إبراهيم غرايبة

تحديات واضحة واستجابات تائهة

تم نشره في الأربعاء 7 كانون الأول / ديسمبر 2016. 12:06 صباحاً

ما من خلاف كبير على التحديات؛ ثمة وضوح في إدراكها وتحديدها، لدى الحكومة والنواب والمجتمعات والأفراد. لكن الجدل العام في مجلس النواب ووسائل الإعلام يؤشر إلى فجوة كبيرة بين التحديات الاقتصادية والاجتماعية وبين الأداء العام. وأسوأ من ذلك أن الاهتمام والوعي العامين اللذين تظهرهما النقاشات العامة، يبدوان بعيدين عن هذه التحديات بما تقتضيه من أولويات واتجاهات في التأثير على السياسة العامة والمجتمعية والأسواق. لماذا نعجز -النواب والأحزاب والإعلام والمجتمعات والأفراد- أو لا نرغب، في بناء جدل سياسي واجتماعي عام يؤثر بوضوح عملي في إدارة وتنظيم الموارد والسياسات؛ ونخوض بدلا من ذلك في سجالات هامشية غير فاعلة، أو نركن إلى مشاعر ومطالب عامة لا تقدم ولا تؤخر؟
على سبيل المثال؛ شهدنا في الأيام القليلة الماضية مجموعة من المناسبات المهمة التي يفترض أنها فرصة وطنية للتصحيح والتأثير في السياسة والإنفاق؛ مثل بيان الحكومة لأجل الثقة، وقانون الموازنة العامة، وتقرير ديوان المحاسبة، لكن قادة الرأي والمجتمعات عموماً، في مجلس النواب والسياسة والإعلام والنقابات والمدن والبلديات ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات والفكر... لم يقدموا نقاشا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا يوضح، على نحو عملي وممكن، الإصلاح والتأثير المطلوبين في السياسة والإنفاق. واكتفينا بدلا من ذلك في إغراق إعلامي وانشغالات بقضايا وملاحظات وأحداث تضرّ ولا تنفع.
ليس أمرا يستحق الاهتمام والجدل أن يكتب نائب ملاحظة شخصية، أو أن يكون ثمن طقم الكاسات في مكتب وزير 180 دينارا، حتى لو كان في ذلك مخالفة للقانون أو التقاليد والثقافة السياسية. لا يصلح ذلك أكثر من مجرد نكتة عابرة تتداولها مجموعات للتسلية في "واتساب".
لا بأس أن يكون طقم الكاسات في مكتب وزير بمائة وثمانين دينارا. المهم أن تكون العطاءات والقرارات والسياسات ومجالات الإنفاق والعمل، عادلة وكفؤة. لو أن ديوان المحاسبة يحلل الإنفاق العام واتجاهاته، ويلاحظ العدالة والكفاءة في العقود والعطاءات والأوامر التغييرية؛ فقد يهدر قرار أو عقد ما ملايين الدنانير. الحكومة والنقابات والمؤسسات العامة تنفق ما لا يقل عن 10 مليارات دينار سنويا، ولم يقدم ديوان ولا صحفي ولا نائب ولا حزب سياسي ولا مركز دراسات، تحليلا للإنفاق يوضح الإنجاز والخلل.
عندما تكون الاستجابات مناقضة للتحديات والأهداف، فذلك يعني بالضرورة أن الفشل يؤسس لاستثمارات ومصالح و"لوبيات" وطبقات ومؤسسات وأسواق... وقيم وثقافة!
الغش على سبيل المثال، أنشأ شبكة من الفرص والأسواق والأعمال، وأدخل إلى المهن والحرف والوظائف والسلع والخدمات، قطاعا واسعا من الفاشلين والسلع والخدمات الرديئة. وهناك طبقات سوف تتضرر بمكافحة الغش، ومن الطبيعي والمتوقع أن تسعى إلى التأثير للإبقاء على منظومة الغش والمحافظة عليها.. ثم تتشكل ثقافة تتقبل الغش وتتواطأ عليه، وتمجده أيضا.

التعليق