو أحياناً أقرب ما يكون لما يجب أن يكون، منه لما يحدث فعلا (أي لم يكن يجري تبنيه تماما من مجمل المستويات القيادية الفلسطينية)، إلا أنّ أفكاره كانت بالغة الأهمية، وتحتاج للمزيد من التمعن في هذا الصدد. ولعل طروحاته تعد أنموذجاً مبكراً لما يسمى الآن، في بعض الدوائر، باسم "المقاومة الذكية"، التي تقيس على أفكار المفكر جوزيف ناي وغيره؛ عن خليط القوة الناعمة والصلبة معا، وعدم الاكتفاء بواحدة، في العلاقات الدولية.
رغم أهمية هذا التنظير، وأهمية التعمق فيه، والحديث عن كيفية تطويره لمواكبة العصر، فإنّ شعث ربما يكون من المؤهلين القلائل للكتابة العلمية التحليلية، للتجارب الثورية، منطلقا من مزاوجة التجربة العملية التي اشترك في صناعتها وقيادتها والتنظير لها، وقدراته الأكاديمية، ومعارفه الواسعة في عالمي السياسة والأكاديميا.
إن التحليل العلمي لمسيرة حركات التحرر، وخصوصا العربية والفلسطينية منها، لم ينل حظه الكافي من البحث بعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الساحة الداخلية (يوسف العمور)

    الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016.
    تحياتي دكتورنا الفاضل ان حديثك في هذا المقال دقيق وجيد ولكن المعادلة الداخلية أخذت الاهمية على حساب البعد الدولي وكانت المخرجات في ابعاد الاخ نبيل شعث من المركزية رغم عودة 13 من الاعضاء القدماء مخرجات المؤتمر السادس ،تشبة خروج احمد قريع في خضم العطاء في تلك الحقبة الزمنية قبل المؤتمر السادس ورغم ذلك لم يحالفة الحظ وتكرر ذلك في هذا المؤتمر وجاء الدور الى اخرين مثل نبيل شعث والطيب عبد الرحيم وكاد يصل الامر الى عزام الاحمد ولكن عراب هذا المؤتمر وصاحب المقدرة للوقوف في وجه المتجنحين وعلى راسهم دحلان حسب نظرة فتحاوية ،قام رجوب بترتيب الاوراق الفتحاوية للمرحلة القادمة ....ولو نظرت دكتورنا الفاضل الى الصورة اىولى لاجتماع المركزية الجديد تعبر عن ترسيم المؤتمر ومخرجاته بالضبط كيف يجلس اخي ابو رامي في الوسط كالاسد والاخوة الاخرون من حولة "نظر للصورة بتمعن واقراء التفاصيل فيها ولغة الجسد"انها تعكس واقع المؤتمر ومخرجاته .